مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم لمحمد بير علي البركوي PDF

رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم لمحمد بير علي البركوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يناقش محمَّد بن بير علي البِرْكِوِي في هذه الرسالة حكم استئجار القرَّاء لتلاوة القرآن الكريم وإهداء ثواب القراءة إلى الأحياء أو الأموات، وما شاع من تخصيص الأموال والأوقاف لهذه الغاية، مقرِّرًا عدم جواز أخذ الأجرة على التِّلاوة التي يُقصد بها تحصيل الثَّواب للمستأجر أو لمن يعيِّنه. ويؤسِّس بحثه على حقيقة النِّيَّة والإخلاص، فيبيِّن أنَّ النِّيَّة ليست مجرَّد تلفُّظ بالقصد أو استحضاره في الذِّهن، وإنَّما هي الباعث القلبيُّ على العمل، وأنَّ ثواب العبادة مرتبط بإرادة التَّقرُّب إلى الله تعالى. ويستدلُّ بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال المفسِّرين والعلماء على ذمِّ الرِّياء وطلب الدُّنيا بأعمال الآخرة، ويناقش حقيقة الرِّياء وأقسامه، وما يقع منه قبل العبادة أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، وأثر امتزاج قصد العبادة بالرَّغبة في المال أو ثناء النَّاس على صحَّة العمل وثوابه. ويميِّز بين الرِّياء المحض واجتماع البواعث الدِّينيَّة والدُّنيويَّة، وبين العبادات التي تقبل التَّجزئة وغيرها، موضِّحًا اختلاف الأحكام باختلاف القصد ووقت طروئه على العمل.

ويُفصِّل في الفرق بين الأجرة والصِّلة الشَّرعيَّة، فيبيِّن أنَّ الأجرة عوضٌ مشروط في مقابل عمل معيَّن، بخلاف الصِّلة التي تُعطى إعانةً على الطَّاعة أو إكرامًا للعامل بها دون جعل العبادة عوضًا ماليًّا. ويطبِّق هذا الفرق على أرزاق القضاة والمعلِّمين والأئمَّة والمؤذِّنين والمتعلِّمين من بيت المال والأوقاف، مبيِّنًا أثر قصد التَّفرُّغ للعلم والعبادة أو قصد تحصيل المال في الحكم على ما يُؤخذ. ويناقش أقوال فقهاء الحنفيَّة المتقدِّمين في منع الإجارة على الطَّاعات، وما أفتى به بعض المتأخِّرين من جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم والفقه، ثمَّ الإمامة والأذان، مراعاةً للحاجة إلى حفظ هذه الشَّعائر واستمرار القائمين بها. ويفرِّق بين هذه الأعمال وبين استئجار القارئ لإهداء ثواب التِّلاوة، محتجًّا بأنَّ التَّعليم يُحقِّق منفعةً للمتعلِّم، وأنَّ الأذان يُعلِم بدخول الوقت، والإمامة تُحقِّق الاقتداء، أمَّا الثَّواب المطلوب من القراءة المأجورة فلا يتحقَّق عنده إذا كان المال هو الباعث عليها. ويردُّ على مَن ألحق استئجار القرَّاء بهذه الرُّخص بدعوى الضَّرورة أو تغيُّر أحوال النَّاس، ويبيِّن الفروق التي تمنع هذا الإلحاق.

ويبحث في الصُّور المختلفة لإعطاء المال للقارئ وأخذه، فيميِّز بين الأجرة على قراءة سابقة أو لاحقة، والصِّلة المشروطة وغير المشروطة، والقراءة التي يُقصد ثوابها للقارئ أو للمعطي أو لغيرهما، والقراءة التي يُراد بها التَّدبُّر أو الحفظ أو إسماع الحاضرين. ويبيِّن أثر اشتراط القراءة وتعيين مقدارها ووقتها في تحوُّل العطاء إلى أجرة، ويفرِّق بين القارئ الذي يتلو ابتغاء وجه الله تعالى ويُعطى صِلةً غير مشروطة، ومن لا يقرأ إلَّا طمعًا في المال. ويتناول ما يقع في بعض مجالس القراءة من اللَّحن والتَّغنِّي المخالف لآداب التِّلاوة، وترك التَّعظيم الواجب للقرآن الكريم، مبيِّنًا أنَّ هذه المخالفات تزيد المنع تأكيدًا، مع جعل محلِّ بحثه الأساس القراءة المستوفية لشروطها في ذاتها إذا اقترنت بالأجرة. ويعرض صور الوقف على قراءة أجزاء معيَّنة من القرآن الكريم أو ختمه للأموات، وما يترتَّب على اشتراط الثَّواب للواقف أو أقاربه من أحكام.

