يُحرِّر نجم الدين أحمد بن حمدان الحراني في “الرعاية الصغرى” مسائل الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، معتمدًا على كتاب «الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني وغيره من كتب المذهب الحنبلي. ويبيّن في مقدمته أنه قصد تلخيص أحكام «الهداية» وتهذيب مسائلها، وحذف ما تكرر منها، واستدراك ما يحتاج إلى زيادة أو تصحيح. ويعتني بنقل الروايات عن الإمام أحمد، والأوجه والتخريجات والاحتمالات التي ذكرها فقهاء المذهب، مع بيان ما يختاره من الأحكام وما يراه أصحّ أو أشهر أو أقوى دليلًا. ويمهّد لذلك بشرح دلالات ألفاظ الإمام أحمد في الفتوى، وطرق التعامل مع الروايات المختلفة عنه، واصطلاحاته في حكاية الخلاف والترجيح. ثم يبدأ بكتاب الطهارة، فيتناول أقسام المياه وأحكام الآنية والاستنجاء والسواك، وفرائض الوضوء وسننه ونواقضه، والمسح على الخفين والجبائر، وموجبات الغسل والتيمم، وإزالة النجاسات، وأحكام الحيض والاستحاضة والنفاس. وينتقل إلى الصلاة، فيبحث شروطها وأوقاتها والأذان والإقامة وصفة الصلاة ومبطلاتها، وسجود السهو والنوافل والجماعة والإمامة، وأحكام صلاة المريض والمسافر والجمع بين الصلاتين، وصلاة الخوف والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء. ثم يتناول أحكام الجنائز من الاحتضار إلى الدفن، ومسائل الزكاة المتعلقة بالأموال الزكوية وشروط وجوبها ومصارفها، وأحكام الصيام والاعتكاف، ومناسك الحج والعمرة ومحظورات الإحرام والكفارات والهدي والأضاحي والعقيقة.
ويبحث المؤلف أحكام الأطعمة والأشربة والذبائح والصيد، ثم يتناول مسائل الجهاد وما يتعلق بها من أحكام الجيش والأمان والغنائم والفيء والأراضي المفتوحة والهدنة والجزية وعقود الذمة. وينتقل إلى المعاملات المالية، فيفصّل شروط البيع وأحكام الخيارات والربا والصرف والسَّلَم، وبيع الأصول والثمار، والتدليس والرد بالعيب، والمرابحة والإقالة واختلاف المتبايعين. ثم يناقش أحكام القرض والرهن والحوالة والضمان والصلح والحجر على المفلس وغيره، والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والإجارة، وما ينشأ عن هذه العقود من حقوق والتزامات وضمانات. ويتناول أحكام المسابقات والودائع والعارية والغصب والشفعة وإحياء الأرض الموات واللقطة واللقيط، ثم ينتقل إلى الوقف والهبة وتصرفات المريض في ماله. ويشرح مسائل الوصايا من جهة الموصي والموصى له والموصى به، وما يتعلق بالأنصباء والأجزاء الموصى بها. كما يفصّل أحكام المواريث، فيتناول أصحاب الفروض والعصبات وتصحيح المسائل، وميراث الجد والجدات وذوي الأرحام والخنثى والحمل والمفقود والغرقى، وموانع الإرث، والإرث بالولاء، والإقرار بمشارك في الميراث، وقسمة التركات والمناسخات. ثم يبحث أحكام العتق والتدبير والمكاتبة وأمهات الأولاد، وما يترتب عليها من حقوق وأحكام.
ويخصّص ابن حمدان مباحث واسعة لأحكام الأسرة، فيتناول النكاح وشروطه وأركانه والولاية والكفاءة، والمحرمات من النساء، والعيوب الموجبة للخيار، والشروط في عقد الزواج، ونكاح غير المسلمين. ثم يشرح أحكام الصداق والوليمة والعشرة بين الزوجين والقسم والنشوز والخلع، وينتقل إلى الطلاق، فيبحث صريحه وكناياته، وعدده وألفاظه والاستثناء فيه، وتعليقه بالشروط، وأحكام الرجعة. ويعالج مسائل الأيمان والنذور والإيلاء والظهار والكفارات، ثم أحكام القذف واللعان وإثبات النسب ونفيه، والعدد والاستبراء والرضاع، وما يترتب على القرابة والزوجية والرضاع من أحكام ونفقات وحقوق. ويعتني في هذه الأبواب بتفصيل الصور المحتملة للمسائل، وبيان اختلاف الحكم باختلاف الألفاظ والنيات والشروط والأحوال، مع إيراد الروايات والأوجه الفقهية المتعلقة بكل مسألة.
ويبحث المؤلف في أبواب الجنايات أحكام الاعتداء على النفس وما دونها، والقصاص والديات، ودية الأعضاء والمنافع والجراح والكسور، ومقادير الديات وأحكام العاقلة والقسامة. ثم ينتقل إلى الحدود، فيتناول شروط إقامتها وما يترتب على الشبهات والإقرار والبينات من ثبوتها أو سقوطها، وأحكام حد المسكر والسرقة والحرابة. ويُفصّل مسائل القضاء، وما يتعلق بولاية القاضي ومكاتبة القضاة والقسمة والدعاوى والأيمان والبينات وتعارضها، وشروط الشهود وعددهم، والشهادة على الشهادة والرجوع عنها. ثم يتناول الإقرار، فيبحث صِيَغه وشروطه وما يغيّر مدلوله من الاستثناء والتقييد والإجمال، وما يترتب عليه من ثبوت الحقوق والالتزامات. ويورد بعد ذلك مسائل من الآداب الشرعية، منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهجر المجاهرين بالمعاصي، وحقوق المسلم على المسلم، وآداب السلام والاستئذان والمصافحة، وبر الوالدين وحسن الصحبة، وتشميت العاطس وآداب الطعام والشراب والنوم والتداوي والكسب، مع الحث على الصدق في المعاملة، والتحذير من الغش والكبر والعجب والحسد والرياء وسائر الأخلاق المذمومة.