كتاب معالم السنن شرح سنن أبي داود لأبي سليمان الخطابي PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يشرح أبو سليمان حَمْد بن محمَّد الخَطَّابي في كتاب «معالم السُّنن» الأحاديث التي أوردها أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني في كتابه «السُّنن»، مبيِّنًا معانيها اللُّغويَّة وما تضمَّنته من الأحكام الفقهيَّة والآداب الشَّرعيَّة ومسائل الاعتقاد. ويتتبَّع أبواب السُّنن، فيختار الأحاديث المحتاجة إلى تفسير أو بيان، ويشرح غريب ألفاظها وأصولها في كلام العرب، ويُوضِّح دلالات الأوامر والنَّواهي وما يُستفاد منها من الوجوب والنَّدب والتَّحريم والكراهة والإباحة. ويستخرج الأحكام من منطوق الأحاديث ومفهومها وعمومها وخصوصها، ويناقش ما يظهر من اختلاف الرِّوايات، ويجمع بينها متى أمكن، أو يرجِّح إحداها بما يعضدها من الأدلَّة. ويعرض مذاهب الفقهاء، ولا سيَّما مالك بن أنس وأبي حنيفة والشَّافعي وأحمد بن حنبل، وأقوال أصحابهم وغيرهم من أهل العلم، فيُبيِّن مستند كلِّ قول، ويناقش وجوه الاستدلال والاعتراض، ويصرِّح باختياره في كثير من المسائل. ويعتني كذلك بأحوال الأحاديث وأسانيدها، فينبِّه على بعض علل الرِّوايات وضعف رواتها واختلاف طرقها، ويميِّز بين الحديث الصَّحيح والحسن والسَّقيم، وما يصلح للاحتجاج وما لا يثبت به الحكم. ويقرن بين علم الحديث والفقه، مؤكِّدًا حاجة المحدِّث إلى فهم المعاني واستنباط الأحكام، وحاجة الفقيه إلى معرفة الرِّوايات والتَّثبُّت من صحَّتها، وينقد الاقتصار على جمع الأسانيد دون الدِّراية، كما ينقد الاحتجاج بالأخبار الضَّعيفة لمجرَّد موافقتها للمذهب.
ويبدأ بأحاديث الطَّهارة، فيشرح آداب قضاء الحاجة والاستتار عن أعين النَّاس، والأذكار المشروعة عند دخول الخلاء والخروج منه، وأحكام استقبال القِبلة واستدبارها، والاستنجاء بالماء والاستجمار بالأحجار، وما يتعلَّق بعدد المسحات والأشياء المنهيِّ عن استعمالها في إزالة النَّجاسة. ويناقش أحكام المياه، فيُفصِّل في الماء القليل والكثير، ومقدار القُلَّتين، وتأثير وقوع النَّجاسة في الماء، وحكم بئر بُضاعة والماء الرَّاكد والمستعمل، وما يجوز استعماله للطَّهارة. ويتناول أحكام الآنية وسؤر الحيوانات، وتطهير الأبدان والثِّياب والأرض من النَّجاسات، وما يتعلَّق بأبوال الصِّبيان ونجاسة الدَّم والمنيِّ وغيرهما. ويشرح السِّواك وخصال الفطرة، وفروض الوضوء وسننه وصفته ونواقضه، ومسح الرَّأس والأذنين، وما ورد في المسح على الخُفَّين والعمائم، وموجبات الغُسل وصفته وأحكام الجنابة، ثمَّ يتناول التَّيمُّم وشروطه وما يجوز فعله به عند فقد الماء أو تعذُّر استعماله. ويبحث في أحكام الحيض والاستحاضة والنِّفاس، وما يترتَّب عليها من أحكام الصَّلاة والصِّيام والغُسل والمعاشرة الزَّوجيَّة، مع الموازنة بين الأحاديث التي تختلف ظواهرها في هذه المسائل.
