يُترجم أبو عبد الرَّحمن محمَّد بن الحسين السُّلَمي النَّيسابوري في كتاب «طبقات الصُّوفيَّة» لمئةٍ من أئمَّة التَّصوُّف ومشايخه، موزَّعين على خمس طبقات، تضمُّ كلُّ طبقة عشرين شيخًا من المتقاربين في الزَّمن. ويذكر أسماءهم وأنسابهم وأوطانهم وشيوخهم وأصحابهم وتواريخ وفياتهم، وما رُوي عنهم من الأحاديث والأخبار والأقوال التي تُبيِّن أحوالهم ومناهجهم في الزُّهد والعبادة وتزكية النُّفوس. ومن أبرز مَن ترجم لهم الفُضيل بن عِياض، وذو النُّون المصري، وإبراهيم بن أدهم، وبشر الحافي، والسَّري السَّقطي، والجُنيد البغدادي، وأبو بكر الشِّبلي.
ويُورد من أقوالهم وحكاياتهم ما يتعلَّق بالتَّوحيد والمعرفة والمحبَّة الإلهيَّة، والإخلاص والتَّوبة والتَّوكُّل والرِّضا والصَّبر واليقين، وما يتَّصل بمجاهدة النَّفس ومخالفة الهوى، والزُّهد في الدُّنيا والقناعة والورع وحفظ حقوق المسلمين. ويعرض مراتب الأحوال والمقامات عند الصُّوفيَّة، وآداب المريدين وصحبة المشايخ، وما نُقل عنهم في الصِّدق والتَّواضع ومحاسبة النَّفس، مع ذكر بعض ما حُكي لهم من الكرامات والرُّؤى والأحوال.
ويليه كتاب «ذكر النِّسوة المتعبِّدات الصُّوفيَّات»، الذي يُترجم فيه السُّلَمي لأربعٍ وثمانين امرأةً من العابدات والزَّاهدات، منهنَّ رابعة العدويَّة، ومريم البصريَّة، ومؤمنة بنت بُهلول، وحفصة بنت سيرين، وأمُّ الحسين القرشيَّة. ويذكر أخبارهنَّ وأحوالهنَّ في العبادة والمجاهدة، وما نُقل عنهنَّ من المواعظ والحِكَم والأقوال في المحبَّة والمعرفة والشَّوق والأنس بالله تعالى، والتَّوكُّل والرِّضا والورع والإخلاص، مع بيان صلات بعضهنَّ بمشايخ التَّصوُّف ومجالسهم، وعنايتهنَّ بخدمة الفقراء والإحسان إليهم.