يُحرِّر الراغب الأصفهاني في كتاب «المفردات في غريب القرآن» معاني الألفاظ القرآنيَّة، متتبِّعًا أصولها اللُّغويَّة واشتقاقاتها، وما تتفرَّع إليه من دلالات بحسب اختلاف استعمالاتها وسياقاتها. ويُرتِّب المفردات على حروف المعجم، مع مراعاة الحروف الأصليَّة للكلمة دون الزَّوائد، ويبدأ ببيان المعنى الأصلي للمادَّة اللُّغويَّة، ثمَّ يُوضِّح ما اشتُقَّ منها من ألفاظ، وما انتقل إليه معناها من استعمالات مجازيَّة، مع بيان الصِّلة بين المعاني المتعدِّدة. ويعتني بالفروق الدَّقيقة بين الألفاظ المتقاربة، ويميِّز ما يختصُّ به كلُّ لفظ من دلالة، مستندًا إلى مواضع وروده في القرآن الكريم وما يقتضيه السِّياق من تخصيص المعنى أو توسيعه.
ويستشهد بالآيات القرآنيَّة لتفسير المفردات وبيان وجوه استعمالها، ويُفسِّر بعض الآيات بنظائرها، مستعينًا بالأحاديث النَّبويَّة وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، وبالشِّعر العربي والأمثال وكلام أهل اللُّغة. ويُناقش ما يتعلَّق بالألفاظ من مسائل الاشتقاق والصَّرف والنَّحو والبلاغة، واختلاف القراءات وأثرها في الدَّلالة، مع إيراد أقوال المفسِّرين واللُّغويِّين والموازنة بينها، ومناقشة ما يراه محتاجًا إلى تصحيح أو توجيه. ويمتدُّ شرحه إلى المعاني التَّفسيريَّة والعقديَّة والفقهيَّة المتَّصلة بدلالات الألفاظ، موضِّحًا كيف تتنوَّع معاني الكلمة الواحدة، وكيف يُفهم المراد منها بالنَّظر إلى أصلها اللُّغوي وموقعها في الآية، وما يربط استعمالاتها المختلفة من علاقات معنويَّة.