مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة إعداد حاتم العوني PDF
كتاب الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة إعداد حاتم العوني PDF

نبذة عن الكتاب:

يحرِّر حاتم بن عارف بن ناصر الشَّريف العوني في هذا الكتاب مفهوم الولاء والبراء، وأدلَّته، وصلته بأصل الإيمان، وحدود علاقته بالتَّعامل مع غير المسلمين، ثمَّ يميِّز بين ما يقرِّره في هذا الباب وبين صور الغلوِّ في تطبيقه إفراطًا أو تفريطًا. ويعتمد في معالجة هذه المسائل على نصوص القرآن والسُّنَّة وأقوال العلماء، مع عناية خاصَّة بالفصل بين الاعتقاد القلبيِّ والتَّصرُّفات العمليَّة، وبين البراء الدِّينيِّ وما أوجبه الشَّرع من العدل والوفاء بالعهد والبرِّ والإحسان.

يؤصِّل العوني معنى المصطلحين من دلالتهما اللُّغويَّة؛ فالولاء مردُّه إلى القرب، والبراء إلى التَّباعد والمزايلة. أمَّا في الاصطلاح فيردُّ الولاء إلى الحبِّ والنُّصرة، ويعرِّفه بحبِّ الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ودين الإسلام والمسلمين ونصرتهم، بينما يجعل البراء متعلِّقًا ببغض الطَّواغيت والكفر وأهله ومعاداتهم. ويقيِّد النُّصرة والعداوة اللَّتين يقوم عليهما أصل الاعتقاد بالمعنى القلبيِّ، أي تمنِّي انتصار الإسلام وأهله وعدم انتصار الكفر وأهله، ويفصل ذلك عن النُّصرة والعداوة العمليَّتين اللَّتين يعدُّهما من ثمرات الاعتقاد وأعمال الجوارح.

ويستدلُّ على الولاء والبراء بالقرآن والسُّنَّة والإجماع، فيورد في الولاء الآيات الدَّالَّة على ولاية المؤمنين بعضهم لبعض، ويضمُّ إليها الأحاديث التي تصف المؤمنين بالتَّوادِّ والتَّراحم والتَّعاطف، وتشبه ترابطهم بالبنيان الذي يشدُّ بعضه بعضًا، وتنهى المسلم عن ظلم أخيه أو خذلانه. وفي البراء يستشهد بالنُّصوص النَّاهية عن موالاة الكافرين على دينهم ومظاهرتهم على المسلمين، وبحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في البيعة، ثمَّ ينقل ما يراه دالًّا على انعقاد الإجماع على أصل هذا الاعتقاد.

وتأتي صلة الولاء والبراء بأصل الإيمان من التَّلازم الذي يقرِّره العوني بين اعتقاد الإنسان صحَّة دينه ومحبَّته له ونصرته إيَّاه، وبين موقفه ممَّا يناقض ذلك الدِّين. ويستشهد بقوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ}، وينقل تفسير ابن تيميَّة لدلالة الآية على التَّنافي بين الإيمان الواجب وبين نوع الموالاة المذكور فيها. كما يستدلُّ بقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} على امتناع اجتماع الإيمان مع محبَّة الكافر لكفره.

أمَّا علاقة البراء بسماحة الإسلام فيفصِّلها العوني من خلال الأحكام التي تنظِّم معاملة غير المسلمين، مؤكِّدًا أنَّ البراء لا يعني إكراه غير المسلم على اعتناق الإسلام، ولا نقض العهود المعتبرة، ولا استباحة دماء أهل الذِّمَّة والمعاهدين أو أموالهم وأعراضهم. ويستدلُّ على وجوب الوفاء بالعهد بنصوص القرآن والسُّنَّة، ويذكر تحريم قتل المعاهد، والوصيَّة بأهل الذِّمَّة، وصيانة حقوقهم وعدم تكليفهم فوق طاقتهم، ليجعل هذه الأحكام جزءًا من التَّصوُّر الشَّرعيِّ نفسه الذي يقرِّر فيه الولاء والبراء.

