ضمَّن “ابن قيم الجوزية” كتاب “حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح” ما أعدَّه الله تعالى لأهل الجنة: من نُزُلِ ونعيم مُقيم، وهو كتاب كما قال عنه مؤلفه: “اسم يطابق مسماه، ولفظ يوافق معناه، فهو مثير ساكن العزمات إلى روضات الجنات، وباعث الهمم العليات إلى العيش الهني في تلك الغرفات”.
افتتح المؤلِّف كتابه هذا بمقدِّمة فيها تعريف بكتابه، واشتملت على:
الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق، وحال من استحكمت بهم الغفلة، وهم أكثر النَّاس، وحال الموفَّقين الذين علموا ما خُلقوا له، وما أُريد بإيجادهم، ثمَّ قصيدة ميميَّة في وصف الجنَّة اشتملت على (٤٨) بيتًا.
ثمَّ بيَّن أقسام الكتاب، حيث قسَّمه إلى (٧٠) بابًا، فذكرها.
الباب الأوَّل: ذكر فيه الأدلَّة من الكتاب والسُّنَّة على وجود الجنَّة الآن.
الباب الثَّاني: ذكر فيه اختلاف النَّاس في الجنَّة التي أُسكنها آدم عليه السَّلام وأُهبط منها، هل هي جنَّة الخلد، أو جنَّة غيرها؟
فذكر أدلَّة الفريقين، وما ردَّ كلُّ فريق على الآخر، وذكر شُبه من زعم أنَّ جنَّة الخلد لم تُخلق بعد، والرَّدَّ عليها.
واستوعبت هذه المسألة من هذا الباب (٢) إلى آخر الباب (٨).
ثمَّ بدأ بالجنَّة، فافتتح الكلام بذكر عدد أبوابها، وسعتها، وصفاتها، ومسافة ما بين البابين، ثمَّ تطرَّق إلى مكانها، وأين هي؟ ومفتاح الجنَّة، وتوقيع الجنَّة ومنشورها الذي يُوقَّع به لأصحابها عند الموت وعند دخولها، وبيَّن أنَّ الجنَّة ليس لها إلَّا طريق واحد.
وهذا شمل من الباب (٩) إلى آخر الباب (١٦).
ثمَّ ذكر درجات الجنَّة، وبيَّن أعلاها، واسم تلك الدَّرجة، ثمَّ تطرَّق لعرض الرَّب سبحانه وتعالى سلعته الجنَّة على عباده، وثمنها الذي طلبه منهم، وعقد التَّبايع، ثمَّ طلب أهل الجنَّة لها من ربِّهم، وطلبها لهم وشفاعتها فيهم إلى ربِّهم.
وذلك من الباب (١٧) إلى الباب (٢٠).
ثمَّ تحدَّث من الباب (٢١) إلى الباب (٣٣) عن أسماء الجنَّة، ومعانيها، واشتقاقها، وذكر عدد الجنان وأنَّها نوعان.
ثمَّ ذكر خلق الرَّب تبارك وتعالى بعض الجنان بيده وغرسها، ثمَّ أعقبه بذكر بوَّابي الجنَّة وخزنتها واسم مقدَّمهم ورئيسهم، وأوَّل من يقرع باب الجنَّة، وأوَّل الأمم دخولًا، ثمَّ ذكر صفات السَّابقين من هذه الأمَّة إلى الجنَّة، وسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنَّة، ثمَّ تطرَّق إلى ذكر أصناف أهل الجنَّة، وبيَّن أنَّ أكثر أهل الجنَّة هم من أمَّة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، وبيَّن أنَّ النِّساء في الجنَّة والنَّار هم أكثر من الرِّجال، ثمَّ أعقبه فيمن يدخل الجنَّة من هذه الأمَّة بغير حساب مع بيان أوصافهم، وذكر ما ورد من حَثَيات الرَّب تبارك وتعالى.
ثمَّ بيَّن نعيم الجنَّة، وصفة ذلك بالتَّفصيل، فذكر تربة الجنَّة وطينها وحصباءها وبناءها، ونورها وبياضها، وغرفها وقصورها وخيامها، وبيَّن معرفتهم لمنازلهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنَّة، وإن لم يروها قبل ذلك.
ثمَّ تحدَّث عن صفة أهل الجنَّة في خَلْقهم وخُلُقهم وطولهم وعرضهم ومقدار أسنانهم، ثمَّ ذكر أعلى أهل الجنَّة منزلة وأدناهم، وتحفتهم إذا دخلوها، وذكر ريح الجنَّة، والأذان الذي يؤذِّن به مؤذِّن الجنَّة فيها، ثمَّ تطرَّق إلى أشجار الجنَّة وبساتينها وظلالها، وثمارها وأنواعها وصفاتها وريحانها، ثمَّ تحدَّث عن زرع الجنَّة، وأنهارها وعيونها وطعامهم وشرابهم، وآنيتهم التي يأكلون فيها ويشربون وأجناسها وصفاتها، ثمَّ تحدَّث عن لباسهم وحليهم وفرشهم وبسطهم ووسائدهم ونمارقهم وغيرها، ثمَّ عرَّج إلى ذكر خيامهم وسررهم وأرائكهم، وخدمهم وغلمانهم، ونسائهم وسراريهم وأوصافهنَّ، وحسنهنَّ وصفائهنَّ وجمالهنَّ الظَّاهر والباطن، ثمَّ تطرَّق إلى ذكر المادَّة التي خُلق منها الحور العين، وما ورد في ذلك.
