كتاب الجموع البهية للعقيدة السلفية التي ذكرها العلامة محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان جمع أبي المنذر المنياوي PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يستخرج أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي في هذا الكتاب مباحث العقيدة السَّلفيَّة التي تناولها محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن»، ويُرتِّبها في أبوابٍ وفصولٍ تجمع المسائل المتفرِّقة في مواضع التَّفسير، وتُبرز منهج الشنقيطي في تقرير معتقد أهل السُّنَّة والجماعة والاستدلال له بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة. وقد ضمَّ إلى نصوص الشنقيطي ما كتبه تلميذه عطية محمد سالم في تتمَّة «أضواء البيان»، مستندًا إلى ملازمته لشيخه ومعرفته بطريقته في التَّفسير، وما أفاد منه من إملاءاته العلميَّة. وحرص الجامع على إبقاء كلامهما دون تغيير، مع حذف ما يخرج عن موضوع المسألة عند الاقتضاء والتَّنبيه إلى مواضع الحذف، ووضع عناوين للأبواب والفصول، وتخريج الأحاديث وتحقيقها، والتَّعليق على بعض المسائل عند الحاجة. ويُقدِّم للكتاب بترجمة الشنقيطي، فيذكر نسبه ونشأته وتحصيله العلمي وشيوخه وأعماله في التَّدريس والقضاء، وانتقاله إلى الحجاز، ومشاركته في التَّعليم بالمسجد النَّبوي والمعاهد والكليَّات، وأبرز تلاميذه ومؤلَّفاته، وما عُرف عنه من التَّحرُّز في الفتوى والتَّثبُّت في القول على الله تعالى بغير علم.
ويفتتح مباحث العقيدة بباب الإيمان والكفر، فيُبيِّن المعنى الشَّرعي للإيمان والإسلام، وصلتهما بالاعتقاد والإقرار والعمل، والفرق بين مدلولهما اللُّغوي ومدلولهما الشَّرعي، وما يُراد بكلٍّ منهما عند اجتماعهما أو انفرادهما في النُّصوص. ويبحث زيادة الإيمان ونقصانه، وتفاوت المؤمنين فيه، وأثر الطَّاعة والمعصية في قوَّته وضعفه، وما ورد في ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه. ثم ينتقل إلى تعريف الكبيرة وضابطها، وحكم مرتكبها، وما اتَّصل بذلك من خلافٍ بين أهل السُّنَّة والخوارج والمعتزلة وغيرهم، مع بيان أنَّ ارتكاب الكبائر لا يستلزم زوال أصل الإيمان عند أهل السُّنَّة، وأنَّ اجتنابها سببٌ لتكفير الصَّغائر. ويُناقش مسائل الوعد والوعيد، والمغفرة والعقوبة، وما يُستدلُّ به من الآيات على أحوال العصاة ومآلهم، ويستعرض جملةً من الأقوال والأفعال التي عدَّتها النُّصوص كفرًا، وما يتعلَّق بالشِّرك والتَّكذيب والاستهزاء بالدِّين والإعراض عنه. كما يُقرِّر اشتراط الإيمان والإخلاص في قبول العمل، ويُبيِّن أثر الكفر والشِّرك في حبوط الأعمال، مستدلًّا بالآيات التي تربط الجزاء الأخروي بصحَّة الاعتقاد والعمل الصَّالح.