ولا يسقط اختلاف الدِّين عنده حقوق القرابة؛ فيستشهد بالأمر بمصاحبة الوالدين غير المسلمين بالمعروف، وبحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما في صلة أمِّها المشركة. ويقرِّر كذلك مشروعيَّة البرِّ والإحسان إلى غير المحارب، ووجوب العدل مع غير المسلمين حتى في حال العداوة والقتال، مستدلًّا بالنَّهي القرآنيِّ عن أن يحمل بغض قوم على ترك العدل، وبالنَّهي عن الاعتداء. ويضيف إلى ذلك تحريم الخيانة والغدر والظُّلم، ليفصل بين الموقف العقديِّ من الكفر وبين الحقوق والأخلاق التي يجب مراعاتها في معاملة الأشخاص.

ويفصِّل العوني مسألة المحبَّة القلبيَّة لغير المسلم؛ لأنَّه لا يجعل كلَّ محبَّة من جنس واحد. فيقسِّمها إلى محبَّة تنقض أصل الولاء والبراء، وهي عنده محبَّة الكافر لكفره، ومحبَّة محرَّمة تنقص الإيمان ولا تنقض أصله، كالمحبَّة المتعلِّقة بالفسق أو المعصية، ومحبَّة طبيعيَّة مباحة لا تتعلَّق بالدِّين، مثل محبَّة الوالد لولده، والولد لوالديه، والرَّجل لزوجته الكتابيَّة، ومحبَّة من أحسن إلى الإنسان. ويستدلُّ على القسم الأخير بما ورد في محبَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لعمِّه أبي طالب مع بقائه على غير الإسلام.

ويضع غلوَّ الإفراط في صورتين رئيسيتين؛ أولاهما التَّكفير بمجرَّد الأعمال الظَّاهرة المخالفة لمقتضيات الولاء والبراء من غير التَّحقُّق من مناط التَّكفير القلبيِّ الذي يقرِّره. ويستدلُّ بقصَّة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حين كتب إلى قريش يخبرهم بعزم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على غزو مكَّة، مع تصريحه بأنَّه لم يفعل ذلك كفرًا ولا ارتدادًا ولا رضًا بالكفر، وتصديق النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له. ويستنتج العوني من ذلك أنَّ النُّصرة العمليَّة لا تستلزم الكفر بذاتها، وأنَّ الحكم يتعلَّق بما قام بالقلب من محبَّة للكفر أو تمنٍّ لانتصاره على الإسلام.

وتتمثَّل الصُّورة الثَّانية من غلوِّ الإفراط في التطبيق الخاطئ للبراء، مثل استباحة دماء الذِّمِّيِّين والمعاهدين وأموالهم، أو معاملتهم بالعنف والغلظة من غير سبب شرعيٍّ. ويردُّ العوني هذا المسلك إلى إغفال النُّصوص التي أوجبت البرَّ والإحسان والعدل إلى جانب نصوص البراء، وإلى ضعف مراعاة فقه المصالح والمفاسد. ويؤكِّد أنَّ الأحكام العمليَّة لا تُنزَّل بعيدًا عن ضوابطها وما يترتَّب عليها من مصالح ومفاسد، وأنَّ دفع المفسدة الأشدِّ بالأخفِّ من القواعد التي ينبغي اعتبارها في هذا الباب.

ويقابل ذلك غلوُّ التفريط، ويجعل له العوني صورتين كذلك: مهاجمة أصل الولاء والبراء والمطالبة بإلغائه بدعوى أنَّه يؤسِّس للكراهية والتَّطرُّف، ومهاجمة المظاهر الشَّرعيَّة التي يربطها المؤلِّف بهذا الاعتقاد ومحاولة تذويبها بإشاعة عادات غير المسلمين وتقاليدهم بين المسلمين. ويفرِّق في الصُّورة الأولى بين الاعتراض على الولاء والبراء كما تقرِّره النُّصوص، وبين الاعتراض على تطبيقات الغلاة الخاطئة؛ فلا يجعل خطأ التَّطبيق دليلًا على بطلان الأصل، كما لا يجعل إثبات الأصل مسوِّغًا لتطبيقات الإفراط التي سبق نقدها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