ثمَّ ذكر نكاح أهل الجنَّة ووطئهم ونزاهة ذلك عن المذي والمني، وأنَّ ذلك لا يوجب غسلًا، ثمَّ ذكر اختلاف النَّاس هل في الجنَّة حمل وولادة أم لا؟
ثمَّ تطرَّق إلى ذكر سماع أهل الجنَّة، وغناء الحور العين، وسماع خطاب الله عزَّ وجلَّ ومحاضرته لهم، ثمَّ تطرَّق أيضًا إلى ذكر مطايا أهل الجنَّة وخيولهم ومراكبهم، وزيارة بعضهم بعضًا، ثمَّ ذكر سوق الجنَّة وما أعدَّ الله فيه لأهلها، وزيارة أهل الجنَّة ربَّهم تبارك وتعالى.
ثمَّ ذكر السَّحاب والمطر الذي يصيبهم في الجنَّة، وذكر ما ورد في أنَّ أهلها كلَّهم ملوك، وأنَّ الجنَّة فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخَلَد.
وذلك كلُّه استغرق من الباب (٣٤) إلى الباب (٦٤).
ثمَّ عقد الباب (٦٥) في رؤيتهم ربَّهم تبارك وتعالى، وتجلِّيه لهم ضاحكًا إليهم، وذكر أنَّ هذا الباب أشرف أبواب الكتاب، وأجلُّها قدرًا، وأعلاها خطرًا.
فافتتحه بسبعة أدلَّة من القرآن على الرُّؤية، وبيَّن أوجه الدَّلالة منها على ذلك.
ثمَّ أعقبه بالأدلَّة من السُّنَّة على ذلك، فذكره عن (٢٨) صحابيًّا.
ثمَّ تلاه ما جاء عن الصَّحابة في ذلك، فذكره عن (١٢) صحابيًّا.
ثمَّ أعقبه ما جاء عن التَّابعين فمن بعدهم.
ثمَّ ذكر ما جاء عن الأئمَّة الأربعة ونظرائهم وشيوخهم وأتباعهم في مسألة الرُّؤية.
ثمَّ أعقبه ما جاء عن أهل اللُّغة في ذلك.
ثمَّ عقد فصلًا في وعيد منكري الرُّؤية.
ثمَّ عقد الباب (٦٦) في تكليمه سبحانه وتعالى لأهل الجنَّة وخطابه لهم، ومحاضرته إيَّاهم وسلامه عليهم، ثمَّ ذكر ما يدلُّ على ذلك، ثمَّ تحدَّث في الباب (٦٧) عن أبديَّة الجنَّة، وأنَّها لا تفنى ولا تبيد، وذكر فصلًا في أقوال النَّاس في فناء الجنَّة والنَّار، ومن قال بها، وما احتجَّ به أرباب كلِّ قول، وذكر فيه الفرق بين دوام الجنَّة والنَّار شرعًا وعقلًا من (٢٥) وجهًا.
ثمَّ عقد الباب (٦٨)، ذكر فيه ما جاء في آخر أهل الجنَّة دخولًا.
ثمَّ أعقبه بالباب (٦٩)، جمع فيه فصولًا لم يذكرها فيما تقدَّم، فأورد فيه ما جاء في لسان أهل الجنَّة، وما جاء في احتجاج الجنَّة والنَّار، وما جاء في أنَّ الجنَّة يبقى فيها فضل فينشئ الله خلقًا دون النَّار، وما جاء في امتناع النَّوم على أهل الجنَّة، وما ورد في ارتقاء العبد وهو في الجنَّة من درجة إلى درجة أعلى منها، ثمَّ ما جاء في إلحاق ذرِّيَّة المؤمن به في الدَّرجة، وإن لم يعملوا بعمله، والاختلاف في المراد بالذُّرِّيَّة، ودليل كلِّ قول.
ثمَّ أورد ما جاء في أنَّ الجنَّة تتكلَّم، وأنَّها تزداد حسنًا على الدَّوام، وأنَّ الحور العين يطلبن أزواجهنَّ أكثر ممَّا يطلبهنَّ أزواجهنَّ.
ثمَّ ذكر ما جاء في ذبح الموت بين الجنَّة والنَّار، وذكر ما جاء في ارتفاع العبادات في الجنَّة إلَّا عبادة الذِّكر فهي دائمة، وأورد ما جاء في تذاكر أهل الجنَّة ما كان بينهم في دار الدُّنيا.
ثمَّ ختم الكتاب بالباب (٧٠) في ذكر المستحقِّ لهذه البشرى دون غيره، فذكر الآيات الواردة في ذلك، وجملة من اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة.
وختم هذا الباب بفصل هو خاتمة الكتاب، وهو خاتمة دعوى أهل الجنَّة، فأورد ما جاء فيه من آيات وأحاديث في ذلك، وأنَّهم يُلْهَمون الحمد كما يُلْهَمون النَّفَس.