ويستدلُّ على مذهبه بالقرآن الكريم والسُّنَّة والإجماع والقياس، فيناقش الآيات النَّاهية عن الاشتراء بآيات الله تعالى ثمنًا قليلًا، والأحاديث الواردة في التَّحذير من طلب المال بالقرآن الكريم، ويربطها باشتراط الإخلاص في العبادات. ويستعرض أقوال الفقهاء في الأجرة على القراءة والوصيَّة بها والوقف عليها، ويناقش ما قد يُفهم منه التَّرخيص في بعض كتب المذهب الحنفي، مميِّزًا بين الأجرة والصِّلة وبين القراءة المقصود بها إسماع النَّاس والقراءة المقصود بها نقل الثَّواب. كما يجيب عن الاستدلال بحديث الرُّقية بالفاتحة وأخذ الجُعل عليها، وبالأحاديث الأخرى المتعلِّقة بأخذ العوض على الرُّقية، موضِّحًا الفرق بين الانتفاع بالعلاج بالقرآن الكريم وبين استئجار القارئ لتحصيل ثواب التِّلاوة لغيره. ويُناقش الاحتجاج بالقياس على أخذ الأجرة في التَّعليم والإمامة والأذان، مستعرضًا وجوه الاعتراض عليه ومُقرِّرًا أنَّ العبادة البدنيَّة المحضة لا تصحُّ عنده محلًّا لبيع ثوابها.

ويتناول كذلك الأوقاف والوصايا التي تُخصَّص أجورها لتلاوة القرآن الكريم عند القبور أو إهداء ثوابها إلى الموتى، فينقل أقوال فقهاء الحنفيَّة في صحَّتها أو بطلانها، ويناقش ما ورد في بعض كتب الفتاوى من صور الإباحة وشروط حملها على الصِّلة دون الإجارة. ويتعرَّض لوقف النُّقود والدَّراهم لهذا الغرض، وما ارتبط باستثمارها من معاملات العِينَة والقروض التي تجرُّ نفعًا، فينقد هذه الممارسات ويبيِّن ما يراه فيها من مخالفات فقهيَّة، فضلًا عن اتِّخاذ تلاوة القرآن الكريم وسيلةً للتَّكسُّب. ويؤكِّد في مناقشاته ضرورة التَّمييز بين الإعانة المشروعة على أعمال البرِّ وبين المعاوضة الماليَّة على ثواب العبادة، مع ردِّ الشُّبهات التي استند إليها المجيزون وتحرير محلِّ الخلاف في صور القراءة والعطاء المختلفة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

محمد بير علي البركوي

محمَّد بن بير علي بن إسكندر الرُّومي البِرْكوي، ويقال البِرْكلي، تقي الدين: فقيه حنفي ونحوي ومفسِّر عثماني. وُلِدَ بمدينة بالِيكَسِر سنة 929هـ، ونشأ بها. واشتهر باسم «البركوي» نسبةً إلى بلدة بركي التي أقام بها في أواخر حياته.
بدأ طلب العلم على والده بير علي، وكان من علماء الدَّولة العثمانيَّة، فحفظ القرآن الكريم وتلقَّى عنه عددًا من العلوم، ثمَّ انتقل إلى إسطنبول والتحق بمدارسها. ومن أبرز شيوخه شمس الدِّين أحمد، وعبد الرَّحمن بن علي الأماسي، وأخي زاده قرماني محمَّد.
عُيِّنَ مدرِّسًا في إسطنبول، ثمَّ انتقل إلى أدرنة، فتولَّى وظيفة «القسَّام العسكري»، وكان يشرف فيها على قسمة تركات الجند على ورثتهم. ثمَّ عيَّنه عطاء الله أحمد أفندي مدرِّسًا في مدرسته ببركي، وكان إلى جانب ذلك يدرِّس في المدارس والمساجد.
كان حنفيَّ المذهب، مع نقده التَّقليد والتَّعصُّب المذهبي، ودعوته إلى الاحتكام إلى الكتاب والسُّنَّة. واشتغل بالفقه والتَّفسير والحديث والعقيدة والفرائض والتَّجويد والنَّحو والصَّرف والحساب.
من مؤلَّفاته: «إظهار الأسرار» في النَّحو، و«امتحان الأذكياء» في شرح «لبِّ الألباب»، و«إمعان الأنظار في شرح المقصود» في الصَّرف، و«تحفة المسترشدين في بيان مذاهب فرق المسلمين»، و«الدُّر اليتيم في علم التَّجويد»، و«الطَّريقة المحمَّديَّة»، و«عوامل» في النَّحو، و«فرائض البركوي»، و«كفاية المبتدي في التَّصريف»، و«محكُّ المتصوِّفين»، و«رسالة في أصول الحديث»، و«رسالة في آداب البحث والمناظرة»، و«إنقاذ الهالكين».
تُوُفِّيَ سنة 981هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف