
أبو العبَّاس شهاب الدِّين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان بن عمر الكناني البوصيري الشَّافعي المصري: من حفَّاظ الحديث. وُلِدَ في العشر الأوسط من المحرَّم سنة 762هـ بأبي صير من أعمال الغربيَّة قرب سمنود.
نشأ بأبي صير، فحفظ القرآن الكريم وجوَّده على الشيخ عمر بن الشيخ عيسى، وقرأ عليه الميقات، ثمَّ انتقل بإشارته، وبعد استرضاء والده، إلى القاهرة. وأخذ الفقه عن نور الدِّين الآدمي، وقرأ طرفًا من النحو على بدر الدِّين القدسي الحنفي، وسمع دروس عزِّ الدِّين بن جماعة في المنقول والمعقول، ولازم يوسف بن إسماعيل الأنباني في الفقه.
وسمع الحديث من جماعة، منهم برهان الدِّين التنوخي، والبلقيني، وزين الدِّين العراقي، والهيثمي، والتقي ابن حاتم. وكثرت عنايته بالحديث، ولازم العراقي بعد كبر سنِّه فسمع منه كثيرًا، كما لازم ولي الدِّين ابن العراقي، ولازم ابن حجر العسقلاني في حياة العراقي ثمَّ بعد وفاته، وكتب عنه «لسان الميزان» و«النكت على الكاشف» و«زوائد البزَّار على السِّتَّة وأحمد»، وقرأ عليه وسمع منه عددًا من المصنَّفات.
وأكثر من نسخ كتب الحديث بخطِّه، فنسخ من تصانيف ابن حجر وغيره، ومن ذلك «الفردوس» و«مسنده»، وعلقت بذهنه أحاديث كثيرة كان يذاكر بها. ووصفه ابن حجر بأنَّه الشيخ المفيد الصالح المحدِّث الفاضل، وقال عنه إنَّه كتب عنه واستملى عليه، وإنَّ له تخاريج وفوائد. وعدَّه السيوطي في حفَّاظ الحديث.
وكان كثير السكون والتلاوة والعبادة، منجمعًا عن الناس، مقبلًا على النَّسخ والاشتغال. وكان خطُّه حسنًا، مع وقوع تحريف في بعض ما ينسخه من المتون والأسماء. وحدَّث باليسير، وسمع منه جماعة من الفضلاء، منهم ابن فهد.
وجمع عددًا من كتب الزوائد، من أشهرها «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه»، جمع فيه زوائد «سنن ابن ماجه» على الكتب الخمسة وتكلَّم على أسانيدها، و«فوائد المنتقي لزوائد البيهقي»، وفيه زوائد «السُّنن الكبرى» للبيهقي على الكتب السِّتَّة.
وجمع كذلك زوائد عدد من المسانيد على الكتب السِّتَّة، ومنها مسانيد الطيالسي، ومسدد، والحميدي، والعدني، والبزَّار، وابن منيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى، وما وُجِدَ من «مسند إسحاق بن راهويه». وصنَّف ذلك في كتابين، أحدهما يذكر الأسانيد والآخر يحذفها مع الكلام على الأحاديث، ومن ذلك كتابه «إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة».
وانتخب من كتب الزوائد ومن «مسند الفردوس» كتابًا جعله ذيلًا على «الترغيب والترهيب» للمنذري، وسمَّاه «تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب»، ومات قبل أن يهذِّبه ويبيِّضه، فبيَّضه ابنه من مسودته.
وله أيضًا جزء في أحاديث الحجامة، وجزء في الخصال التي يعملها الإنسان قبل موته فيجري ثوابها عليه بعد وفاته، وذُكِرَ له «رفع الشك باليقين في تبيين حال المختلطين» و«زوائد نوادر الأصول».
ناب في الإمامة بالحسينيَّة، وكان قاطنًا بها، ثمَّ أمَّ بالقبة منها، وتنزَّل في صوفيَّة الشيخونيَّة، ثمَّ في المؤيديَّة عند افتتاحها، وظلَّ مقبلًا على كتب الحديث ونسخها وتخريجها إلى آخر حياته.
اختُلِفَ في اليوم الذي تُوُفِّيَ فيه من المحرَّم سنة 840هـ؛ فنُقِلَ عن ابن حجر أنَّه مات ليلة الثامن عشر، وذكر السخاوي أنَّه تُوُفِّيَ وقت الزوال من يوم الأحد السابع والعشرين من المحرَّم، وكان عمره نحو ثمان وسبعين سنة.
