إنَّ الصحوة الإسلامية في جميع بلدان العالم الإسلامي تقريبًا قد وَلَّدَت الحاجة إلى تقديم صورة واضحة ومتكاملة لبرنامج إسلامي يحقق الحياة الطيبة التي يُريدها الإسلام للناس، ويتصدى أيضًا للمشكلات التي تُواجه البشر اليوم في المجال الاقتصادي. والحاجة ماسّة إلى استراتيجية تضبط -في حدود معقولة- اختلالات التوازن الكلي والخارجي التي تُعاني منها غالبية بلدان العالم الآن، وتيسّر في الوقت نفسه تحقيق التشغيل الكامل، وإزالة الفقر، وتلبية الحاجات، وتخفيف التفاوت في الدخل والثروة. فهل تستطيع البلدان الإسلامية صياغة مثل هذه الاستراتيجية في إطار النظرة العلمانية للحياة التي تعتمدها الرأسمالية والاشتراكية ومذهب دولة الرفاهية؟ هل في الإسلام ما يُساعد تلك الدول على تحقيق تلك الأهداف؟ وإنْ كان الجواب الإيجاب، فما منظومة السياسات التي تتضمنها تعاليم الإسلام تحقيق هذا الغرض؟ هذا الكتاب يسعى للإجابة عن هذه الأسئلة وما يتصل بها.