أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي
مُحمَّد بن أبي الخَطَّاب القُرَشِيّ، أبو زَيْد: راوِيَةٌ للشِّعر العربيّ، وصاحب كتاب «جمهرة أشعار العرب في الجاهليَّة والإسلام». لم يُوقَف له على ترجمةٍ في كتب المُتقدِّمين تُبيِّن نشأته وشيوخه وتاريخ مولده ووفاته، واختلف الباحثون في تحديد العصر الذي عاش فيه؛ فجعل سليمان البُسْتَانِيّ وفاته سنة 170هـ، وعدَّه جُرْجِي زَيْدَان من رجال القرن الثَّالث الهجريّ، بينما رجَّح عليّ الهاشِمِيّ، مُحقِّق «الجمهرة»، أنَّه من رجال أواخر القرن الثَّالث ومطلع القرن الرَّابع، وأنَّ وفاته كانت بين سنتَي 300 و310هـ تقريبًا، استنادًا إلى دراسة أسانيد الكتاب ورُواته. واشتهر بجمع مختاراتٍ من عيون الشِّعر الجاهليّ والإسلاميّ، وأبرز آثاره «جمهرة أشعار العرب»، وهو مجموعٌ يضمُّ 49 قصيدةً، قسَّمها إلى سبعة أقسام، في كلِّ قسمٍ سبع قصائد، وهي: المُعلَّقات، والمُجَمْهَرات، والمُنْتَقَيات، والمُذَهَّبات، والمَراثي، والمَشُوبات، والمُلْحَمات. وغلب على مختاراته شِعر الجاهليِّين والمُخَضْرَمِين، وضمَّ إليها أشعارًا من العصر الإسلاميّ والأُمَوِيّ، وخَصَّ القسم الأخير بقصائد من شِعر العصر الأُمَوِيّ. وقدَّم لكتابه بمباحثَ في الشِّعر والشُّعراء، وأخبار فُحولهم، واختلاف النُّقَّاد في المفاضلة بينهم، وعقد فيه موازنةً بين لغة الشِّعر العربيّ ولغة القرآن الكريم، واستشهد بأشعار العرب على معاني ألفاظ القرآن وأساليبه. وحفظ الكتاب عددًا من القصائد والرِّوايات الشِّعريَّة التي انفرد بنقل بعضها، فكان من المصادر المُهمَّة في رواية الشِّعر القديم ودراسة مذاهب النُّقَّاد والرُّواة. ولم يُعرف له مؤلَّفٌ آخر غير «الجمهرة».