أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم اللَّواتي الطَّنجي، المعروف بابن بطُّوطة: رحَّالة ومؤرِّخ وقاضٍ مغربي. وُلِدَ في طنجة سنة 703هـ، الموافق 1304م، في أسرة اشتغلت بالقضاء، وتلقَّى علوم الفقه المالكي في بلده.
خرج من طنجة سنة 725هـ قاصدًا الحج، ثمَّ امتدَّت رحلاته قرابة ثلاثة عقود، فطاف بلاد المغرب ومصر والشَّام والحجاز والعراق وفارس واليمن وعُمان وشرق إفريقيا والأناضول وآسيا الوسطى والهند والمالديف وسريلانكا والبنغال وسومطرة والصِّين، ثمَّ عاد إلى المغرب، ورحل بعد ذلك إلى الأندلس وبلاد السُّودان الغربي ومالي وتمبكتو. وتولَّى القضاء في الهند في خدمة السُّلطان محمَّد بن تغلق، ثمَّ عُهِدَ إليه بالسِّفارة إلى الصِّين، كما تولَّى القضاء مدَّة في جزر المالديف.
عاد إلى المغرب سنة 754هـ تقريبًا، ثمَّ أمر السُّلطان المريني أبو عنان فارس بتدوين أخبار أسفاره، فأملاها ابن بطُّوطة بمدينة فاس على محمَّد بن جُزَيّ الكلبي سنة 756هـ، فصاغها في كتاب «تحفة النُّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، المعروف بـ«رحلة ابن بطُّوطة». ووصف فيه المدن والطُّرق وأحوال السُّكَّان والحكَّام والعلماء والتِّجارة والعادات التي شاهدها في البلاد التي زارها.
امتدَّت أسفاره نحو 120 ألف كيلومتر، ووصلت إلى معظم أقاليم العالم الإسلامي وإلى مناطق بعيدة خارجه، فكانت رحلته مصدرًا مهمًّا لأحوال القرن الثَّامن الهجري، ولا سيَّما في وصف المجتمعات والمدن والطُّرق وشبكات التِّجارة في آسيا وإفريقيا.
اختُلِفَ في سنة وفاته؛ فقيل سنة 770هـ تقريبًا، وقيل 779هـ، كما اختلفت المصادر في موضع وفاته بين طنجة ومراكش.