إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن أبي عون
إبراهيم بن مُحمَّد بن أحمد، أبو إسحاق، المعروف بابن أبي عَوْن، الكاتب البَغْدَادِيّ: أديبٌ وشاعرٌ وكاتبٌ عَبَّاسِيٌّ، من أسرةٍ أَنْبَارِيَّةٍ عُرفت بالأدب والشِّعر، وكان أبوه مُحمَّد وجدُّه أحمد من الشُّعراء. نشأ في بيتٍ اتَّصل برجال الدَّولة العبَّاسِيَّة، فكان أبوه حاجبًا لمُحمَّد بن عبد الله بن طاهر، وتولَّى أعمالًا إداريَّةً، منها ولاية واسط. واشتغل إبراهيم بالكتابة والتَّأليف، واتَّصل بوزراء الدَّولة ورجالها، منهم حامد بن العبَّاس وابن الفُرَات، وتقلَّد بعض وظائفها، وكان من أهل الأدب المُشتغلين بجمع الأشعار والأخبار والحِكَم والنَّوادر. واشتهر بتصنيف المُختارات الأدبيَّة، ولا سيَّما ما يتعلَّق منها بالتَّشبيه وبراعة الجواب وحُسْن البديهة، وله كتاب «التَّشبيهات»، انتخب فيه طائفةً من تشبيهات الشُّعراء، مُرتِّبًا إيَّاها بحسب موضوعاتها، وكتاب «الجَوَابات المُسْكِتَة» -المعروف أيضًا بـ«الأجوبة المُسْكِتَة»-، أورد فيه أجوبةً بليغةً ونوادرَ وحِكَمًا من كلام الفلاسفة والزُّهَّاد والمُتكلِّمين والأعراب وغيرهم، اشتملت على الجِدِّ والهَزْل. ومن مُصنَّفاته أيضًا «النَّواحي والبُلْدان»، في أخبار البُلْدان، و«الدَّواوين» و«الرَّسائل» و«بيت مال السُّرور». وكان من أصحاب مُحمَّد بن عليّ الشَّلْمَغَانِيّ، المعروف بابن أبي العَزَاقِر، ومن المُقرَّبين إليه، وقد نسب إليه ياقوت الحَمَوِيّ الغُلُوَّ في أمره واعتقاد رُبوبيَّته. ولَمَّا قبض الخليفة العبَّاسِيّ الرَّاضي بالله على الشَّلْمَغَانِيّ، قُبِض على ابن أبي عَوْن معه، ورُوي أنَّه عُرض عليه أن يتبرَّأ منه أو ينال منه، فأبى، فقُتل معه بأمر الخليفة، بعد أن جُلدا، وصُلِبا، وأُحرقت جُثَّتاهما. وكان ذلك في ذي القَعْدَة سنة 322هـ.