مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب القاضي عياض ومفهومه للإعجاز القرآني لأحمد جمال العمري PDF

كتاب القاضي عياض ومفهومه للإعجاز القرآني لأحمد جمال العمري PDF

نبذة عن الكتاب:

يُقَوِّم أحمد جمال العُمَرِيُّ في هذا الكتاب آراءَ القاضي أبي الفضل عِيَاض بن موسى اليَحْصُبِيِّ في إعجاز القرآن الكريم، مُناقِشًا الأوجه التي اعتمدها لإثباته، ومدى أصالتها واتِّصالها بجهود العلماء السَّابقين، وما يُؤخَذ على تقسيمها وترتيبها من ملاحظاتٍ منهجيَّة. ويَتَّخِذ من كتاب «الشِّفا بتعريف حقوق المصطفى» مصدرًا رئيسًا لدراسته؛ إذ لم يُفْرِد القاضي عِيَاض للإعجاز القرآنيِّ مصنَّفًا مستقلًّا، وإنَّما بحثه في أثناء حديثه عن معجزات النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ويُمهِّد الباحث بالتَّعريف بالقاضي عِيَاض ونشأته في سَبْتَة سنة 496هـ، ورحلاته العلميَّة وشيوخه، وما بلغه من منزلةٍ في الحديث والتَّفسير والفقه المالكيِّ واللُّغة والأدب، وتولِّيه القضاء في سَبْتَة وغَرْنَاطَة، ووفاته بمَرَّاكُش سنة 544هـ. كما يُعَرِّف بأبرز مؤلَّفاته، ومنها «تَرْتِيب المَدَارِك»، و«الإِلْمَاع»، و«مَشَارِق الأَنْوَار»، و«المُعْلِم»، مُبَيِّنًا ما يكشفه «الشِّفا» من سَعَة اطِّلاعه وطريقته في جمع أقوال العلماء وترتيبها.

وتقوم نظريَّة القاضي عِيَاض في الإعجاز القرآنيِّ على أربعة أوجهٍ رئيسة؛ يتعلَّق أوَّلها بحُسْن تأليف القرآن الكريم، وائتلاف كلماته، وفصاحته، وإيجازه، وبلاغته الخارجة عن مألوف كلام العرب. ويَعرض العُمَرِيُّ استدلال القاضي بتميُّز العرب في الفصاحة والخطابة والشِّعر، وما بلغوه من قدرةٍ على التَّصرُّف في الألفاظ والمعاني والتَّأثير في النُّفوس، ثمَّ عجزهم عن معارضة القرآن على الرَّغم من تحدِّيه لهم، وشدَّة حرصهم على تكذيب الرِّسالة المحمَّديَّة وإبطالها. ويتَّصل بهذا الوجه بيانُ ما اشتملت عليه آيات التَّحدِّي من دعوة العرب إلى الإتيان بمثل القرآن أو بعشر سُوَرٍ أو بسورةٍ واحدة، وما في استمرار عجزهم من دليلٍ على خروجه عن طاقتهم. وأمَّا الوجه الثَّاني، فيختصُّ بصورة النَّظم القرآنيِّ وأسلوبه الفريد، الذي لم يُوجَد له نظيرٌ في كلام العرب قبل نزوله أو بعده، ولم يَنْدَرِج في أجناس الشِّعر والنَّثر والسَّجع والرَّجَز المعروفة لديهم. ويَستَحْضِر الباحث ما نقله القاضي من أخبار الوليد بن المُغِيرَة وموقفه من سماع القرآن، وما أبداه من عجزٍ عن إدراجه في الأساليب التي كان العرب يتقنونها، مُوَضِّحًا أنَّ القاضي جعل بلاغة القرآن ونظمه وجهَيْن مستقلَّيْن من وجوه الإعجاز، مع ما بينهما من اتِّصالٍ وثيق.

