يُفسِّر مكي بن أبي طالب القيسي في كتاب «مشكل إعراب القرآن» المواضع التي أشكل إعرابها من آيات القرآن الكريم، ويكشف عللها النَّحويَّة والصَّرفيَّة، مع بيان أثر اختلاف الحركات والأوجه الإعرابيَّة في المعنى. ويتتبَّع هذه المواضع بحسب ترتيب السُّور من الفاتحة إلى النَّاس، مبتدئًا بإعراب البسملة، ومقتصرًا على المسائل الصَّعبة والنَّادرة التي تحتاج إلى شرح وتعليل، دون الاستطراد في القواعد الظَّاهرة أو تكرار إعراب التَّراكيب المتشابهة. ويُوضِّح مواقع الكلمات والجمل، وتعلُّق العوامل بمعمولاتها، ووجوه الحذف والتَّقدير، وما يترتَّب على اختلاف التَّوجيه النَّحوي من تعدُّد المعاني، مستعينًا بأصول العربيَّة وأقيستها في تفسير ما يختاره من الأوجه.
ويُفصِّل ما يعرض في الآيات من مسائل الاشتقاق والأوزان والإعلال والإبدال والإدغام، واختلاف صيغ الأسماء والأفعال، مع مناقشة مذاهب البصريِّين والكوفيِّين وأقوال أئمَّة النَّحو في توجيه الظَّواهر اللُّغويَّة. ويعتني بالقراءات القرآنيَّة وبيان أوجهها الإعرابيَّة والصَّرفيَّة، مع التَّمييز بين ما يجوز في القياس النَّحوي وما تصحُّ به القراءة نقلًا، فلا يجعل مجرَّد الاحتمال الإعرابي مسوِّغًا للقراءة. ويُرجِّح بين الأقوال بحسب قوَّة الدَّليل وموافقة أصول اللُّغة، ويشرح النَّظائر التي تُعين على فهم المسائل المماثلة، مكتفيًا في المواضع المتكرِّرة بما سبق تقريره من القواعد والعلل. وقد وضع الكتاب لمن حصَّل أصول النَّحو وعرف عوامله، ليتمكَّن من فهم الإعراب المُشكِل والقياس على نظائره دون الحاجة إلى استقصاء الإعراب الظَّاهر في كلِّ آية.