ويُفصِّل الكتاب أقسام التَّوحيد الثلاثة، مبتدئًا بتوحيد الرُّبوبيَّة، فيُقرِّر انفراد الله تعالى بالخلق والرِّزق والتَّدبير والإحياء والإماتة، ويستدلُّ على وجوده ووحدانيَّته بما بثَّه في الكون من آياتٍ دالَّة على قدرته وحكمته. ويُناقش إقرار المشركين بربوبيَّة الله تعالى مع صرفهم بعض العبادات لغيره، ويُبيِّن أنَّ الإقرار بالخالق المدبِّر لا يكفي لتحقيق التَّوحيد ما لم يصحبه إفراده بالعبادة. ثم يتناول توحيد الأسماء والصِّفات، فيستعرض منهج الشنقيطي في إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه، وما أثبته له نبيُّه صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيهٍ ولا تمثيلٍ ولا تعطيل، مع تنزيهه تعالى عن مماثلة المخلوقات. ويُناقش مذاهب النُّفاة والمشبِّهة والمتكلِّمين في آيات الصِّفات، ويستخرج من النُّصوص قواعد في الجمع بين الإثبات والتَّنزيه، والفرق بين صفات الخالق وصفات المخلوق، ودلالة الأسماء الحسنى على صفات الكمال. ويُفرد مباحث لصفات الذَّات، ومنها اليد والوجه والعلم والحكمة والسَّمع والبصر والقدرة والإرادة والحياة والعلوِّ والعظمة، ثم يبحث صفات الأفعال، ومنها الاستواء على العرش والمجيء والكلام والغضب والعجب والمغفرة والحلم والرَّحمة والرَّأفة والخلق والتَّصوير. ويُوضِّح معنى المعيَّة العامَّة والخاصَّة، ويُناقش ما أُثير حول صفة الكلام، كما يتناول مسألة رؤية الله تعالى في الدُّنيا والآخرة، وما استدلَّ به المثبتون والنُّفاة، ويُفسِّر عددًا من الأسماء الحسنى، ومنها الرَّحمن والرَّحيم والأحد والعزيز والحكيم.
ويُخصِّص بابًا لتوحيد الألوهيَّة، فيُبيِّن معنى إفراد الله تعالى بالقصد والطَّلب والعبادة، وما تقتضيه شهادة «لا إله إلا الله» من نفي استحقاق العبادة عمَّا سواه وإثباتها له وحده. ويستعرض الأدلَّة القرآنيَّة على اختصاص الله عز وجل بالعبادة، ويبحث صفات المعبود الحقِّ وما يُبطل عبادة غيره، ويُوضِّح العلاقة بين الإقرار بالرُّبوبيَّة ووجوب إخلاص العبادة، وحقيقة شكر النِّعم، ومعنى اجتناب الطَّاغوت. ثم يتناول الشِّرك وأقسامه وصوره، وما يندرج فيه من صرف العبادة لغير الله تعالى أو اعتقاد ما لا يجوز اعتقاده في المخلوقات، ويبحث ما يتعلَّق بالكهانة والعرافة والحلف بغير الله والرِّياء وما يُذكر في تفسير تغيير خلق الله تعالى. ويُورد النُّصوص الدَّالَّة على حماية النبي صلى الله عليه وسلم جانب التَّوحيد وسدِّ الذَّرائع المفضية إلى الشِّرك، فيُناقش تحريم بناء المساجد على القبور، والنَّهي عن الصَّلاة إليها، وما يتَّصل بالغلوِّ في الصَّالحين واتِّخاذ القبور مواضع للعبادة. ويبحث كذلك أحكام التَّصوير والأدلَّة الواردة فيه، ثم يتناول التَّوسُّل ومعنى الوسيلة في القرآن الكريم، وما يثبت منها وما يُمنع بحسب الأدلة التي أوردها الشنقيطي وتلميذه. ويُفرد للسِّحر بحثًا في تعريفه وأقسامه وحقيقته، وما اختلف فيه العلماء من أحكام السَّاحر، وعلاقة بعض أنواعه بالشِّرك والكفر، وحكم تعلُّمه وتعليمه، وما يتَّصل بذلك من النُّصوص والآثار.
