يروي أبو بكر محمَّد بن الحسين الآجُرِّي في هذا الكتاب أخبار الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، وما نُقل من سيرته في الحكم والعدل والزُّهد والورع، مسندًا رواياته إلى من شهدوا أحواله أو نقلوا أخباره. ويبدأ بذكر نسبه من جهة أمِّه إلى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وقصَّة الفتاة التي امتنعت عن خلط اللَّبن بالماء، ثمَّ يورد أخبارًا من ولايته على المدينة، وما رُوي من البشارات بخلافته وعدله. ويتناول تولِّيه الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك، ورفضه مظاهر التَّرف وأبَّهة السُّلطة، وخطبه التي حثَّ فيها على تقوى الله تعالى والاستعداد للآخرة، ومبادرته إلى ردِّ المظالم وإعادة الأموال والأراضي المغصوبة إلى أصحابها، وما جرى بينه وبين بعض بني أميَّة من مراسلات بشأن ذلك.
وينقل الآجُرِّي مواقف من عدله في معاملة الرَّعيَّة ومحاسبة العمَّال، وحرصه على صيانة أموال المسلمين ودمائهم، ومنعه تعذيب المتَّهمين لاستخراج الأموال، ونهيه ولاته عن تأخير الصَّلاة والتَّصرُّف في الزَّكاة بغير حقٍّ. ويورد رسائله إلى العلماء، ومنها مراسلته سالم بن عبد الله في الاقتداء بسيرة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وما تلقَّاه من وصايا الحسن البصري ومحمَّد بن كعب القُرظي في العدل والزُّهد والحذر من الدُّنيا. ويروي أخبارًا عن شدَّة خوفه من الله عز وجل، وكثرة بكائه ومحاسبته لنفسه، وتواضعه ورحمته بمن حوله، وتحرُّزه من الانتفاع بأموال المسلمين في حاجاته الخاصَّة، وما نُقل من مواعظه وأقواله وأحواله في مرضه ووفاته، ومن الرُّؤى والحكايات المتعلِّقة بفضله ومناقبه.