ابن الداية أحمد بن يوسف
أحمد بن يُوسُف بن إبراهيم البَغْدَادِيّ المِصْرِيّ، أبو جعفر، المعروف بابن الدَّايَة: كاتبٌ ومُؤرِّخٌ وأديبٌ ورياضيٌّ، من وجوه كُتَّاب الدَّولة الطُّولُونِيَّة بمصر، والمُؤلِّفين في تاريخها وأخبار أُمرائها. أصله من بغداد، وكان أبوه أبو يعقوب يُوسُف بن إبراهيم من كُتَّاب العصر العبَّاسيّ، ومن العارفين بالحساب والطِّبّ والفَلَك، وانتقل إلى دمشق ثمَّ استقرَّ بمصر. وسُمِّيَت أُسرته بابن الدَّايَة لأنَّ جدَّته لأبيه كانت ظِئْرًا لإبراهيم بن المَهْدِيّ العبَّاسيّ، وأرضعت الخليفة المُعْتَصِم بالله أيضًا. وُلِد أحمد بمصر، واختلف في تحديد سنة مولده، ونشأ في كَنَف أبيه، فتلقَّى عنه العلوم والآداب، وتوسَّع في دراسة الحساب والهندسة والفَلَك والطِّبّ والتَّاريخ والأدب، وبرع في الكتابة والتَّرسُّل ونظم الشِّعر، حتَّى عُدَّ من بُلَغَاء كُتَّاب عصره. وعاش في مصر في عهد أحمد بن طُولُون، ثمَّ اتَّصل بخُلَفائه، واشتغل بالكتابة والأعمال الدِّيوانيَّة، وخدم خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طُولُون، ثمَّ وَلَدَيْه جَيْشًا وهَارُون، وشَيْبَان بن أحمد بن طُولُون، وعرف أحوال الدَّولة الطُّولُونِيَّة ورجالها وشؤون إدارتها. وأدرك زوالها سنة 292هـ وعودة مصر إلى سلطان العبَّاسيِّين، ونجا ممَّا أصاب جماعةً من رجالها وأتباعها، ثمَّ انصرف إلى التَّصنيف. وكان من أهل المعرفة بأخبار الملوك والأُمراء والوُزراء والكُتَّاب والأطبَّاء، مُحْسِنًا لرواية الحكايات وصياغتها، وله شِعرٌ ومُطارحاتٌ أدبيَّةٌ. ومن أشهر مُؤلَّفاته «سِيرَة أحمد بن طُولُون»، أرَّخ فيه لمؤسِّس الدَّولة الطُّولُونِيَّة وأخبار حُكمه ووقائعه وأحوال إدارته ورجاله، مُستفيدًا من روايات مَن عاصروه وعملوا في خدمته، ومنهم نَسِيم الخَادِم وشُعَيْب بن صالح وأبو جعفر المَرْوَزِيّ وابن عبدكان. وله «سِيرَة أبي الجَيْش خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طُولُون»، و«سِيرَة هَارُون بن أبي الجَيْش»، و«أَخْبَار غِلْمَان بني طُولُون»، وهي مُؤلَّفاتٌ في تاريخ الأُسرة الطُّولُونِيَّة ورجالها، كما صنَّف «المُكَافَأَة وحُسْن العُقْبَى»، في الحكايات والأخبار الدَّالَّة على مُجازاة الإنسان على أفعاله خيرًا أو شرًّا، وما يعقب الصَّبر على الشَّدائد من الفَرَج وحُسْن العاقبة، وأورد فيه أخبارًا رواها عمَّن تقدَّمه، وأُخرى شهدها أو سمعها من مُعاصريه. وله في العلوم «الرِّسَالَة في النِّسْبَة والتَّنَاسُب»، في النِّسَب الرياضيَّة والتَّنَاسُب، و«الرِّسَالَة في القِسِيّ المُتَشَابِهَة»، في المسائل الهندسيَّة، و«شَرْح كتاب الثَّمَرَة» المنسوب إلى بَطْلَمْيُوس، و«مُخْتَصَر المَنْطِق»، و«أَخْبَار المُنَجِّمِين»، ونُسبت إليه كتبٌ أُخرى في الطِّبّ والفَلَك، منها «أَخْبَار الأَطِبَّاء»، مع اختلافٍ في نسبة بعض هذه المُؤلَّفات بينه وبين أبيه. ولم يُعرف تاريخ وفاته على التَّحديد؛ فقد ذكر ياقوت الحَمَوِيّ أنَّه تُوفِّي بعد سنة 330هـ، وظنَّ أنَّ وفاته كانت سنة 340هـ.