ويتناول الكتاب مسائل الولاء والبراء، فيبحث ما ورد في القرآن الكريم بشأن موالاة المؤمنين والكافرين، ويُناقش دلالات النُّصوص المتعلِّقة بالمحبَّة والنُّصرة والمظاهرة، وما ذكره الشنقيطي في الرَّابطة الإسلاميَّة وعلاقتها بروابط النَّسب والوطن والقوميَّة. ويستعرض الآيات التي استدلَّ بها على تقديم رابطة الإيمان، وما يتَّصل بها من أحكام الهجرة من البلاد التي يتعذَّر فيها على المسلم إقامة دينه. ثم ينتقل إلى الأعذار المؤثِّرة في التَّكليف والحكم على الأفعال، فيبحث الإكراه والنِّسيان والخطأ، وما ورد في اعتبار هذه الأعذار وشروطها، ويُفرد للجهل بحثًا يتناول إقامة الحجَّة وبلوغ الرِّسالة، وما اختلف فيه العلماء من أحكام أهل الفترة وحالهم في الدُّنيا والآخرة. ويُناقش كذلك دلالة الميثاق المأخوذ على بني آدم، وما إذا كان كافيًا في قيام الحجَّة قبل إرسال الرُّسل. ويتَّسع البحث إلى مسألة الحكم بما أنزل الله تعالى، فيستعرض الآيات الآمرة بالرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة عند التَّنازع، ويُبيِّن ما أورده الشنقيطي من أدلَّة على وجوب التَّحاكم إلى الشَّريعة. ويقف عند آيات سورة المائدة في الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، فينقل اختلاف المفسِّرين في المخاطَبين بها ودلالة الكفر المذكور فيها، وما رُوي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وطاووس وغيرهما من التَّفريق بين الكفر الأكبر والكفر الذي لا يُخرج من الملَّة، مع مناقشة الصُّور والأحوال التي يتغيَّر بها الحكم.
ويبحث الجامع ركن الإيمان بالملائكة، فيورد ما جاء في أحوال الملائكة الموكَّلين بقبض الأرواح والصُّعود بها، والحفظة الذين يكتبون أعمال العباد، وما اختلف فيه العلماء من كتابة الأقوال والأفعال التي لا ثواب فيها ولا عقاب، ومسألة المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر. ويُلحق بذلك مباحث تتعلَّق بالجنِّ، فيُناقش حقيقة إبليس وهل كان من الملائكة أو من الجنِّ، وما ورد في ذرِّيَّته وتناسله، وتكليف الجنِّ بالأوامر والنَّواهي، وحكم مؤمنيهم وكافريهم في الآخرة، والجواب عمَّن استشكل تعذيب المخلوق من النَّار بالنَّار، وما قيل في إرسال الرُّسل إليهم وإمكان التَّزاوج بين الإنس والجنِّ وحكمه. ثم يتناول الإيمان بالكتب السَّماويَّة جميعًا، وما ورد في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام، والكتاب الذي أُمر يحيى عليه السلام بأخذه بقوَّة، ومعنى نزول القرآن الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويُفرد المؤلِّف بابًا واسعًا للإيمان بالرُّسل عليهم السلام، فيُقرِّر وجوب التَّصديق بجميعهم، وأنَّ تكذيب رسولٍ واحدٍ تكذيبٌ للرِّسالات التي جاء بها سائر الرُّسل، ويُبيِّن حاجة البشر إلى الوحي لمعرفة أوامر الله تعالى ونواهيه، وما يتَّصل بدعاء الأنبياء وإجابة دعواتهم وميراثهم وغلبتهم وعصمتهم. ويبحث ما يُراد بعصمة الأنبياء عليهم السلام، وما استدلَّ به العلماء على حفظهم في تبليغ الرِّسالة، وما ورد من الأمر والنَّهي في حقِّهم تشريعًا لأممهم، ويدرس ما يتعلَّق بتوبة الأنبياء ومنازل أولي العزم والمفاضلة بينهم والفرق بين النَّبي والرَّسول. ثم يُخصِّص فصلًا للإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيتناول البشارات بنبوَّته، وما ورد في معرفة أهل الكتاب بصفاته، وأسماءه وصفاته التي دلَّت عليها النُّصوص، وعموم رسالته إلى النَّاس، ووجوب الإيمان به واتِّباعه وتعظيمه وصيانة حرمته في حياته وبعد وفاته. ويبحث الهداية العامَّة والخاصَّة، وما خصَّه الله تعالى به من العطاء والفضل، والكوثر، والإسراء والمعراج، ومسألة وقوع الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم وعصمته، وما ورد في فضل أمَّته على سائر الأمم.
