مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

مالك بن نبي

مالك بن الحاجّ عُمَر بن الخَضِر بن مُصْطَفَى بن نَبِيّ: مُفكِّرٌ جزائريٌّ، من أبرز الباحثين في مشكلات الحضارة والنَّهضة الإسلاميَّة في القرن العشرين. وُلِد بمدينة قَسَنْطِينَة شرقيَّ الجزائر في 1 يناير سنة 1905م، ونشأ في أُسرةٍ مُحافظةٍ مُتواضعة الحال، وانتقل في طفولته إلى مدينة تَبِسَّة، حيث تلقَّى مبادئ القرآن الكريم والعربيَّة، ودرس في المدارس الفرنسيَّة، ثمَّ عاد إلى قَسَنْطِينَة لإتمام تعليمه، وتخرَّج سنة 1925م. تأثَّر في نشأته بأحوال المجتمع الجزائريّ تحت الاحتلال الفرنسيّ، وبالحركة الإصلاحيَّة التي كان من أعلامها عبد الحميد بن بَادِيس، واطَّلع على الفكر الإسلاميّ والثَّقافة الأوروبيَّة. سافر إلى فرنسا، ثمَّ عاد إلى الجزائر، وعمل في محكمة آفْلُو سنة 1927م، قبل أن يستقيل من عمله. ورحل إلى فرنسا مرَّةً أُخرى سنة 1930م قاصدًا استكمال دراسته، وحاول الالتحاق بمعهد الدِّراسات الشَّرقيَّة، فلم يُقبَل فيه، فاتَّجه إلى دراسة الهندسة الكهربائيَّة، وتخرَّج سنة 1935م. وأقام بفرنسا، وانصرف إلى البحث والتَّأليف، وشارك في الأنشطة الفكريَّة المُتعلِّقة بقضايا الجزائر والعالم الإسلاميّ، وأصدر بالفرنسيَّة كتابه «الظَّاهرة القرآنيَّة» سنة 1946م، ثمَّ «شروط النَّهضة» سنة 1948م، و«وجهة العالم الإسلاميّ» سنة 1954م. وانتقل إلى القاهرة سنة 1956م، وأقام بها حتَّى سنة 1963م، فاتَّسعت صلاته بالمُفكِّرين والطُّلَّاب، وألقى المُحاضرات، وعمَّق معرفته بالعربيَّة، وراجع ترجمات مؤلَّفاته إليها، وبدأ التَّأليف بها مباشرةً، وكان أوَّل ما كتبه بالعربيَّة كتاب «الصِّراع الفكريّ في البلاد المُستعمَرة». وعاد إلى الجزائر بعد استقلالها سنة 1963م، وتولَّى منصب المُدير العامّ للتَّعليم العالي سنة 1964م، ثمَّ استقال سنة 1967م، وتفرَّغ للتَّأليف وإلقاء المُحاضرات وإقامة النَّدوات الفكريَّة، وكان يعقد لقاءاتٍ منتظمةً مع الشَّباب والمُثقَّفين في منزله. انصبَّ مشروعه الفكريّ على دراسة أسباب تخلُّف المجتمعات الإسلاميَّة وشروط نهوضها، ورأى أنَّ الحضارة تقوم على تفاعل الإنسان والتُّراب والزَّمن، وأنَّ الفكرة الدِّينيَّة تُؤدِّي دورًا أساسيًّا في تنظيم هذا التَّفاعل وإكسابه الفاعليَّة. واشتهر بمفهوم «القابليَّة للاستعمار»، الذي فسَّر به أثر الأوضاع النَّفسيَّة والاجتماعيَّة الدَّاخليَّة في تمكين الهيمنة الاستعماريَّة، وبتمييزه بين «الأفكار الميِّتة» و«الأفكار المُمِيتة»، وتأكيده أنَّ النَّهضة لا تتحقَّق بتكديس الوسائل المادِّيَّة وحدها، وإنَّما بإصلاح الإنسان وتجديد منظومة الأفكار والقِيَم. وجمع معظم إنتاجه الفكريّ تحت عنوان «مشكلات الحضارة». ومن مؤلَّفاته، إلى جانب ما تقدَّم، «الفكرة الإفريقيَّة الآسيويَّة» و«فكرة كومنولث إسلاميّ» و«مشكلة الثَّقافة» و«ميلاد مجتمع» و«تأمُّلات» و«في مَهَبِّ المعركة» و«آفاق جزائريَّة» و«القضايا الكبرى» و«مشكلة الأفكار في العالم الإسلاميّ» و«المسلم في عالم الاقتصاد» و«معنى المرحلة» و«الإسلام والدِّيمقراطيَّة» و«إنتاج المُستشرقين وأثره في الفكر الإسلاميّ» و«مذكِّرات شاهد للقرن»، في جزأين: «الطِّفل» و«الطَّالب». وله رواية «لَبَّيْك: حجُّ الفقراء»، ومقالاتٌ ومُحاضراتٌ جُمِع بعضُها في كتبٍ نُشرت بعد وفاته، منها «بين الرَّشاد والتِّيه» و«دور المسلم ورسالته في القرن العشرين»، وله آثارٌ أخرى غير مطبوعة. تُوفِّي بالجزائر العاصمة في 31 أكتوبر سنة 1973م، ودُفن بمقبرة سيدي مُحمَّد بوقَبْرِين.

كتب مالك بن نبي PDF