
أحمد بن إبراهيم بن حمد بن عيسى: قاضي محافظة المجمعة ومقاطعة سدير، ومن علماء نجد. ينتسب إلى قبيلة بني زيد. وُلِدَ في شقراء يوم الخميس 10 ربيع الأول سنة 1253هـ.
نشأ في كنف والده إبراهيم بن عيسى، فحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مبادئ القراءة والكتابة، وقرأ على والده التوحيد والفقه والحديث والأصول. ثمَّ أخذ عن عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، وارتحل إلى الرياض فأخذ عن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وابنه عبد اللطيف بن عبد الرحمن.
وتردَّد على مكَّة المكرَّمة، فتلقَّى العلم عن عدد من علمائها، ومنهم محمَّد بن سليمان الشافعي المكي، وحسين بن محسن الأنصاري. وكان يتردَّد بين مكَّة وجدَّة للتجارة، واتَّخذ بيع الأقمشة عملًا له، إلى جانب طلب العلم والتدريس والدعوة.
وكانت له صلة بأمير مكَّة الشريف عون بن محمَّد، وكان الشريف يجلُّه ويقدِّره. وذكر مترجموه أنَّه أشار عليه بإزالة القباب المبنيَّة على بعض القبور في مكَّة وجدَّة والطائف، فأزال منها ما أزال.
وعامل في تجارته عبد القادر بن مصطفى التلمساني، أحد تجار جدَّة، وطالت بينهما المعاملة والمباحثة في مسائل الاعتقاد. وذكر مترجموه أنَّ التلمساني اقتنع بما قرَّره له في مسائل الاستغاثة وأسماء الله تعالى وصفاته، ثمَّ طبع على نفقته عددًا من الكتب، منها «الصارم المنكي في الرد على السبكي» لابن عبد الهادي، و«الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية» لابن قيِّم الجوزية، و«الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» لابن تيميَّة، و«الرد الوافر» لابن ناصر الدِّين الدمشقي.
عاد إلى نجد بعد وفاة الشريف عون سنة 1323هـ، وولَّاه الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد قضاء المجمعة وجميع مقاطعة سدير. وبقي في القضاء إلى سنة 1324هـ، حين دانت المجمعة للملك عبد العزيز آل سعود، فعُزِلَ من القضاء ووُلِّيَ مكانه عبد الله بن عبد العزيز العنقري. ووُصِفَت سيرته في القضاء بالعدل.
ومن أشهر مؤلَّفاته «توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح الكافية الشافية»، وهو شرح لنونيَّة ابن قيِّم الجوزية، و«تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدراسي والحلبي»، و«الرد على شبهات المستعينين بغير الله»، و«الرد على ما جاء في خلاصة الكلام من الطعن على الوهابية والافتراء»، وذُكِرَ له أيضًا «خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام» و«تهديم المباني».
وأخذ عنه جماعة من طلاب العلم في نجد والحجاز، منهم عبد الستار الدهلوي، وأبو بكر خوقير الحنبلي، وسعد بن حمد بن عتيق، وعبد الله بن حسن آل الشيخ، وصالح بن عثمان آل قاضي، وعبد الله الرواف، ومحمَّد بن مبارك، وصالح بن عبد الرحمن الدويش، وعبد الله بن حميد، وإبراهيم بن صالح بن عيسى. وقد قرأ عليه سعد بن حمد بن عتيق «الروض المربع شرح زاد المستقنع» مدَّة ستة أشهر.
واختُلِفَ في سنة وفاته؛ فذُكِرَ أنَّه تُوُفِّيَ بعد صلاة الجمعة في 4 جمادى الآخرة سنة 1329هـ، وذُكِرَ في مصدر آخر أنَّ وفاته كانت في اليوم نفسه من سنة 1327هـ، وكانت وفاته في محافظة المجمعة.
