محمد عز الدين بن عبد القادر القسام
محمد عز الدين بن عبد القادر بن مصطفى القسَّام، المعروف بعز الدين القسَّام: داعية وقائد مقاومة سوري. وُلد في بلدة جَبَلة من أعمال اللاذقية سنة 1300هـ/1883م، ونشأ في أسرة عُرفت بالعناية بالعلوم الشرعيَّة، وكان والده عبد القادر من شيوخ الطريقة القادريَّة. تعلَّم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب في كتاتيب بلدته، وأخذ العلوم الشرعيَّة عن والده، ثمَّ درس على سليم طيَّارة وأحمد الأروادي في زاوية الإمام الغزالي بجبلة. ورحل إلى القاهرة سنة 1896م، والتحق بالجامع الأزهر، وأمضى فيه نحو عشر سنوات درس خلالها العلوم الشرعيَّة والعربيَّة.
عاد إلى جبلة بعد إتمام دراسته بالأزهر، واشتغل بالتدريس والخطابة، فدرَّس التفسير والحديث في جامع إبراهيم بن أدهم، وخطب في جامع المنصوري. وسافر إلى إسطنبول للاطِّلاع على أساليب التعليم في المساجد، ثمَّ عاد إلى بلدته، وأنشأ فيها سنة 1912م مدرسة لتعليم الصغار نهارًا والكبار مساءً. وعند الغزو الإيطالي لليبيا سنة 1911م، دعا إلى مقاومته، ونظَّم حملات لجمع التبرُّعات وتجنيد المتطوِّعين من الساحل السوري، وأعدَّ مجموعةً للسفر إلى ليبيا، لكنَّها عادت بعد تعذُّر نقلها من الإسكندرونة.
وبعد احتلال القوَّات الفرنسيَّة للساحل السوري سنة 1918م، شارك في تنظيم المقاومة المسلَّحة ضدَّها، وجمع المتطوِّعين ودرَّبهم، واتَّخذ من جبال صهيون قاعدةً لعمليَّاته. وشارك سنة 1919م في الوفد الذي قابل لجنة كراين الأمريكيَّة، وأعلن رفضه الوصاية الأجنبيَّة على البلاد. وحكمت عليه السلطات الفرنسيَّة بالإعدام غيابيًّا بسبب نشاطه المسلَّح، فانتقل إلى دمشق، ثمَّ غادرها بعد احتلال الفرنسيِّين لها سنة 1920م، واتَّجه إلى فلسطين.
استقرَّ في حيفا، وعمل مدرِّسًا في المدارس الإسلاميَّة، واهتمَّ بتعليم العمَّال ومحو الأميَّة، ثمَّ تولَّى الخطابة في جامع الاستقلال سنة 1925م، ورئاسة جمعيَّة الشبَّان المسلمين سنة 1926م، وعمل مأذونًا شرعيًّا، ممَّا أتاح له الاتِّصال بأهالي القرى المحيطة بحيفا. واتَّخذ من خطبه ودروسه وسيلةً للدعوة إلى مقاومة الانتداب البريطاني والتصدِّي للهجرة الصهيونيَّة إلى فلسطين، وأنشأ تنظيمًا سرِّيًّا عُرف بالعُصبة القسَّاميَّة، اعتمد فيه على تشكيل خلايا صغيرة، وانتقاء أعضائها وتدريبهم على استخدام السلاح، تمهيدًا للمقاومة المسلَّحة.
وفي سنة 1935م، وبعد اشتداد مراقبة السلطات البريطانيَّة لتحرُّكاته، غادر حيفا مع جماعة من أصحابه إلى قضاء جنين لإعلان المقاومة المسلَّحة، فتعقَّبتهم القوَّات البريطانيَّة وحاصرتهم في أحراش يعبد قرب خربة الشيخ زيد. ووقعت بينهم معركة رفض خلالها الاستسلام، وقُتل فيها مع ثلاثة من رفاقه يوم الأربعاء 20 نوفمبر 1935م. وكان لمقتله أثر في تصاعد المقاومة ضدَّ الانتداب البريطاني، وبرز عدد من أتباعه في قيادة الثورة الفلسطينيَّة الكبرى التي اندلعت سنة 1936م.