يُبيِّن ابن قيِّم الجوزيَّة في كتاب «الطب النَّبوي» هدي النَّبي صلى الله عليه وسلم في حفظ الصِّحَّة والوقاية من الأمراض وعلاجها، مستخرجًا من الأحاديث النَّبويَّة ما يتعلَّق بالتَّداوي، وشارحًا ما اشتملت عليه من الحكم والفوائد، في ضوء الآيات القرآنيَّة والمعارف الطِّبِّيَّة المتداولة في عصره. وهذا الكتاب جزء من مؤلَّفه «زاد المعاد في هدي خير العباد»، أُفرد عنه وطُبع مستقلًّا. ويبدأ بالتَّمييز بين أمراض القلوب وأمراض الأبدان، وبيان أصول الطِّبِّ الثلاثة: حفظ الصِّحَّة، والحمية عن المؤذيات، واستفراغ الموادِّ الفاسدة، ثمَّ يُقرِّر مشروعيَّة التَّداوي، ويُبيِّن أنَّ الأخذ بأسباب العلاج لا يتعارض مع التَّوكُّل على الله تعالى.
ويشرح الهدي النَّبوي في معالجة أمراض متنوِّعة، منها الحمَّى والطَّاعون والصُّداع والرَّمد والجروح وأمراض البطن، ويتناول الحجامة والكيَّ واستعمال العسل وغيره من الأغذية والأدوية، مع بيان منافعها وطرق استعمالها بحسب النُّصوص وما نقله من أقوال الأطبَّاء. ويبحث أحكام التَّداوي وآدابه، ومسؤوليَّة الطَّبيب، والاحتراز من أسباب المرض، وما يتعلَّق بالغذاء والشَّراب والنَّوم وسائر أسباب حفظ البدن. كما يتناول الطِّبَّ الرُّوحاني، فيُبيِّن أثر القرآن الكريم والرُّقية والأذكار والأدعية في معالجة أمراض القلوب وبعض العلل، ويشرح الهدي النَّبوي في دفع الهمِّ والحزن. ويُخصِّص قسمًا للأدوية والأغذية المفردة، يرتِّبها على حروف المعجم، ويذكر خصائصها ومنافعها، رابطًا بين المأثور النَّبوي والتَّفسير الطِّبِّي القائم على معارف زمانه.