ويُفصِّل في أحاديث الصَّلاة، فيشرح مواقيت الصَّلوات الخمس، والمحافظة عليها، وما يتعلَّق بتأخير الصَّلاة عن وقتها أو قضائها عند النَّوم والنِّسيان، وأحكام المساجد وبنائها والصَّلاة فيها. ويتناول الأذان والإقامة وصفتهما، وشروط الصَّلاة من الطَّهارة وستر العورة واستقبال القِبلة، وما ورد في الصَّلاة في المواضع المختلفة أو في الثِّياب التي تعترضها الشُّبهات. ويشرح صفة صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم، من تكبيرة الإحرام والقيام والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والتَّسليم، وما يتعلَّق بوضع اليدين ورفعهما، والقراءة خلف الإمام، والجهر والإسرار والتَّأمين وأذكار الصَّلاة، وأحكام الطُّمأنينة والحركة والكلام فيها. ويناقش أحكام سجود السَّهو والتِّلاوة، والسُّترة والمرور بين يدي المصلِّي، وما يبطل الصَّلاة أو يُكره فيها، ثمَّ يتناول صلاة الجماعة والإمامة والاقتداء وموقف المأموم وتسوية الصُّفوف، وأحكام صلاة المريض والمسافر والقصر والجمع بين الصَّلوات. ويشرح صلاة التَّطوُّع والسُّنن الرَّواتب والوتر وقيام اللَّيل، وأحكام صلاة الجُمُعة وخطبتها والعيدين والكسوف والاستسقاء والخوف، مع بيان الفروق بين ما ورد من صفات هذه الصَّلوات. ويتناول أحاديث الجنائز، من الاحتضار وتلقين الميِّت وغسله وتكفينه والصَّلاة عليه ودفنه، وأحكام الشُّهداء والتَّعزية والبكاء والنِّياحة، وزيارة القبور وما يجوز عندها وما يُنهى عنه، وما يتعلَّق بأحكام الميِّت المُحْرِم والصَّلاة على الغائب.
ويشرح أحاديث الزَّكاة، فيُبيِّن الأموال التي تجب فيها وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الماشية والزُّروع والثِّمار والحُلِيِّ والعسل، وتقدير الأنصبة والمقادير الواجب إخراجها، وما يتعلَّق بخَرْص الثِّمار وتقديرها قبل الجذاذ. ويتناول صدقة الفطر وأصناف المستحقِّين للزَّكاة، وما يجوز دفعه للغنيِّ في أحوال مخصوصة، وأحكام المسألة وطلب الصَّدقة، وفضل الإنفاق وصلة الرَّحم، وتصدُّق المرأة من بيت زوجها. ويبحث في أحكام اللُّقَطة، وما يتعلَّق بتعريف المال الضَّائع وحفظه والتَّصرُّف فيه عند عدم العثور على صاحبه. ثمَّ يشرح أحاديث الصِّيام، من ثبوت دخول رمضان وخروجه برؤية الهلال والشَّهادة عليه، والنَّهي عن تقدُّم رمضان بصوم يوم الشَّكِّ، وأحكام السُّحور والإفطار والنِّيَّة والوصال في الصِّيام. ويتناول ما يُفسد الصَّوم وما لا يُفسده، وأحكام القضاء والكفَّارة، وصيام المسافر والمريض، وصيام التَّطوُّع والأيَّام المنهيِّ عن صيامها، وما يتعلَّق بالاعتكاف وشروطه وأحوال المعتكف. ويُفصِّل في أحاديث المناسك، فيشرح وجوب الحجِّ وشروطه والمواقيت المكانيَّة، وحجَّ الصَّبيِّ والمرأة وأحكام المَحْرَم، والإحرام ومحظوراته، وأحكام الهدي وتقليده وإشعاره وركوبه. ويتناول الطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومِنًى ورمي الجمار والحلق والتَّقصير، وما ورد في تقديم بعض أعمال الحجِّ على بعض، وأحكام الفوات والإحصار، وحرمة مكَّة والمدينة وما يختصُّ بهما من الأحكام. ثمَّ يشرح أحاديث الأضاحي، فيُبيِّن شروط الأضحية والسِّنَّ المجزئة والعيوب المانعة، وما يُستحبُّ في اختيارها، وأحكام التَّصرُّف في لحومها وما ورد في ادِّخارها.
الإمام العلامة، الحافظ اللغوي، أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خَطَّاب البُسْتِي الخَطَّابِي، صاحب التصانيف.
ولد سنة بضع عشرة وثلاثمائة.
وسمع من: أبي سعيد بن الأعرابي بمكة، ومن إسماعيل بن محمد الصَّفَّار وطبقته ببغداد، ومن أبي بكر بن دَاسَة وغيره بالبصرة، ومن أبي العباس الأصم، وعدة بنيسابور. وعني بهذا الشأن متنًا وإسنادًا.
وروى أيضًا عن أبي عمرو بن السَّمَّاك، ومُكْرَم القاضي، وأبي عمر غلام ثعلب، وحمزة بن محمد العُقْبِي، وأبي بكر النَّجَّاد، وجعفر بن محمد الخُلْدِي.
وأخذ الفقه على مذهب الشافعي عن أبي بكر القَفَّال الشَّاشِي، وأبي علي بن أبي هريرة، ونظرائهما.
