
نبذة عن الكتاب:
يقرِّر محمَّد ناصر الدِّين الألباني في «الحديث حجَّة بنفسه في العقائد والأحكام» وجوب الرُّجوع إلى السُّنَّة النبويَّة في جميع شؤون الدِّين، من العقائد والأحكام والعبادات والسُّلوك، ويرفض التَّفريق بينها في وجوب الاتِّباع. وقد بُنِيَت الرِّسالة على محاضرة قُسِّمت إلى أربعة فصول: منزلة السُّنَّة ووجوب الرُّجوع إليها، وبطلان تقديم القياس والقواعد المصطنعة عليها، وحجِّيَّة حديث الآحاد في العقائد والأحكام، ثمَّ أثر التَّقليد في تعطيل العمل بالنُّصوص.
ويبدأ ببيان منزلة السُّنَّة بوصفها المرجع الثَّاني في التَّشريع بعد القرآن، وأنَّ الاحتكام إليها واجب في كلِّ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يُعارَض الخبر الصَّحيح برأي أو اجتهاد أو قياس. ويستدلُّ بآيات الأمر بطاعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم، والرُّجوع إليه عند التَّنازع، والأخذ بما جاء به، والنَّهي عن مخالفته، ثمَّ يضمُّ إليها أحاديث تأمر باتِّباعه وتحذِّر من الاقتصار على القرآن دون السُّنَّة.
ويستخلص من هذه النُّصوص أنَّ طاعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله تعالى، وأنَّ ما جاء به في الدِّين حجَّة مستقلَّة يجب قبولها، سواء ورد حكمه بعينه في القرآن أم لم يرد، وأنَّ السُّنَّة بيان للقرآن ولا يُستغنَى بأحدهما عن الآخر. كما يجعل الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة عند الاختلاف شرطًا في الإيمان وسببًا للعصمة من الضَّلال.
وينتقد ما يصفه بتحكيم بعض المتأخِّرين لقواعدهم في السُّنَّة بدل التَّحاكم إليها، فيذكر من هذه القواعد تقديم القياس على خبر الآحاد، وردَّ الحديث إذا خالف ما سُمِّيَ بالأصول، وعدم قبول ما تضمَّن حكمًا زائدًا على القرآن بدعوى أنَّ السُّنَّة لا تنسخ القرآن، ومنع تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، وتقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصَّحيح. ويرى أنَّ هذه القواعد أدَّت إلى ترك جملة من الأحاديث الثَّابتة.
ويفصِّل في بطلان تقديم القياس أو غيره على الحديث الصَّحيح، مستشهدًا بأقوال الشَّافعي وأحمد وابن القيِّم في وجوب قبول الخبر متى ثبت، ولو لم يُعلَم مَن عمل به أو ظُنَّ أنَّ غيره خالفه. ويؤكِّد أنَّ القياس لا يُصار إليه مع وجود النَّص، وأنَّ عدم العلم بالمخالف لا يصحُّ أن يُجعَل إجماعًا يُقدَّم على السُّنَّة.
ويضرب لذلك أمثلة كثيرة من أحاديث الأحكام التي يرى أنَّ العمل بها تُرِكَ بسبب القياس أو بعض القواعد الأصوليَّة والمذهبيَّة، مثل أحاديث تغريب الزَّاني، والاشتراط في الحجِّ، والمسح على الجوربين، وإتمام الصَّلاة والصِّيام للنَّاسي، والصَّوم والحجِّ عن الغير، والقضاء بالشَّاهد واليمين، وقطع يد السَّارق في ربع دينار، وتحريم كلِّ مسكر، والوضوء من لحوم الإبل، والمسح على العمامة، ورفع اليدين في الصَّلاة، والعقيقة، والصَّلاة على الغائب، وغيرها.
ويخصُّ الفصل الثَّالث بالرَّد على قاعدة أنَّ حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، فيرى أنَّها تفرِّق بين العقائد والأحكام بلا دليل من الكتاب أو السُّنَّة. ويستدلُّ بعموم النُّصوص الآمرة بطاعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاء به، ويرى أنَّ هذه الأوامر لا تفرِّق بين خبر يتعلَّق بحكم عملي وخبر يتعلَّق بعقيدة أو غيب.
ويناقش شبهة أنَّ خبر الآحاد لا يفيد إلا الظَّن، فيفرِّق بين الظَّن المذموم في القرآن بمعنى الخرص والتَّخمين والقول بغير علم، وبين الظَّن الرَّاجح الذي تقوم عليه أحكام شرعيَّة كثيرة. ويعترض على مَن استدلَّ بآيات ذمِّ الظَّن لمنع الاستدلال بحديث الآحاد في العقيدة؛ لأنَّ تلك الآيات عنده تذمُّ القول بغير علم في العقائد والأحكام معًا، ولا تختصُّ بأحدهما.
ويستدلُّ على حجِّيَّة خبر الواحد في العقيدة بآية النَّفر، مبيِّنًا أنَّ الطَّائفة التي تتفقَّه في الدِّين ثمَّ تنذر قومها تنقل إليهم العقائد والأحكام جميعًا، وأنَّ لفظ «الطَّائفة» قد يصدق على الواحد. ويضمُّ إلى ذلك آية التَّثبُّت من خبر الفاسق، فيرى أنَّ مفهومها قبول خبر العدل من غير اشتراط التَّعدُّد، ويستشهد باستمرار عمل الصَّحابة والتَّابعين وأئمَّة الحديث بأخبار الآحاد في أبواب الغيب والاعتقاد.
ويعزِّز ذلك بالسُّنَّة العمليَّة، فيذكر إرسال النبي صلى الله عليه وسلم أفرادًا من أصحابه لتعليم القبائل والبلدان الإسلام والسُّنَّة، مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم، ويرى أنَّ هؤلاء كانوا يبلِّغون العقائد والأحكام معًا، ولو لم تقم الحجَّة بخبر الواحد لما كان في إرسال الواحد للتَّعليم معنى.
ويختم مباحثه بانتقاد التَّقليد الذي يجعل قول المذهب مقدَّمًا على الحديث الصَّحيح، وينقل عن الأئمَّة أنفسهم نهيهم عن تقليدهم إذا خالف قولهم النَّص. ويجعل الاتِّباع في مقابلة التَّقليد قائمًا على الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة بحسب الاستطاعة، وعدم تقديم قول أحد على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:













