يُحرِّر الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «إرشاد طُلَّاب الحقائق إلى معرفة سُنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم» قواعد علم الحديث ومصطلحاته، مختصرًا كتاب «معرفة أنواع علوم الحديث» للإمام ابن الصَّلاح، مع المحافظة على مقاصده وعباراته في الغالب، وتوضيح المسائل بأسهل الألفاظ، وإضافة بعض الأدلَّة والأمثلة والفروع والاستدراكات. ويُقسِّم علوم الحديث إلى خمسة وستِّين نوعًا، يبدأ فيها بتعريف الحديث الصَّحيح والحسن والضَّعيف، وبيان شروط قبول الرِّوايات ومراتب صحَّتها، ثمَّ يُفصِّل أنواع الحديث باعتبار اتِّصال أسانيده وانقطاعها، ومنها المسند والمتَّصل والمرفوع والموقوف والمقطوع والمرسل والمنقطع والمُعضَل. ويتناول التَّدليس والشَّاذ والمنكر والمُعلَّل والمضطرب والمُدرَج والموضوع والمقلوب، وقواعد الاعتبار والمتابعات والشَّواهد وزيادات الثِّقات والأفراد، مع مناقشة اختلاف المحدِّثين في تعريف هذه الأنواع وأحكامها، وبيان الرَّاجح منها.
ويُفصِّل شروط الرُّواة من العدالة والضَّبط، وأحكام الجرح والتَّعديل ومراتب ألفاظهما، وطرق تحمُّل الحديث وأدائه، ومنها السَّماع والقراءة والإجازة والمناولة والمكاتبة والوصيَّة والوِجادة، مع بيان قواعد كتابة الحديث وضبطه ومقابلة النُّسخ وتصحيح الأخطاء، وآداب المحدِّث وطالب الحديث، ومعرفة الأسانيد العالية والنَّازلة. ويشرح الحديث المشهور والغريب والعزيز والمسلسل، وغريب ألفاظ الحديث، والنَّاسخ والمنسوخ ومختلف الحديث والتَّصحيف، والمراسيل الخفيَّة والمزيد في متَّصل الأسانيد. ثمَّ يتناول معرفة الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وطبقات الرُّواة، ورواية الأكابر عن الأصاغر والأقران بعضهم عن بعض، ورواية الآباء عن الأبناء وعكسها، وتمييز الرُّواة المتشابهين في الأسماء والكُنى والألقاب والأنساب، ومعرفة المؤتلف والمختلف والمتَّفق والمفترق والمبهمات. ويعتني بتواريخ الرُّواة ومواليدهم ووفياتهم، ومعرفة الثِّقات والضُّعفاء ومن اختلط في آخر عمره، وطبقات العلماء والموالي وأوطان الرُّواة وبلدانهم، وما يُستفاد من ذلك في تمييز الرِّجال والتحقُّق من اتِّصال الأسانيد.