وأمَّا الوجهان الثَّالث والرَّابع، فيرتبطان بإخبار القرآن الكريم عمَّا غاب عن علم البشر؛ فالوجه الثَّالث هو الإخبار بالحوادث المستقبليَّة قبل وقوعها، وتحقُّقها بعد ذلك على النَّحو الذي أخبر به القرآن. ومن شواهده ما ورد في سورة الرُّوم عن غلبة الرُّوم بعد هزيمتهم، والوعد بدخول المسلمين المسجد الحرام آمنين، وظهور الإسلام وانتشاره، واستخلاف المؤمنين وتمكين دينهم في الأرض. ويُبيِّن الباحث كيف استند القاضي عِيَاض إلى وقوع هذه الأحداث لإثبات أنَّ القرآن وحيٌ من الله تعالى، لا يمكن أن يكون من إنشاء بشرٍ يجهل ما يُخْفِيه المستقبل. وفي مقابل ذلك، يتعلَّق الوجه الرَّابع بالإخبار عن الأمم السَّابقة والأنبياء عليهم السلام والشَّرائع القديمة، وما ورد في القرآن من تفاصيلَ لم يكن يعرفها إلَّا المتخصِّصون من أحبار أهل الكتاب. ويَستَعْرِض أمثلةً من قصص يوسف عليه السلام وإخوته، وموسى عليه السلام والخَضِر، وأصحاب الكهف، وذي القرنَيْن، ولقمان وابنه، وما نُقل من أسئلة أهل الكتاب للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عن الرُّوح وبعض الأحكام والأخبار الدِّينيَّة. ويَتَّخِذ القاضي من إخبار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور، مع أُمِّيَّته وعدم تعلُّمه على أيدي أهل الكتاب، دليلًا على صدق الوحي وصحَّة الرِّسالة.

ولا يقتصر بحث القاضي عِيَاض على هذه الوجوه الأربعة؛ فقد أضاف إليها وجوهًا أخرى نقلها عن العلماء، ومنها الإخبار بأنَّ بعض المخاطَبين لن يفعلوا أمورًا تحدَّاهم القرآن بها، وما وقع في نفوس سامعيه من رَوْعَةٍ وتأثُّرٍ عند تلاوته، وبقاؤه معجزةً خالدةً وتكفُّل الله تعالى بحفظه. كما ذكر اشتماله على علومٍ ومعارفَ لم تكن العرب تعرفها، وجمعه بين الدَّليل والمدلول، وتيسير حفظه، وحُسْن ائتلاف أجزائه وتناسب أقسامه، واجتماع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، وعدم مَلَل قارئه أو نفور سامعه منه مع كثرة تلاوته. ويُوَضِّح العُمَرِيُّ أنَّ القاضي عَرَض هذه الأقوال بعد تحديده الأوجه الأربعة، ثمَّ عاد فميَّز بين ما يدخل في حقيقة الإعجاز وما يُعَدُّ من خصائص القرآن وفضائله، مُؤَكِّدًا اعتماد الأوجه الأربعة أصولًا لهذا الباب. ويكشف هذا التَّوسُّع عن سَعَة ما جمعه القاضي من آراء العلماء، وما واجهه من صعوبةٍ في ضبط الحدود الفاصلة بين وجوه الإعجاز وأدلَّته وخصائص القرآن الكريم.

