
حاتم بن عارف العوني
أبو محمد حاتم بن عارف بن ناصر بن هزاع بن ناصر بن فواز بن عون: أستاذ سابق بقسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي، ومتخصص في الحديث وعلوم السنة. ينتسب إلى آل عون من العبادلة الأشراف الحَسَنيين، وينتهي نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما. وُلِدَ في مدينة الطائف يوم 19 رجب سنة 1385هـ.
نشأ في الطائف، ودَرَسَ فيها المراحل التعليمية من الابتدائية إلى الثانوية. وبدأ اهتمامه بالحديث النبوي في سن مبكرة، قبل أن يبلغ الثالثة عشرة تقريبًا، وكان اعتماده في أول أمره على القراءة والطلب الذاتي. ثم تعرف إلى كتب محمد ناصر الدين الألباني، فازداد اهتمامه بالسنة ودراسة الأسانيد وكتب الحديث، كما انتفع بأشرطته العلمية، وسمع منها مئات التسجيلات.
ومن أوائل ما انتفع به في علوم الحديث أشرطة مقبل بن هادي الوادعي في شرح «الباعث الحثيث». ثم حضر في الطائف دروس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان، التي كانت تُقام في أشهر الصيف بعد الفجر وبعد العصر، وانتظم فيها عدة سنوات، وكانت تشمل الحديث والفقه والأصول واللغة وغيرها من العلوم.
التحق سنة 1404هـ بقسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، وتخرج فيه سنة 1408هـ، ثم واصل دراسته في تخصص علوم السنة، فنال درجة الماجستير سنة 1415هـ عن رسالته «المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس: دراسة نظرية وتطبيقية على مرويات الحسن البصري»، ثم حصل على الدكتوراه سنة 1421هـ، وكانت رسالته تحقيق كتاب «أحاديث الشيوخ الثقات» لأبي بكر الأنصاري.
تميزت المرحلة الممتدة تقريبًا من سنة 1404هـ إلى 1414هـ بتفرغه المكثف للقراءة والبحث والجمع والدراسة، وقضى فيها جانبًا كبيرًا من وقته في طلب العلم بعيدًا عن الانشغال بالنشاط العام. ثم بدأ منذ نحو سنة 1414هـ في تدريس بعض طلبة العلم، واتسع نشاطه التعليمي بعد سنة 1418هـ.
ومن أبرز شيوخه الذين تلقى عنهم مباشرة عبد الله بن غديان، كما أفاد كثيرًا من دروس محمد ناصر الدين الألباني ومقبل بن هادي الوادعي المسجلة. واستجاز عددًا كبيرًا من المسندين، فبلغ شيوخه وشيوخه بالإجازة عشرات من أهل الحجاز والمغرب واليمن والهند وغيرها، ومنهم عبد الفتاح راوه، وعبد القادر سلامة الله البخاري، وصالح الأركاني، ومحمد بن عبد الهادي المنوني، وعبد الوهاب بن محمد بن عمر دُكَلِي، ومحمد بن أحمد زبارة، ومحمد بن إسماعيل العمراني.
عمل عضوًا في هيئة التدريس بقسم الكتاب والسنة في جامعة أم القرى نحو 34 سنة، وحصل على رتبة الأستاذية في الشريعة الإسلامية بتخصص الكتاب والسنة. كما عُيِّنَ عضوًا في مجلس الشورى السعودي لفترتين، من 3 ربيع الأول 1426هـ إلى 28 صفر 1434هـ، وشارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والدورات العلمية داخل المملكة وخارجها، وله مشاركات في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والبرامج الفضائية. وهو عضو في مجمع اللغة العربية على الشبكة الدولية.
أُحِيلَ إلى التقاعد من التدريس الجامعي عند بلوغه السن النظامية في 1 رجب 1445هـ، بعد مسيرة طويلة في تدريس علوم السنة والحديث.
بدأ نشاطه التدريسي خارج إطار الجامعة في وقت مبكر، وكانت له مشاركات علمية منذ سنة 1411هـ، ثم شارك في الدورات الصيفية منذ سنة 1414هـ، وشرح عددًا من كتب مصطلح الحديث، منها «نزهة النظر»، و«الموقظة»، و«مقدمة ابن الصلاح».
