
نبذة عن الكتاب:
يشرح ابن رجب الحنبلي في «جامع العلوم والحكم» خمسين حديثًا من جوامع كَلِم النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، اختيرت لما تشتمل عليه ألفاظها الوجيزة من أصول الدِّين وقواعد الشَّريعة والآداب والحِكَم والمعارف. وأصل الكتاب شرحٌ للأحاديث التي جمعها الإمام النَّووي في «الأربعين»، ثمَّ زاد ابن رجب عليها أحاديث جامعة حتى بلغت خمسين حديثًا، وقصد إلى شرح الألفاظ النَّبويَّة وبيان ما تنطوي عليه من المعاني والأحكام، مع الإشارة إلى أسانيد الأحاديث ودرجاتها، وذكر ما ورد في معناها من الرِّوايات، واستحضار أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والأئمَّة في تفسيرها واستنباط ما تتضمَّنه.
ويفتتح الكتاب بحديث «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات»، فيجعل النِّيَّة أساسًا لصلاح العمل وتمييز العبادات والعادات والمقاصد، ويبحث الإخلاص وما يترتَّب على اختلاف مقصد العامل. ثمَّ يشرح حديث جبريل عليه السَّلام الذي جمع مراتب الدِّين في الإسلام والإيمان والإحسان، وما يتَّصل بأركانها والإيمان بالقدر وأمارات السَّاعة، ويتناول حديث بناء الإسلام على خمس، ثمَّ حديث أطوار خلق الإنسان وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته، وما يثيره من مسائل القدر والخواتيم والخوف من تقلُّب القلوب.
ويقرِّر في حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» أصل متابعة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وردِّ المحدثات المخالفة للشَّريعة، ويبحث معنى البدعة وضوابط العمل المقبول. ويشرح حديث «الحلال بيِّن والحرام بيِّن» وما بينهما من المشتبهات، وفضل الاستبراء للدِّين والعِرض، وموقع القلب من صلاح الجوارح وفسادها. ثمَّ يعالج حديث «الدِّين النَّصيحة» وما تقتضيه النَّصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم، وما يدخل في كلِّ نوع من حقوق الإيمان والعمل.
ويتناول جملةً من الأحاديث التي تضبط علاقة الظَّاهر بالباطن وصحَّة العبادة والكسب؛ فيشرح حرمة دم المسلم وماله، واشتراط طيب المطعم والكسب لقبول الدُّعاء، وقاعدة ترك ما يريب إلى ما لا يريب، وترك ما لا يعني العبد من الأقوال والأفعال. ويشرح كمال الإيمان بمحبة الخير للمؤمنين، والنَّهي عن الاعتداء على الدِّماء، والحثَّ على إكرام الجار والضَّيف وحفظ اللِّسان، ويقف عند الوصيَّة النَّبويَّة الجامعة «لا تغضب» لبيان أسباب الغضب وآثاره ووسائل دفعه وكظمه.
ويعرض حديث الإحسان في كلِّ شيء ليبيِّن عموم الإحسان في معاملة الخلق وما شُرع في الذَّبح والقتل، ثمَّ يشرح الوصيَّة بتقوى الله تعالى حيثما كان العبد، وإتباع السَّيئة بالحسنة، وحسن معاملة النَّاس. وفي وصيَّة ابن عباس رضي الله عنهما: «احفظ الله يحفظك» يتوسَّع في حفظ حدود الله عزَّ وجلَّ وأوامره ونواهيه، وجزاء الحفظ بالحفظ، ومعرفة الله تعالى في الرَّخاء، والاستعانة به وحده، والإيمان بأنَّ النَّفع والضَّر وما يصيب العبد كلَّه جارٍ بقدر الله تعالى.
ويشرح الحياء من خلال قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، ويبيِّن منزلته في الإيمان وأثره في كفِّ الإنسان عمَّا يقبح. ثمَّ ينتقل إلى الاستقامة بعد الإيمان، ويفصِّل ما يقتضيه قول «آمنت بالله ثمَّ استقم» من لزوم الطَّاعة والثَّبات عليها، ويبحث طريق دخول الجنَّة بأداء الفرائض واجتناب المحرَّمات، ثمَّ يجمع في حديث «الطُّهور شطر الإيمان» مسائل الطَّهارة والصَّلاة والصَّدقة والصَّبر والقرآن، وكون أعمال الإنسان حجَّة له أو عليه.
ويجعل الحديث القدسي «يا عبادي إنِّي حرَّمت الظُّلم على نفسي» مدخلًا إلى الكلام على تحريم الظُّلم بين العباد، وافتقار الخلق إلى هداية الله تعالى ورزقه وكسوته ومغفرته، وسعة مغفرته، واستغنائه سبحانه عن طاعة الخلق وعدم تضرُّره بمعصيتهم، وأنَّ أعمال العباد محفوظة لهم ثمَّ يوفَّون إيَّاها. ويتناول أبواب الصَّدقات وتعدُّد وجوه المعروف، وأنَّ أبواب الخير لا تنحصر في بذل المال، بل يدخل فيها الذِّكر والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وقضاء حاجات النَّفس المباحة بنيَّة صالحة.
ويؤصِّل في حديث «البرُّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك» لمعرفة البرِّ والإثم وعلاقة القلب بذلك، ثمَّ يشرح الوصيَّة بلزوم السُّنَّة وسُنَّة الخلفاء الرَّاشدين رضي الله عنهم والتحذير من محدثات الأمور. وفي حديث معاذ رضي الله عنه يجمع أسباب دخول الجنَّة والنَّجاة من النَّار، من عبادة الله تعالى وإقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة وصوم رمضان وحجِّ البيت، وأبواب الخير من الصِّيام والصَّدقة وقيام الليل، ثمَّ يبيِّن رأس الأمر وعموده وذروة سنامه، وخطر اللِّسان وضرورة حفظه.