ويتتبَّع الكتاب بعد ذلك ما ورد في تفسير الآيات المتعلِّقة بعددٍ من الأنبياء عليهم السلام، فيبحث نبوَّة آدم عليه السلام ورسالته، وما قيل في إدريس ونوح وإبراهيم ولوط وأيُّوب ويونس وموسى عليهم السلام. ويُبيِّن معنى ملَّة إبراهيم عليه السلام وصلتها بالإسلام، وما ورد في صحفه وصدقه وذرِّيَّته، ثم يناقش ما أُثير حول دعاء أيُّوب عليه السلام ونسبة ما أصابه إلى الشَّيطان، وما ورد في قصَّة يونس عليه السلام، والآيات التِّسع التي أُيِّد بها موسى عليه السلام. ويُفصِّل الكلام على الخَضِر عليه السلام، فيستعرض الخلاف في نسبه وسبب تسميته، وهل كان نبيًّا أو رسولًا أو وليًّا أو ملكًا، وما اختلف فيه العلماء من بقائه حيًّا أو وفاته، مع مناقشة الرِّوايات والحُجج التي اعتمدها أصحاب الأقوال. ويبحث ما علَّمه الله تعالى داود عليه السلام من صناعة الدُّروع، وما سخَّره لسليمان عليه السلام من الرِّيح والشَّياطين، ثم يتناول بشارة زكريَّا عليه السلام بيحيى، والآية التي جُعلت له، وبعض صفات يحيى عليه السلام. ويُخصِّص لعيسى عليه السلام بحثًا في ولادته من مريم عليها السلام وما أُيِّد به من المعجزات، وما ورد في شأنه من الآيات، مع مناقشة مسألة رفعه ونزوله في آخر الزَّمان وعلاقة ذلك بأشراط السَّاعة.
ويستعرض الكتاب مسائل الإيمان باليوم الآخر، مبتدئًا بما يتعلَّق بالموت وقبض الأرواح وأحوال القبور، فيبحث ما ورد في حفظ أجساد الأنبياء عليهم السلام من البِلى، والخلاف في أجساد الشُّهداء، وسماع الموتى، وتلقينهم، وعذاب القبر، وما اختلف فيه العلماء من دلالة النُّصوص على انتفاع الميِّت أو تأذِّيه ببكاء أهله، وأحكام زيارة القبور وما يُشرع فيها وما يُنهى عنه. ثم يتناول أسماء يوم القيامة وصفاته، وما تضمَّنته الآيات من إنكار الكافرين له ووعيدهم بالعذاب، واختلاف التَّقديرات الواردة في طول ذلك اليوم. ويُورد ما ورد من أشراط السَّاعة، ومنها الدَّجَّال ويأجوج ومأجوج، مع مناقشة الأخبار المتعلِّقة بهما، ثم يبحث ما يقع عند قيام السَّاعة من تشقُّق السَّماء وتسيير الجبال وتبدُّل أحوال الأرض. ويُفصِّل أدلَّة البعث والرَّدَّ على منكريه، مستخرجًا البراهين القرآنيَّة الدَّالَّة على قدرة الله تعالى على إعادة الخلق، وما ورد في النَّفخ في الصُّور وخروج النَّاس من القبور وحشرهم إلى الموقف. ويُبيِّن أحوال المتَّقين والمجرمين عند الحشر، وكيفيَّة العرض والحساب والسُّؤال عن الأعمال، وشهادة الجوارح وسائر الشُّهود يوم القيامة، وتسليم الكتب، ووزن الأعمال، وما يتَّصل بالميزان من مسائل التَّفسير والعقيدة.