ومن المقارنة بين نصوص «الشِّفا» ومؤلَّفات المتقدِّمين، يَخْلُص العُمَرِيُّ إلى أنَّ القاضي عِيَاض لم يُؤَسِّس نظريَّةً جديدةً في الإعجاز القرآنيِّ، وإنَّما جمع أقوال مَن سبقوه وانتخب منها واختصرها وأعاد صياغتها. ويَتَتَبَّع آثار الجاحظ في وصف بلاغة العرب وقدرتهم على الكلام، والرُّمَّانِيِّ في المباحث البلاغيَّة، والخَطَّابِيِّ في الحديث عن التَّأثير النَّفسيِّ للقرآن، وعبد القاهر الجُرْجَانِيِّ والبَاقِلَّانِيِّ في بحث النَّظم والإعجاز البيانيِّ. ويُبَيِّن أنَّ القاضي أفاد من هذه الجهود من غير أن يُصَرِّح في جميع المواضع بمصادر آرائه، وأنَّ قيمته في هذا الباب تتَّصل بجمع المباحث وتلخيصها أكثر من اتِّصالها بابتكار أصولٍ جديدة. ويَتَجَاوَز نقدُ الباحث مسألةَ الأصالة إلى طريقة التَّقسيم والتَّبويب؛ إذ يذهب إلى أنَّ الوجهَيْن الأوَّل والثَّاني يندرجان في جانبٍ واحدٍ يتعلَّق ببلاغة القرآن ونظمه، وأنَّ الوجهَيْن الثَّالث والرَّابع يجمعهما الإخبار عن الغيب المتَّصل بالماضي والمستقبل. ويُلاحِظ ما نشأ عن الفصل بين هذه المعاني المتقاربة من تكرارٍ واضطرابٍ في التَّرتيب، وما ظهر في عرض الوجوه الإضافيَّة من تداخلٍ بين الإعجاز وخصائص القرآن وفضائله. كما ينتقد إيراد القاضي بعض أقوال المعتزلة في الإعجاز، ولا سيَّما رأي الرُّمَّانِيِّ المتعلِّق بالصَّرْفَة، دون التَّنَبُّه إلى ما بينه وبين مذهب أهل السُّنَّة من اختلافٍ في تفسير عجز العرب عن معارضة القرآن.

وتبلغ الموازنةُ غايتَها عند تحرير الوجه الذي يَصْلُح أن يكون أصلًا للإعجاز القرآنيِّ، لا مجرَّد شاهدٍ عليه؛ فحُسْن التَّأليف والفصاحة عند العُمَرِيِّ من دلائل الإعجاز ومظاهره، بينما يُعَدُّ النَّظم القرآنيُّ الفريد وجهًا أصيلًا يتعلَّق بخروج القرآن عن أساليب كلام العرب. وأمَّا الإخبار بالمغيبات وأخبار الأمم السَّابقة، فيَجْعَلُهما من الشَّواهد المؤيِّدة للإعجاز، لا من الوجوه التي يتحقَّق بها التَّحدِّي القاطع للمخالفين؛ لأنَّ الإخبار بالغيب قد يدَّعيه غير الأنبياء، ولأنَّ الخصم المعاند قد يجد سبيلًا إلى المجادلة بشأن الأخبار التَّاريخيَّة، بخلاف العجز المباشر عن معارضة النَّظم القرآنيِّ. غير أنَّ الوجه الذي يمنحه الباحث أعظم منزلةٍ هو الأثر النَّفسيُّ الذي يُحْدِثه القرآن في قلوب سامعيه؛ فالرَّوْعَة التي تعتري النُّفوس عند تلاوته، وما يصحبها من تأثُّرٍ وخشوعٍ وانجذابٍ إلى معانيه، هي عنده عمدة الإعجاز القرآنيِّ، بل قد تكون وجهه الأصيل. ويَصِل هذا التَّرجيح بما قرَّره الخَطَّابِيُّ من قبل عن التَّأثير النَّفسيِّ للقرآن، مُنتَقِدًا جعل القاضي عِيَاض هذا الوجه في مرتبةٍ ثانويَّةٍ بين الوجوه الملحقة. وبذلك تتحدَّد غاية الدِّراسة في إعادة تقويم مفهوم القاضي عِيَاض للإعجاز القرآنيِّ، والكشف عن مصادره وحدود إضافته، والتَّمييز بين حقيقة الإعجاز وأدلَّته وخصائص القرآن، مع ترجيح الأثر النَّفسيِّ للنَّصِّ القرآنيِّ بوصفه الوجه الأبرز في التَّأثير والإعجاز.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أحمد جمال العمري

