
نبذة عن الكتاب:
يشرح محمد بن محمد السنباوي المعروف بالأمير الكبير في «ضوء الشموع شرح المجموع» متنه الفقهي «المجموع»، فيبسط عباراته المختصرة، ويكشف قيودها وإشاراتها، ويحرِّر أحكام المذهب المالكي في أبواب العبادات والمعاملات والأحوال الشخصيَّة والجنايات والقضاء والمواريث. وتصحب الشرح حاشية حجازي بن عبد المطلب العدوي، فيتعقَّب بها كلام الأمير شرحًا وتوضيحًا، ويزيد النقول والتوجيهات، ويناقش بعض الترجيحات والاعتراضات الواردة على عباراته. وقد صرَّح الأمير بأنَّه شرع في شرح «مجموعه» بعد إلحاح بعض الإخوان عليه، بينما ذكر العدوي أنَّ وجازة المتن ودقَّة إشاراته حملتاه على جمع ما يعين على فهمه وفهم شرحه.
ويبدأ الأمير شرحه قبل أبواب الفقه بالكلام على البسملة والحمد والصَّلاة على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فيبحث حكم البسملة وما يعرض لها بحسب موضعها من ندب أو وجوب أو كراهة أو تحريم، ويتناول ما يتصل بأسماء الله تعالى وصفاته وألفاظ الحمد والصَّلاة. ويأتي العدوي في حاشيته على هذه المواضع فيفصِّل مراد الأمير، ويقارن كلامه بنقول الفقهاء والشُّرَّاح، ويضيف تنبيهات أصوليَّة ولغويَّة وكلاميَّة كلما اقتضتها العبارة.
ثمَّ يدخل الأمير في أبواب العبادات مبتدئًا بالطَّهارة؛ لأنَّها شرط للصَّلاة، فيبحث المياه والطَّاهرات والنَّجاسات، والوضوء والغسل والتيمم والمسح، وأحكام الحيض والنِّفاس والاستحاضة وما يتصل بذلك من شروط الطَّهارة ونواقضها. ويحرِّر المعتمد في المذهب، وينقل الأقوال والرِّوايات، ويميِّز المشهور والراجح وما جرى به العمل عند الحاجة، بينما تزيد حاشية العدوي بيان القيود ومناقشة وجوه الأقوال وربطها بنقول شُرَّاح المذهب.
ويفصِّل بعد ذلك أحكام الصَّلاة من المواقيت والأذان والإقامة والقبلة والستر وشروط الإمامة والاقتداء والجماعة، والجمعة والسَّفر والجمع بين الصَّلاتين، والسَّهو والرُّعاف وما يعرض للمصلِّي من نقص أو زيادة، ثمَّ النَّوافل والوتر وما يتصل بهما. ويكثر الأمير في هذه الأبواب من تفريع الأحكام على اختلاف حال الإمام والمأموم والفذ، واجتماع الأداء والقضاء، وطروء الشك والسَّهو والعذر، ويأتي العدوي في الحاشية فيوضح وجوه تلك التفريعات ويوازن بين النقول عند تعارضها.
ويتناول الزَّكاة بأحكام زكاة العين والماشية والزُّروع وما يلحق بها، وشروط الملك والنِّصاب والحول، ثمَّ الصِّيام والاعتكاف وما يتصل بأعذار الصائم ومفسدات الصوم وقضائه وكفَّارته. ويعقب ذلك بالحج والعمرة والإحرام والمواقيت وأعمال النُّسك وما يعرض للمحرم من موانع وفوات ودماء، مع بيان ما يقدَّم عند تزاحم الأحكام وما يترتب على تغيُّر حال المكلَّف.
وينتقل الأمير إلى النِّكاح وما يتصل به من الولاية والصَّداق والشروط والعيوب والفسخ والحقوق بين الزوجين، ثمَّ الطَّلاق وألفاظه وتعليقه والاستثناء فيه، والخلع والرَّجعة والظهار والإيلاء واللِّعان والعدَّة والرَّضاع والنَّفقات والحضانة. ويعتني بتأثير الألفاظ والنِّيَّات والقرائن في الأحكام، ولا سيما في الطَّلاق والتعليق والالتزامات، فيما تتتبَّع حاشية العدوي دقائق هذه العبارات وما يترتب على اختلاف القصد أو العرف.
ويجعل قسمًا واسعًا للمعاملات، فيبدأ بالبيع وشروط العاقد والمعقود عليه والصيغة، وما يفسد البيع أو يمنع لزومه، ثمَّ يتناول الرِّبا والصَّرف والخيارات والعيوب والسَّلم والرَّهن والضَّمان والحوالة والشركة والقراض والوكالة والإجارة والجعل والغصب والوديعة وغيرها. ويبرز في هذه الأبواب أثر العرف والغرر والجهالة والقبض والضَّمان، والفرق بين ما يجوز ابتداءً وما قد يمضي بعد الوقوع.
ويتناول كذلك الشُّفعة والقسمة والهبة والحبس وسائر ما يتصل بالتبرعات والملك، ثمَّ العتق والتدبير والكتابة والولاء، فيبيِّن شروط انعقاد هذه التصرفات ولزومها، وأثر الحجر والمرض والدَّين فيها، وما يتعلَّق بحقوق الغرماء والورثة.
ويبحث الأمير بعد ذلك الجنايات والقصاص والدِّيات والحدود وما يترتب على جنايات الأحرار والعبيد، ثمَّ الجهاد وما يتصل بمقصوده وأحكامه. ويعقب ذلك بالقضاء، فيشرح ولاية القاضي وحدود نفوذ حكمه والفرق بين القضاء والتحكيم وسائر الولايات، ثمَّ الشَّهادات وشروط الشهود والرُّجوع عن الشهادة وما يترتب عليه، والإقرار وما يصح منه وما يبطل في الأموال والحقوق. وتضيف حاشية العدوي في هذه المواضع تفصيلًا لنقول المذهب واعتراضات على بعض الصيغ والترجيحات.
ويفرد أبوابًا للوصايا والفرائض، فيبحث ما يخرج من التركة قبل قسمتها، وأصحاب الفروض والعصبات والحجب، وإرث الأزواج والأصول والفروع والإخوة والجدات والولاء، وموانع الإرث وما يتصل باختلاف الدِّين والرِّق والقتل وغيرها. ثمَّ يعرض تأصيل مسائل العَول والانكسار والتوافق والتباين وتصحيح المسائل والمناسخات، وما يترتب على موت بعض الورثة قبل القسمة أو ظهور وارث أو إقرار بعض الورثة به.
ويصل في أواخر الفرائض إلى إرث ذوي الأرحام، فيشرح تنزيلهم منزلة من يُدْلون به، وتقديم الأقرب والأقوى، واجتماع جهات القرابة للشخص الواحد، وحكم أولاد البنات وبنات الإخوة والأخوات وأولاد العمَّات والأخوال والخالات. وتنتهي مسائل المتن ببيان إرث أولاد الأخوال إخوة الأم من أمها، وأنَّ للذَّكر مثل حظ الأنثيين في الصورة التي يذكرها، ثمَّ يعقب الأمير على تمام «مجموعه» بأنَّه جاء على ما أراد من التحرير والجمع والتوضيح والاختصار، وتواصل حاشية العدوي شرح عباراته الختاميَّة إلى نهاية الكتاب.



