يجمع هذا الكتاب رسالتين للحارث بن أسد المحاسبي؛ يخصّ الأولى ببحث ماهية العقل ومعانيه واختلاف الناس فيه، فيعرّفه بأنه غريزة يُعرف أثرها بأفعال الإنسان، ويميّز بين العقل في أصل الخِلقة، والفهم الذي تُدرك به المعاني، والبصيرة التي يعرف بها المرء قدر الأشياء ومنافعها ومضارها في الدنيا والآخرة. ثم يبيّن معنى العقل عن الله تعالى، وصلته بالخوف واليقين والفقه في الدين، وأثره في الطاعة والتواضع والزهد والرحمة ومخالفة الهوى، مع مناقشة ما قيل في حقيقة العقل وحدوده ومراتب الناس فيه.
وتأتي بعدها رسالة “فهم القرآن ومعانيه”، وفيها مباحث في فضائل القرآن وقرّائه، وأسماء الله تعالى وصفاته، وأخباره عما كان ويكون، والسمع والبصر والعلو، والنسخ ومجالاته، والقول بخلق القرآن، والوعد والوعيد، والرد على المعتزلة والدفاع عن أهل السنة. كما يعرض مسائل لغوية وبيانية تعين على فهم الخطاب القرآني، كالتقديم والتأخير، والإضمار، والحروف الزائدة، والفصل والوصل، جامعًا بين النظر العقدي واللغوي في بيان معاني القرآن وأصول فهمه.