الفتح بن علي بن محمد البنداري
الفَتْح بن عليّ بن مُحمَّد البُنْدَارِيّ الأَصْبَهَانِيّ، أبو إبراهيم، قِوَام الدِّين: أديبٌ ومُؤرِّخٌ ومُترجِمٌ، من المُتمكِّنين في اللُّغتَيْن العربيَّة والفارسيَّة، اشتهر بترجمة «الشَّاهْنَامَة» للفِرْدَوْسِيّ، واختصار كتب العِمَاد الأَصْبَهَانِيّ التَّاريخيَّة. وُلِد بأَصْبَهَان سنة 586هـ، ونشأ بها، وتلقَّى علومه وأخذ من الأدب العربيّ والفارسيّ، ثمَّ انتقل إلى دمشق سنة 614هـ، واتَّصل بالسُّلطان المَلِك المُعَظَّم عيسى بن المَلِك العَادِل الأَيُّوبِيّ، وحظي برعايته، فترجم له «الشَّاهْنَامَة»، وهي المَلْحَمَة الفارسيَّة المشهورة لأبي القاسم الفِرْدَوْسِيّ، ونقلها من الشِّعر الفارسيّ إلى النَّثر العربيّ، مع اختصار بعض أجزائها، وفرغ من ترجمتها سنة 621هـ. وعُنِي بالتَّاريخ، ولا سيَّما تاريخ الدَّولتَيْن السَّلْجُوقِيَّة والأَيُّوبِيَّة، فاختصر كتاب «البَرْق الشَّامِيّ» لعِمَاد الدِّين الكاتب الأَصْبَهَانِيّ، وسمَّى مُختصره «سَنَا البَرْق الشَّامِيّ»، وأتمَّه سنة 622هـ، وأورد فيه أخبار الدَّولتَيْن النُّورِيَّة والأَيُّوبِيَّة، وما اتَّصل بهما من الحوادث والوقائع. ثمَّ اختصر كتاب العِمَاد «نُصْرَة الفَتْرَة وعُصْرَة الفِطْرَة» في تاريخ السَّلَاجِقَة ووزرائهم، وسمَّى مُختصره «زُبْدَة النُّصْرَة ونُخْبَة العُصْرَة» -المعروف أيضًا بـ«تَوَارِيخ آل سَلْجُوق»-، وفرغ منه سنة 623هـ، وهذَّب فيه أخبار الدَّولة السَّلْجُوقِيَّة، واختصر ما في الأصل من الإطناب والسَّجْع. وله أيضًا كتابٌ في «تاريخ بغداد»، ورد في بعض الفهارس بعنوان «ذَيْل تاريخ بغداد»، فضلًا عن أشعارٍ ورسائلَ أدبيَّةٍ. وكان ذا قُدرةٍ على النَّثر والتَّرسُّل، وله شِعرٌ بالعربيَّة، وأقام بدمشق بقيَّة حياته حتَّى تُوفِّي بها سنة 643هـ.