يبحث هذا الكتاب حقيقةَ العبادة والتأليه؛ ليتبيّن بهما معنى كلمة التوحيد، والفاصل بين ما يكون عبادةً لله وما يكون عبادةً لغيره. واستقرأ الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي لهذا الغرض آيات القرآن ودلائل السُّنَّة والسيرة، وأقوال أهل التفسير والحديث واللغة والتاريخ، فناقش شروط “لا إله إلا الله”، وخطورة الشرك والتسرُّع في تكفير المسلمين، وحكم الجهل والغلط والتأويل، وما يُستند إليه في مسائل الاعتقاد من التقليد والرؤى والخوارق والأحاديث الضعيفة ومجرّد العقل والقياس.
وتتبَّع المُعَلِّمي أحوال الأمم في معبوداتها، من الأصنام والملائكة والشياطين والكواكب والأحبار والرهبان والأحياء وأرواح الموتى؛ للكشف عن حقيقة ما عُدَّ في الشرع تأليهًا وعبادة. وعرَّف العبادة بأنها خضوع اختياري يُقصَد به طلب نفع غيبي؛ فإن كان هذا الخضوع مأذونًا به في الشرع، كطاعة الرسول فيما أمر به، كان من عبادة الله، وإن صُرف لغير الله بغير إذن شرعي كان عبادةً لذلك الغير. ثم طبّق هذا الضابط على الدعاء والتوسل والشفاعة، والقيام والتعظيم، والطِّيَرة والرُّقى والتمائم والسحر والتِّوَلة، مع بيان ما يدخل منها في المشروع وما يلحق بالشرك أو بالذرائع المفضية إليه.