ويُخصِّص للجَنَّة والنَّار فصلًا يتناول فيه دخول المؤمنين الجنَّة بفضل الله تعالى ورحمته، وتفاوت منازلهم بحسب أعمالهم، وما ورد في وراثة أهل الجنَّة وأهل النَّار لمنازل بعضهم بعضًا. ويصف ما تضمَّنته الآيات والأحاديث من نعيم الجنَّة، وما أُعدَّ لأهلها من الأرزاق والأنهار والأزواج، وما قيل في دوام نورها وانتفاء اللَّيل عنها. ثم يبحث أوصاف النَّار وأبوابها ودركاتها وما ورد في طعام أهلها وشرابهم وأشدِّ أصنافهم عذابًا، مع التَّفريق بين عذاب الكافرين وعذاب عصاة الموحِّدين. ويُناقش خلود أهل الجنَّة وخلود أهل النَّار وما استدلَّ به العلماء على دوام الثَّواب والعقاب، والجواب عن الآيات التي ورد فيها الاستثناء من الخلود، مع استعراض الأقوال والتَّوجيهات المتعلِّقة بها.
وينتقل الجامع إلى الإيمان بالقضاء والقدر، فيُورد النُّصوص الدَّالَّة على شمول علم الله تعالى ومشيئته وقدرته، وما سبق به تقديره لأحوال الخلق وأعمالهم، ويبحث ما ورد في كتابة المقادير وأنواع الأقلام والتَّقدير الحولي في ليلة القدر. ويُوضِّح الفرق بين الأمر الكوني القدري والأمر الشَّرعي الدِّيني، وأنَّ وقوع الشَّيء بمشيئة الله تعالى لا يستلزم محبَّته له أو رضاه عنه. ويستعرض مذاهب الفرق في القدر، فيُناقش مذهب الجبريَّة الذين يسلبون العبد اختياره، ومذهب القدريَّة النُّفاة الذين يُخرجون أفعال العباد عن عموم مشيئة الله تعالى وخلقه، ويُقرِّر ما نقله الشنقيطي من مذهب أهل السُّنَّة في إثبات مشيئة الله تعالى الشَّاملة مع إثبات إرادة العبد وقدرته ومسؤوليَّته عن أفعاله. ويُبيِّن بطلان الاحتجاج بالقدر على المعاصي والشِّرك، ويبحث علاقة الهداية والإضلال بمشيئة الله تعالى وعلمه، ثم يُقرِّر أنَّ الأخذ بالأسباب في تحصيل المنافع ودفع المضارِّ لا يُنافي التَّوكُّل على الله عز وجل، مستدلًّا بما جاء في القرآن الكريم من الأمر بالسَّعي والعمل.
ويُفرد الكتاب في آخره مباحث متفرِّقة تتعلَّق ببعض المعتقدات والممارسات المنسوبة إلى التَّصوُّف، فينقل ما أورده الشنقيطي من نقدٍ لبعض صور الذِّكر المصحوبة بهيئاتٍ مخصوصة، وما يتعلَّق بالسَّماع والحركة والذِّكر الجماعي. ويُناقش دعوى سقوط التَّكاليف الشَّرعيَّة عن العبد إذا بلغ مرتبةً من المعرفة أو اليقين، ويُبيِّن أنَّ المراد باليقين في الآية التي استند إليها أصحاب هذه الدَّعوى هو الموت، وأنَّ العبادات لا تسقط بمجرَّد بلوغ منزلةٍ روحيَّة يزعمها الإنسان. كما يتناول الاحتجاج بالإلهام في الأحكام الدِّينيَّة، وما أورده الشنقيطي من ردٍّ على تقديمه على الكتاب والسُّنَّة، وينقل من تتمَّة عطية محمد سالم الكلام على الذِّكر بالاسم المفرد وما يتعلَّق بمشروعيَّته.
محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، أبو المنذر، وُلد في 23 صفر سنة 1390هـ، وحصل على بكالوريوس في التربية. بدأ طلب العلم وحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، ثم انتظم في الدراسة الشرعية بعد انتهاء دراسته الجامعية.
تتلمذ على محمد بن عبد الحكيم بن القاضي، وإبراهيم بن زكريا، وأشرف بن جلال، واتبع في تحصيله منهجًا يقوم على حضور المحاضرات وشروح الكتب، ودراسة المصنفات في شتى العلوم الشرعية، ومراجعة شيوخه فيما يشكل عليه، ثم اجتياز اختبار تحريري في كل كتاب قبل الانتقال إلى ما هو أوسع منه.