حدث عنه: أبو عبد الله الحاكم، وهو من أقرانه في السن والسند، والإمام أبو حامد الإسفراييني، وأبو عمرو محمد بن عبد الله الرُّزْجَاهِي، والعلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، وأبو مسعود الحسين بن محمد الكَرَابِيسِي، وأبو ذر عبد بن أحمد، وأبو نصر محمد بن أحمد البلخي الغَزْنَوِي، وجعفر بن محمد بن علي المَرُّوذِي المجاور، وأبو بكر محمد بن الحسين الغَزْنَوِي المقرئ، وعلي بن الحسن السِّجْزِي الفقيه، ومحمد بن علي بن عبد الملك الفارسي الفَسَوِي، وأبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وطائفة سواهم.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الفقيه، وشَهْدَة بنت حسان، قالا: أخبرنا جعفر بن علي المالكي، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفِي، قال: وأما أبو سليمان الشارح لكتاب أبي داود، فإذا وقف منصف على مصنفاته، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته، تحقق إمامته وديانته فيما يورده وأمانته. وكان قد رحل في الحديث وقراءة العلوم، وطوف، ثم ألف في فنون من العلم، وصنف، وفي شيوخه كثرة، وكذلك في تصانيفه، منها «شرح السنن»، الذي عولنا على الشروع في إملائه وإلقائه، وكتابه في «غريب الحديث»، ذكر فيه ما لم يذكره أبو عبيد، ولا ابن قتيبة في كتابيهما، وهو كتاب ممتع مفيد، ومحصله بنية موفق سعيد، ناولنيه القاضي أبو المحاسن بالرَّي، وشيخه فيه عبد الغافر الفارسي يرويه عن أبي سليمان، ولم يقع لي من تواليفه سوى هذين الكتابين مناولة لا سماعًا عند اجتماعي بأبي المحاسن، لعارضة قد برحت بي، وبلغت مني، لولاها لما توانيت في سماعهما، وقد روى لنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي كتاب «العزلة» عن أبي عمرو الرُّزْجَاهِي عنه، وأنا أشك: هل سمعته كاملًا أو بعضه.
إلى أن قال السِّلَفِي: وحدث عنه أبو عبيد الهروي في كتاب «الغريبين»، فقال: أحمد بن محمد الخَطَّابِي، ولم يكنه. ووافقه على ذلك أبو منصور الثَّعَالِبِي كما قال الجم الغفير، لا كما قالاه. وقال أحد الأدباء ممن أخذ عن ابن خَرْزَاذ النَّجِيرَمِي في كتاب «اليتيمة»، لكنه كناه، وقال: أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم البُسْتِي صاحب «غريب الحديث»، والصواب في اسمه: حَمْد، وهو أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتِي من ولد زيد بن الخطاب، وله رحمه الله شعر هو سحر.
قلت: وله «شرح الأسماء الحسنى»، وكتاب «الغنية عن الكلام وأهله»، وغير ذلك.
أخبرنا أبو الحسن وشَهْدَة، قالا: أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلَفِي، أخبرنا أبو المحاسن الرُّويَانِي، سمعت أبا نصر البلخي، سمعت أبا سليمان الخَطَّابِي، سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع عليه هذا الكتاب، يعني «سنن أبي داود»، يقول: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله، ثم هذا الكتاب، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة.
قال أبو يعقوب القُرَّاب: توفي الخَطَّابِي ببُسْت في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
قلت: وفيها مات محدث إِسْفَرَايِين، أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة الإسفراييني، في عشر التسعين، ومحدث بُرُوجِرْد، القاضي أبو الحسين عبيد الله بن سعيد البُرُوجِرْدِي، في عشر المائة، يروي عن ابن جرير والبَاغَنْدِي. ومسند نيسابور أبو الفضل عبيد الله بن محمد الفَامِي، ومقرئ مصر أبو حفص عمر بن عَرَّاك الحَضْرَمِي، ومقرئ العراق أبو الفرج محمد بن أحمد الشَّنْبُوذِي، وشيخ الأدب أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي ببغداد، ومسند مَرْو أبو الفضل محمد بن الحسين الحَدَّادِي الفقيه، عن مائة عام، وعالم مصر أبو بكر محمد بن علي الأُدْفُوِي المقرئ المفسر، ومحدث مكة أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن الدَّخِيل.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن عبد الغني بن سرور الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن غانم، أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن أحمد البلخي، حدثنا حَمْد بن محمد، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن حَزَابَة، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أَسْبَاط، عن السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن».
وهو القائل:
وما غربة الإنسان في شقة النوى
ولكنها والله في عدم الشكل
وإني غريب بين بُسْت وأهلها
وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.