شهاب الدين ابن الهائم المصري
أحمد بن مُحمَّد بن عِماد الدِّين بن عليّ، أبو العبَّاس، شهاب الدِّين، القَرَافِيّ المصريّ ثمَّ المَقْدِسِيّ، المعروف بابن الهَائِم: فقيهٌ شافعيٌّ، مُتخصِّصٌ في الحساب والفرائض، مُتبحِّرٌ في العربيَّة، وله اشتغالٌ بأصول الفقه والتَّفسير. وُلِد بالقَرَافَة في مصر سنة 753هـ، وقيل سنة 756هـ. وسمع في كِبَره من تقيّ الدِّين ابن حاتم، وجمال الدِّين الأَمْيُوطيّ، وزين الدِّين العِراقيّ، وغيرهم. اشتغل بالعلم حتَّى برع في الفقه والعربيَّة، وانتهت إليه الرِّياسة في الحساب والفرائض. انتقل إلى بيت المَقْدِس، وانقطع فيه للتَّدريس والإفتاء، وناب في تدريس المدرسة الصَّلاحيَّة، ثمَّ تولَّى نصف تدريسها. وكان مَهيبًا، مُعظَّمًا، قَوَّالًا بالحقِّ، ورحل إليه الطُّلَّاب من الآفاق، وتخرَّج به كثيرٌ من الفضلاء، منهم تقيّ الدِّين القَلْقَشَنْدِيّ. كثرت تصانيفه وتنوَّعت، وعوَّل عليها أهل العلم من بعده؛ فمن مؤلَّفاته في الفرائض «الفصول المُهمَّة في علم ميراث الأُمَّة» و«ترغيب الرَّائض في علم الفرائض» و«الجُمَل الوجيزة» و«كفاية الحُفَّاظ»، وهي أُرجوزةٌ أَلْفيَّةٌ شرحها، و«التُّحفة القُدْسيَّة في اختصار الرَّحْبِيَّة». وفي الحساب «المعونة في صناعة الحساب الهَوائيّ» ومختصراه «الوسيلة» و«المُبْدِع»، و«اللُّمَع المُرْشِدة في صناعة الغُبار» ومختصرها «نُزْهة النُّظَّار»، و«الحاوي»، وهو مختصر «تلخيص» ابن البَنَّاء. وفي الجبر والمقابلة «شرح الياسْمِينِيَّة» و«المُقْنِع» وشرحه «المُمْتِع». وفي الفقه «العُجالة في استحقاق الفقهاء أيَّام البَطالة» و«غاية السُّول في الإقرار بالدَّين المجهول» و«نُزْهة النُّفوس في بيان حُكم التَّعامل بالفُلوس»، وله شرحٌ لبعض «مِنهاج الطَّالبين» للنَّوَوِيّ. وفي أصول الفقه «تحقيق المنقول والمعقول في نفي الحُكم الشَّرعيّ عن الأفعال قبل بعثة الرَّسول»، ومختصر «اللُّمَع» لأبي إسحاق الشِّيرازيّ. وفي العربيَّة «الضَّوابط الحِسان فيما يتقوَّم به اللِّسان» وشرحه، و«تُحفة الطُّلَّاب»، وهو نظمٌ لقواعد الإعراب لابن هِشام، وله عليه شرحان، و«خُلاصة الخُلاصة» في النَّحو. وفي التَّفسير «التِّبيان في تفسير غريب القرآن». وله مؤلَّفاتٌ لم يُتمَّها، منها «العِقْد النَّضيد في تحقيق كلمة التَّوحيد» و«البحر العَجَّاج في شرح المِنهاج» و«إبراز الخفايا في فنِّ الوصايا». تُوفِّي ببيت المَقْدِس سنة 815هـ، واختُلِف في شهر وفاته بين جُمادى الآخرة ورجب.