دَرَسَ في العقيدة «200 سؤال وجواب في العقيدة» لحافظ حكمي مع «الثمرات الزكية» لأحمد فريد، واستفاد من تعليقات إبراهيم بن زكريا عليه، ثم دَرَسَ «بعض مسائل الإيمان» لسيد الغباشي، و«كتاب التوحيد» لابن خزيمة مع «القواعد المثلى»، وشرح الواسطية لابن عثيمين، و«فتح المجيد شرح كتاب التوحيد»، و«مختصر الصواعق المرسلة»، و«مختصر اللوامع»، ثم «اللوامع» للسفاريني، و«العقيدة الطحاوية»، كما شرع في تلخيص مجلدات العقيدة من فتاوى ابن تيمية، فلخص المجلدين الأول والثاني وجزءًا من الثالث، وقرأ «معارج القبول» وشرح السفارينية وغيرهما.
ودَرَسَ في أصول الفقه «الأصول من علم الأصول» لابن عثيمين، و«أصول الفقه» لعبد الكريم زيدان، و«القواعد الفقهية» للندوي، و«إرشاد الفحول» للشوكاني، وقرأ في «القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة» للسعدي، و«لطائف الإشارات»، و«علم أصول الفقه» لعبد الوهاب خلاف، و«المستصفى» للغزالي، و«شرح الكوكب المنير» لابن النجار، و«نزهة الخاطر العاطر» لابن بدران، و«الموافقات» للشاطبي، و«إعلام الموقعين» لابن القيم، ثم اتجه إلى دراسة أصول المذهب الحنبلي والتوسع في كتب المذهب.
ودَرَسَ في أصول البدع «البدعة وأثرها السيئ في الأمة» لسليم الهلالي، و«أصول في البدع» لمحمد أحمد العدوي، و«الإبداع في مضار الابتداع» لعلي محفوظ، وقرأ «الاعتصام» للشاطبي، و«حقيقة البدعة وأحكامها» وغيرها.
ودَرَسَ في مصطلح الحديث «تيسير مصطلح الحديث» و«أصول التخريج ودراسة الأسانيد» لمحمود الطحان، ثم «نزهة النظر» لابن حجر، و«الباعث الحثيث» لأحمد شاكر، و«تدريب الراوي» للسيوطي، و«توضيح الأفكار» للصنعاني، وقرأ كذلك «كفاية الحفظة» و«النكت على ابن الصلاح» وغيرهما.
وفي الفقه دَرَسَ الجزء الأول من «فقه السنة» لسيد سابق مع تعليقات الألباني في «تمام المنة»، و«الوجيز» لعبد العظيم بدوي، و«الروضة الندية» لصديق حسن خان، كما دَرَسَ «سبل السلام» للصنعاني، و«نيل الأوطار» و«السيل الجرار» للشوكاني، وقارن بين ترجيحات الشوكاني في الكتابين. ثم دَرَسَ «العدة شرح العمدة» و«منار السبيل»، وقرأ في «المغني» و«كشاف القناع» وغيرهما من مطولات الفقه.
ودَرَسَ في علوم القرآن «الفوز الكبير في أصول التفسير» للدهلوي، و«مباحث في علوم القرآن» لصبحي الصالح، و«مباحث في علوم القرآن» لمناع القطان، و«الإتقان» للسيوطي، وقرأ في «مناهل العرفان» للزرقاني. وفي السيرة النبوية دَرَسَ «الرحيق المختوم» للمباركفوري، و«فقه السيرة» للبوطي مع الرد عليه للألباني، والقسم المتعلق بالغزوات من «زاد المعاد»، وقرأ في «سبل الهدى والرشاد» وبعض شروح الشمائل.
واشتغل اشتغالًا موسعًا بتفسير «أضواء البيان» لمحمد الأمين الشنقيطي، وكان يقيد ما يستخرجه منه من فوائد ويرتبها على العلوم الشرعية، فكان من نتائج ذلك «الجموع البهية»، و«الكشاف التحليلي لأضواء البيان»، و«الأساليب والإطلاقات العربية»، إلى جانب ما استخرجه منه في أصول الفقه والفقه وعلوم القرآن واللغة. كما قرأ في تفاسير السعدي وابن كثير والقرطبي.