أحمد جمال الدِّين العُمَرِيّ، المعروف في مؤلَّفاته بأحمد جمال العُمَرِيّ: أديبٌ وناقدٌ مصريٌّ، وباحثٌ في البلاغة والدِّراسات القرآنيَّة، ولا سيَّما الإعجاز القرآنيّ والتَّفسير الموضوعيّ. درس بجامعة القاهرة، ونال منها الماجستير سنة 1971م عن رسالته «الشُّعراء الحُنَفاء»، ثمَّ الدُّكتوراه سنة 1975م عن رسالته «شروح الشِّعر الجاهليّ حتَّى نهاية القرن الخامس الهجريّ: مناهجها واتِّجاهاتها»، التي نشرها في جزأين بعنوان «شروح الشِّعر الجاهليّ: نشأتها وتطوُّرها». وعمل أستاذًا مساعدًا للدِّراسات القرآنيَّة والبلاغيَّة بكلِّيَّة الآداب بجامعة الزَّقازيق، وتولَّى رئاسة قسم اللُّغة العربيَّة وآدابها فيها. وارتبط نشاطه العلميّ بالبحث في الشِّعر العربيّ القديم وشروحه، وتاريخ النَّقد والبلاغة، ومناهج العلماء في دراسة إعجاز القرآن الكريم. وقد درس مناهج شُرَّاح الشِّعر الجاهليّ واتِّجاهاتهم، وتتبَّع نشأة المباحث البلاغيَّة وتطوُّرها في صلتها بقضيَّة الإعجاز القرآنيّ، وعُنِي بآراء المُتقدِّمين في هذه القضيَّة، ومنهم البَاقِلَّانِيّ والرُّمَّانِيّ وعبد القاهر الجُرْجَانِيّ والقاضي عِيَاض. من مؤلَّفاته في الأدب «أبو بكر الصُّولِيّ: العالم، الأديب، النَّديم» و«الشُّعراء الحُنَفاء» و«شروح الشِّعر الجاهليّ: نشأتها وتطوُّرها» و«منهج أبي جعفر النَّحَّاس في شرح الشِّعر» و«أبو بكر الصُّولِيّ، 255-336هـ: حياته وأدبه، ديوانه». وله في الدِّراسات القرآنيَّة «مباحث في إعجاز القرآن الكريم» و«مفهوم الإعجاز القرآنيّ حتَّى القرن السَّادس الهجريّ» و«دراسات في التَّفسير الموضوعيّ للقصص القرآنيّ» و«أدب الحرب والسِّلم في سورة الأنفال» و«المباحث البلاغيَّة في ضوء قضيَّة الإعجاز القرآنيّ: نشأتها وتطوُّرها حتَّى القرن السَّابع الهجريّ»، وله أيضًا «السِّيرة النَّبويَّة في مفهوم القاضي عِيَاض» و«الحديث النَّبويّ والتَّأريخ». ونشر بحوثًا في مجلَّة الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المُنوَّرة، منها «أبو بكر البَاقِلَّانِيّ ومفهومه للإعجاز القرآنيّ» و«أبو الحسن الرُّمَّانِيّ ومفهومه للإعجاز القرآنيّ» و«مفهوم الجُرْجَانِيّ للإعجاز القرآنيّ» و«القاضي عِيَاض ومفهومه للإعجاز القرآنيّ» و«التَّكرار في القرآن العظيم» و«الصُّولِيّ شاعرًا: دراسة فنِّيَّة تحليليَّة لأهمِّ أغراض الشِّعر عنده». وله مقالاتٌ في السُّنَّة النَّبويَّة والتَّفسير، منها «مكانة السُّنَّة المُحمَّديَّة من القرآن الكريم» و«دفاعٌ عن البُخَارِيّ» و«الإعجاز التَّشريعيّ للقرآن الكريم» و«الوسائل النَّفسيَّة كما حدَّدها القرآن العظيم». تُوفِّي في تسعينيَّات القرن العشرين، ولم يُحدَّد تاريخ وفاته على وجه الدِّقَّة.

عرض النبذة وكتب المؤلف