وقام منهجه في التدريس على التدرج بالطالب؛ فيبدأ مع المبتدئ بشرح ألفاظ المتن وتأسيس المفاهيم دون إثقاله بالخلاف، ثم ينتقل في المستوى المتوسط إلى بيان الراجح باختصار، ثم يجعل الدرس في المستوى المتقدم مجالًا للمناقشة والموازنة بين الأقوال وبيان أدلة الترجيح.
بلغ نتاجه العلمي أكثر من 50 كتابًا بين التأليف والتحقيق والبحث، وتركز جانب كبير منه في مصطلح الحديث، والعلل، والجرح والتعديل، ومناهج المحدثين، والتخريج، إلى جانب دراسات في التفسير والعقيدة والفكر والمنهج الشرعي والسيرة النبوية.
ومن تحقيقاته «أحاديث الشيوخ الثقات» لأبي بكر الأنصاري، و«خبر شعر ووفادة النابغة الجعدي على النبي صلى الله عليه وسلم»، و«وفيات جماعة من المحدثين» لأبي مسعود الحاجي، و«مشيخة أبي عبد الله الرازي المعروف بابن الحطاب»، و«مشيخة أبي طاهر ابن أبي الصقر»، و«معجم مشايخ محمد بن عبد الواحد الدقاق»، و«مجلس إملاء» لمحمد بن عبد الواحد الدقاق، و«تسمية مشايخ النسائي»، و«ذكر المدلسين» للنسائي، و«التاريخ والعلل» لعبد الله بن المبارك مجموعًا من مصادره.
ومن أبرز مؤلفاته في علوم الحديث «المنهج المقترح لفهم المصطلح»، و«المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس»، و«نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية»، و«ذيل لسان الميزان»، و«خلاصة التأصيل لعلم الجرح والتعديل»، و«إجماع المحدثين على عدم اشتراط التصريح بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين»، و«شرح موقظة الذهبي»، و«مناهج أصحاب الصحاح والسنن»، و«إضاءات بحثية في علوم السنة النبوية»، و«التكميل والإيضاح لمقاصد كتاب ابن الصلاح»، و«مقرر التخريج ومنهج الحكم على الحديث».
وله أيضًا «الأسس العقلية لمنهج نقد المحدثين»، و«عقلانية منهج المحدثين في التحقق من عدالة الرواة»، و«منهج البخاري في الجمع والتفريق في التاريخ الكبير»، و«شرح الحديث النبوي»، و«معرفة علوم الحديث»، و«حكم رواية المبتدع ومناقشة المذاهب المنسوبة إلى الأئمة فيه»، و«التوثيق الضمني: حجيته وأنواعه ومناقشة تفاريعه».
وامتدت كتاباته إلى عدد من القضايا المنهجية والفكرية والعقدية، فمن كتبه «الولاء والبراء بين الغلو والجفاء»، و«التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه»، و«اختلاف المفتين والموقف المطلوب تجاهه من عموم المسلمين»، و«اليقيني والظني من الأخبار»، و«المحكمات صمام أمن الأمة وأساس الثبات»، و«فهم كلام أهل العلم»، و«اعتدال آل البيت ومقاومتهم لكل صور الغلو فيهم»، و«تكفير أهل الشهادتين: موانعه ومناطاته»، و«مفهوم شرك العبادة»، و«لماذا؟ الجواب عن بعض الأسئلة الوجودية والتشكيكية»، و«الاستواء معلوم والكيف مجهول»، و«عقلنة دلائل النبوة».
كما كتب «تكوين ملكة التفسير»، و«النظر المقاصدي وضوابطه وأثره في إثبات الرواية الحديثية وتأويلها»، و«دراسة السيرة النبوية: مفردات منهجية الدراسة والتعريف بالمصادر»، و«الإمتاع الشعري عند المحدثين»، إلى جانب بحوث ومقالات متخصصة في نقد الأسانيد، ومناهج أئمة الحديث، وقضايا الاتصال والانقطاع والتدليس والجرح والتعديل.
كتب حاتم بن عارف العوني PDF