ودَرَسَ في الآداب والأخلاق «غذاء الألباب» للسفاريني، وقرأ «البحر الرائق» لأحمد فريد، و«مدارج السالكين» لابن القيم، و«الآداب الشرعية» لابن مفلح، و«مختصر منهاج القاصدين». وفي اللغة دَرَسَ «ملخص القواعد العربية» لفؤاد نعمة، ثم «قطر الندى وبل الصدى»، وقرأ في القواعد الأساسية في النحو والصرف.
واستمر في طلب العلم حتى شهد له شيوخه بالصلاحية للتصدر للتدريس، وعهدوا إليه بمجموعة من الدارسين لمتابعتهم، ثم اشتغل بالدعوة والتعليم، ودَرَّسَ وتابع الدارسين في عدد من المتون في المسجد الرئيس للدعوة السلفية في بلدته.
فدَرَّسَ في العقيدة شرح الواسطية لابن عثيمين، وشرح وعلّق على «عقيدة أهل السنة والجماعة» لأحمد فريد. ودَرَّسَ في أصول الفقه المقدمة المنطقية التي ذكرها ابن قدامة في صدر «روضة الناظر»، و«مختصر التحرير» لابن النجار، و«الأصول من علم الأصول» لابن عثيمين.
ودَرَّسَ في الفقه «منار السبيل» لابن ضويان، و«الملخص الفقهي» للفوزان، وشرح وعلّق على «فقه السنة» لسيد سابق، و«الوجيز» لعبد العظيم بدوي. ودَرَّسَ في مصطلح الحديث «البيقونية»، و«الباعث الحثيث» لأحمد شاكر، و«كفاية الحفظة شرح المقدمة الموقظة» لسليم الهلالي، و«نزهة النظر» لابن حجر، و«تدريب الراوي» للسيوطي. كما دَرَّسَ في أصول البدع «البدعة وأثرها السيئ في الأمة» لسليم الهلالي، و«أصول في البدع» لمحمد أحمد العدوي، وأعد أبحاثًا في شرح «الاعتصام» للشاطبي وتلخيصه.
ومن نتاجه العلمي «الجموع البهية للعقيدة السلفية التي ذكرها العلامة الشنقيطي محمد الأمين بن محمد المختار الجكني في تفسيره أضواء البيان»، وقد طبع في مجلدين وأعيد طبعه، وتحقيق وتعليق «نهج الرشاد في نظم الاعتقاد» للسرمري، و«الأساليب والإطلاقات العربية التي ذكرها العلامة الشنقيطي في أضواء البيان»، و«كشاف تحليلي لتفسير أضواء البيان».
وشارك في تحقيق «نيل الأوطار» للشوكاني، وقارن بين ترجيحات الشوكاني في «نيل الأوطار» و«السيل الجرار»، وأثبت الفروق في حاشية «نيل الأوطار». وله أيضًا تحقيق «الإعانة في الحق لمن ولي شيئًا من أمور الخلق» لابن شطي، وتحقيق وتخريج «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» لابن القيم، واختصار وشرح «الأصول من علم الأصول» لابن عثيمين في مجلد كبير، ثم اختصره في «المعتصر»، وشارك مع شيخه إبراهيم بن زكريا في «موسوعة الصيام»، وحقق رسالة «نصح المحب الشفيق لمن توهم عدم جواز الاستنابة في حج بيت الله العتيق» لعبد الله بن حسين المخضوب.
ومن مشروعاته التي شرع فيها «منح العلي في شرح سنن الدارمي»، وهو شرح موسع لسنن الدارمي مع تخريج الأحاديث وتحقيقها، وقد وصل فيه إلى الحديث الخامس والأربعين قبل أن يشرع في إعادة صياغته، كما شرع في تحقيق «قضاء الوطر من نزهة النظر» للقاني، وفي شرح عدد من المتون العلمية في الفقه ومصطلح الحديث والعقيدة.