حاتم بن عارف العوني
أبو محمد حاتم بن عارف بن ناصر بن هزاع بن ناصر بن فواز بن عون: أستاذ سابق بقسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي، ومتخصص في الحديث وعلوم السنة. ينتسب إلى آل عون من العبادلة الأشراف الحَسَنيين، وينتهي نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما. وُلِدَ في مدينة الطائف يوم 19 رجب سنة 1385هـ. نشأ في الطائف، ودَرَسَ فيها المراحل التعليمية من الابتدائية إلى الثانوية. وبدأ اهتمامه بالحديث النبوي في سن مبكرة، قبل أن يبلغ الثالثة عشرة تقريبًا، وكان اعتماده في أول أمره على القراءة والطلب الذاتي. ثم تعرف إلى كتب محمد ناصر الدين الألباني، فازداد اهتمامه بالسنة ودراسة الأسانيد وكتب الحديث، كما انتفع بأشرطته العلمية، وسمع منها مئات التسجيلات. ومن أوائل ما انتفع به في علوم الحديث أشرطة مقبل بن هادي الوادعي في شرح «الباعث الحثيث». ثم حضر في الطائف دروس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان، التي كانت تُقام في أشهر الصيف بعد الفجر وبعد العصر، وانتظم فيها عدة سنوات، وكانت تشمل الحديث والفقه والأصول واللغة وغيرها من العلوم. التحق سنة 1404هـ بقسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، وتخرج فيه سنة 1408هـ، ثم واصل دراسته في تخصص علوم السنة، فنال درجة الماجستير سنة 1415هـ عن رسالته «المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس: دراسة نظرية وتطبيقية على مرويات الحسن البصري»، ثم حصل على الدكتوراه سنة 1421هـ، وكانت رسالته تحقيق كتاب «أحاديث الشيوخ الثقات» لأبي بكر الأنصاري. تميزت المرحلة الممتدة تقريبًا من سنة 1404هـ إلى 1414هـ بتفرغه المكثف للقراءة والبحث والجمع والدراسة، وقضى فيها جانبًا كبيرًا من وقته في طلب العلم بعيدًا عن الانشغال بالنشاط العام. ثم بدأ منذ نحو سنة 1414هـ في تدريس بعض طلبة العلم، واتسع نشاطه التعليمي بعد سنة 1418هـ. ومن أبرز شيوخه الذين تلقى عنهم مباشرة عبد الله بن غديان، كما أفاد كثيرًا من دروس محمد ناصر الدين الألباني ومقبل بن هادي الوادعي المسجلة. واستجاز عددًا كبيرًا من المسندين، فبلغ شيوخه وشيوخه بالإجازة عشرات من أهل الحجاز والمغرب واليمن والهند وغيرها، ومنهم عبد الفتاح راوه، وعبد القادر سلامة الله البخاري، وصالح الأركاني، ومحمد بن عبد الهادي المنوني، وعبد الوهاب بن محمد بن عمر دُكَلِي، ومحمد بن أحمد زبارة، ومحمد بن إسماعيل العمراني. عمل عضوًا في هيئة التدريس بقسم الكتاب والسنة في جامعة أم القرى نحو 34 سنة، وحصل على رتبة الأستاذية في الشريعة الإسلامية بتخصص الكتاب والسنة. كما عُيِّنَ عضوًا في مجلس الشورى السعودي لفترتين، من 3 ربيع الأول 1426هـ إلى 28 صفر 1434هـ، وشارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والدورات العلمية داخل المملكة وخارجها، وله مشاركات في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والبرامج الفضائية. وهو عضو في مجمع اللغة العربية على الشبكة الدولية. أُحِيلَ إلى التقاعد من التدريس الجامعي عند بلوغه السن النظامية في 1 رجب 1445هـ، بعد مسيرة طويلة في تدريس علوم السنة والحديث. بدأ نشاطه التدريسي خارج إطار الجامعة في وقت مبكر، وكانت له مشاركات علمية منذ سنة 1411هـ، ثم