ويتناول حدود الله تعالى وفرائضه ومحارمه وما سكت عنه رحمةً بالعباد، ثمَّ يشرح الزُّهد في الدُّنيا والزُّهد فيما في أيدي النَّاس، وما يثمره ذلك من محبة الله تعالى ومحبة الخلق. ويبحث قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» بوصفها أصلًا في منع إلحاق الضَّرر بالغير ومقابلة الضَّرر بالضَّرر، وما تتفرَّع عليه من مسائل المعاملات والحقوق. ثمَّ يشرح قاعدة القضاء في قوله: «البيِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر»، وما يتَّصل بحفظ الحقوق ومنع الدَّعاوى المجرَّدة.
ويفصِّل مراتب تغيير المنكر باليد واللِّسان والقلب بحسب القدرة، ثمَّ ينتقل إلى بناء الأخوَّة بين المسلمين بالنَّهي عن الحسد والتَّناجش والتَّباغض والتَّدابر والظُّلم والخذلان والكذب والاحتقار، وحرمة الدَّم والمال والعِرض. ويتناول تفريج كُرَب المسلمين وتيسير أمور المعسرين وسترهم وإعانتهم، وفضل طلب العلم والاجتماع على كتاب الله تعالى، ثمَّ يشرح مضاعفة الحسنات وكتابة السَّيئات وما يظهر فيه من سعة رحمة الله عزَّ وجلَّ وعدله.
ويخصِّص مساحة واسعة لحديث الولاية: «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب»، فيبحث حقيقة أولياء الله تعالى، وأنَّ طريق الولاية يبدأ بأداء الفرائض ثمَّ الإكثار من النَّوافل حتى تتحقَّق محبة الله تعالى للعبد. ويتناول رفع المؤاخذة عن الخطأ والنِّسيان والإكراه، ثمَّ يشرح وصيَّة ابن عمر رضي الله عنهما في أن يكون الإنسان في الدُّنيا كالغريب أو عابر السَّبيل، فيربط قِصر الأمل بالاستعداد للموت واغتنام الصِّحَّة والحياة قبل زوالهما.
ويشرح كمال الانقياد لما جاء به النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ يفتح باب الرَّجاء بحديث مغفرة الذُّنوب لمن دعا الله تعالى ورجاه واستغفره ولقيه موحِّدًا، مبيِّنًا سعة المغفرة مع التَّوحيد والتَّوبة والاستغفار. وبعد الأحاديث التي شرحها من «الأربعين» يضيف جملةً من جوامع الكَلِم التي رأى أنَّها تكمِّل المقاصد الكلِّيَّة للكتاب، ومنها الحديث الجامع لأصل قسمة المواريث: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر»، فيبحث أصحاب الفروض والعصبات وما يتعلَّق بانتقال التَّركة إلى مستحقِّيها.
ويعالج أحكام الرَّضاع من قاعدة «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسب»، وما يثبت به التَّحريم وما يتفرَّع عليه من علاقات القرابة. ثمَّ يتناول تحريم أثمان المحرَّمات من خلال حديث تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وما يتَّصل بالانتفاع بالمحرَّم والتحايل على استباحة ثمنه. ويتبع ذلك بحديث «كلُّ مسكر حرام» وما يدخل في اسم الخمر وحكم الأشربة المسكرة، مؤصِّلًا لتحريم المسكر باعتبار أثره لا اسمه وصورته.
ويشرح حديث المقدام رضي الله عنه في ذمِّ ملء البطن، فيبحث الاقتصاد في الطَّعام، وما يترتَّب على الشَّبع والإكثار منه، والهدي في تقسيم البطن بين الطَّعام والشَّراب والنَّفَس. ثمَّ يتناول علامات النِّفاق العملي في حديث «أربع من كنَّ فيه كان منافقًا»، وما يتعلَّق بالكذب وإخلاف الوعد والغدر والفجور في الخصومة، مفرِّقًا بين خصال النِّفاق وبين النِّفاق المخرج من الدِّين.
ويجعل من حديث «لو أنَّكم توكَّلون على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطَّير» أصلًا في بيان حقيقة التَّوكُّل، واعتماد القلب على الله عزَّ وجلَّ مع مباشرة الأسباب والسَّعي في طلب الرِّزق؛ فالطَّير تغدو في طلب قوتها ولا تبقى في أوكارها منتظرةً الرِّزق. ويبحث صلة التَّوكُّل باليقين والرِّضا والكفاية، وما يعرض للقلب من تعلُّق بالأسباب مع أنَّ الرِّزق بيد الله تعالى.
ويأتي الحديث الخمسون في ملازمة ذكر الله عزَّ وجلَّ: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله»، فيشرح فضل الذِّكر وكثرته واستدامته، وحاجة المؤمن إلى دوام صلته بربِّه تعالى، وما ورد في الحثِّ على التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير وسائر الأذكار. ويبيِّن أنَّ كثرة الذِّكر لا تنحصر في حال أو وقت، بل يداوم عليها العبد بلسانه وقلبه، فتكون من الأعمال التي يسهل استمرارها ويعظم ثوابها، ويظلُّ لسان المؤمن مشتغلًا بذكر الله تعالى.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