شارك في الدورات الصيفية منذ سنة 1414هـ، وشرح عددًا من كتب مصطلح الحديث، منها «نزهة النظر»، و«الموقظة»، و«مقدمة ابن الصلاح». وقام منهجه في التدريس على التدرج بالطالب؛ فيبدأ مع المبتدئ بشرح ألفاظ المتن وتأسيس المفاهيم دون إثقاله بالخلاف، ثم ينتقل في المستوى المتوسط إلى بيان الراجح باختصار، ثم يجعل الدرس في المستوى المتقدم مجالًا للمناقشة والموازنة بين الأقوال وبيان أدلة الترجيح. بلغ نتاجه العلمي أكثر من 50 كتابًا بين التأليف والتحقيق والبحث، وتركز جانب كبير منه في مصطلح الحديث، والعلل، والجرح والتعديل، ومناهج المحدثين، والتخريج، إلى جانب دراسات في التفسير والعقيدة والفكر والمنهج الشرعي والسيرة النبوية. ومن تحقيقاته «أحاديث الشيوخ الثقات» لأبي بكر الأنصاري، و«خبر شعر ووفادة النابغة الجعدي على النبي صلى الله عليه وسلم»، و«وفيات جماعة من المحدثين» لأبي مسعود الحاجي، و«مشيخة أبي عبد الله الرازي المعروف بابن الحطاب»، و«مشيخة أبي طاهر ابن أبي الصقر»، و«معجم مشايخ محمد بن عبد الواحد الدقاق»، و«مجلس إملاء» لمحمد بن عبد الواحد الدقاق، و«تسمية مشايخ النسائي»، و«ذكر المدلسين» للنسائي، و«التاريخ والعلل» لعبد الله بن المبارك مجموعًا من مصادره. ومن أبرز مؤلفاته في علوم الحديث «المنهج المقترح لفهم المصطلح»، و«المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس»، و«نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية»، و«ذيل لسان الميزان»، و«خلاصة التأصيل لعلم الجرح والتعديل»، و«إجماع المحدثين على عدم اشتراط التصريح بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين»، و«شرح موقظة الذهبي»، و«مناهج أصحاب الصحاح والسنن»، و«إضاءات بحثية في علوم السنة النبوية»، و«التكميل والإيضاح لمقاصد كتاب ابن الصلاح»، و«مقرر التخريج ومنهج الحكم على الحديث». وله أيضًا «الأسس العقلية لمنهج نقد المحدثين»، و«عقلانية منهج المحدثين في التحقق من عدالة الرواة»، و«منهج البخاري في الجمع والتفريق في التاريخ الكبير»، و«شرح الحديث النبوي»، و«معرفة علوم الحديث»، و«حكم رواية المبتدع ومناقشة المذاهب المنسوبة إلى الأئمة فيه»، و«التوثيق الضمني: حجيته وأنواعه ومناقشة تفاريعه». وامتدت كتاباته إلى عدد من القضايا المنهجية والفكرية والعقدية، فمن كتبه «الولاء والبراء بين الغلو والجفاء»، و«التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه»، و«اختلاف المفتين والموقف المطلوب تجاهه من عموم المسلمين»، و«اليقيني والظني من الأخبار»، و«المحكمات صمام أمن الأمة وأساس الثبات»، و«فهم كلام أهل العلم»، و«اعتدال آل البيت ومقاومتهم لكل صور الغلو فيهم»، و«تكفير أهل الشهادتين: موانعه ومناطاته»، و«مفهوم شرك العبادة»، و«لماذا؟ الجواب عن بعض الأسئلة الوجودية والتشكيكية»، و«الاستواء معلوم والكيف مجهول»، و«عقلنة دلائل النبوة». كما كتب «تكوين ملكة التفسير»، و«النظر المقاصدي وضوابطه وأثره في إثبات الرواية الحديثية وتأويلها»، و«دراسة السيرة النبوية: مفردات منهجية الدراسة والتعريف بالمصادر»، و«الإمتاع الشعري عند المحدثين»، إلى جانب بحوث ومقالات متخصصة في نقد الأسانيد، ومناهج أئمة الحديث، وقضايا الاتصال والانقطاع والتدليس والجرح والتعديل.
عرض النبذة وكتب المؤلف