مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تنوير الفكرة بحديث بهز بن حكيم في حسن العشرة تأليف ابن ناصر الدين الدمشقي PDF

كتاب تنوير الفكرة بحديث بهز بن حكيم في حسن العشرة تأليف ابن ناصر الدين الدمشقي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُخرِّج شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي في هذه الرسالة حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة رضي الله عنه، في حسن عشرة الزوجة ورعاية حقوقها، ويتتبّع طرقه ورواياته، ويدرس أحوال رواته وما ورد في الحكم على إسناده. ويبدأ بإيراد الحديث بسنده إلى معاوية بن حيدة رضي الله عنه، أنه قال: قلت يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «حرثك فأت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض؟». ثم يحكم على الحديث بالحسن، ويبحث حال علي بن غراب، ناقل الحديث عن بهز، فيذكر اختلاف المحدّثين في توثيقه وتضعيفه، ويبيّن أن يحيى بن سعيد القطان ومروان بن معاوية تابعاه على روايته. وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في بهز بن حكيم، ومنها توثيق ابن المديني وابن معين والنسائي والحاكم له، وما ورد عن أبي حاتم الرازي في الاحتجاج بحديثه. ويناقش رواية الزهري عن بهز، وما استشكله ابن عبد البر من إمكانها، مستشهدًا بما أورده البغوي في «معجم الصحابة»، ثم يذكر تصحيح ابن معين لإسناد بهز عن أبيه عن جده إذا كان من دونه ثقة، ويستدل بمتابعات الحديث على ثبوته، مع تخريجه من «سنن أبي داود» و«النسائي» و«المستدرك» للحاكم وغيرها من المصنفات الحديثية.

ويتوسّع المؤلف في رواية مروان بن معاوية المطوّلة، التي اشتملت على حديث حسن العشرة ضمن جملة من الأسئلة التي وجّهها معاوية بن حيدة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيوردها بسنده، ثم يفرد ألفاظها وأحكامها بالتخريج والمقارنة. وتتضمن الرواية سؤال معاوية عن الإسلام وعلاماته، وما جاء في وجوب إخلاص العبادة لله تعالى وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وحرمة الاعتداء على المسلم، ووجوب تبليغ الرسالة. ثم تذكر أحكام ستر العورة والحياء من الله تعالى، وفضل بر الأم وتقديمها في البر، ثم الأب والأقرب فالأقرب، وما جاء في حقوق الزوجة من الإطعام والكسوة وترك ضرب الوجه والتقبيح والهجر خارج البيت. وتتضمن كذلك أخبار الحشر يوم القيامة، والسؤال عن الأموال وطلب المعونة للإصلاح بين الناس، والتحذير من الكذب لإضحاك القوم، والوعيد على منع المحتاج من فضل المال، وفضل الأمة المحمدية، وأحكام زكاة الإبل، وقصة الرجل الذي أوصى أبناءه بإحراق جثمانه وتفريق رماده خوفًا من عقاب الله تعالى، فغفر الله له لخشيته. ويصف ابن ناصر الدين هذه الرواية بأنها غريبة السياق حسنة الإسناد، وينبّه إلى أن أكثر فقراتها مرويّ في كتب السنن متفرقًا، فيعمد إلى جمع طرقها ومقابلة ألفاظها وبيان مواضع ورودها، مع ذكر ما حكم به أصحاب المصنفات من تصحيح أو تحسين لبعض أحاديثها.

ويعتني ابن ناصر الدين ببيان المتابعات والشواهد واختلاف الأسانيد، فيقابل روايات بهز بن حكيم بروايات سويد بن حجير عن حكيم بن معاوية، ويورد ما علّقه البخاري في «صحيحه» من بعض ألفاظ الحديث، وما خرّجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم من فقراته. كما يشير إلى علو بعض أسانيده، ويذكر ما تفرّد به بعض الرواة أو وقع في رواياتهم من زيادة واختصار، مميّزًا بين الحكم على الحديث الجامع والحكم على أجزائه المروية بأسانيد مستقلة. ويُفرد بالبحث أحاديث حفظ العورة، وبر الوالدين، والحشر، والتحذير من الكذب، ومنع فضل المال، وفضل الأمة، وزكاة الإبل، وقصة الرجل الذي غفر الله تعالى له بسبب خشيته. ثم يعود في خاتمة الرسالة إلى المقصد الذي افتتح به، وهو إصلاح العلاقة بين الزوجين بحسن العشرة، وينظم أبياتًا يلخّص فيها حقوق الزوجة الواردة في الحديث، من حسن المعاملة واجتناب الإيذاء والتقبيح، وقصر الهجر على البيت، والقيام بالنفقة والكسوة، مراعاةً لما بين الزوجين من ميثاق ومخالطة وألفة.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

ابن ناصر الدين الدمشقي

شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر عبد الله بن محمَّد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف القيسيّ الحَمَويّ الأصل الدِّمشقيّ الشَّافعيّ، المعروف بابن ناصر الدِّين: محدِّث ومؤرِّخ، وحافظ الشَّام في عصره. وُلد بدمشق في العشر الأوَّل من المحرَّم سنة 777هـ الموافقة لسنة 1375م، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم وعددًا من المختصرات العلميَّة، ثمَّ أقبل على طلب الحديث وروايته، وتخرَّج بالحافظ عبد الله بن إبراهيم الشَّرائحيّ ولازمه مدَّة، وانتفع في طلب العلم بمرافقة صلاح الدِّين الأَقْفَهْسيّ. وسمع من شيوخ دمشق والقادمين إليها، منهم أبو هريرة بن الذَّهبيّ، ورسلان الذَّهبيّ، وابن خطيب النَّاصريَّة، وشهاب الدِّين الحُسينيّ، ومحيي الدِّين الرَّحْبيّ، وغيرهم، كما حصل على إجازات من جماعة من العلماء.

رحل في طلب الحديث إلى بعلبك وحلب ومكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، فسمع من علمائها، ومنهم جمال الدِّين ابن ظَهيرة بمكَّة، وقرأ بحلب على حافظها برهان الدِّين الحلبيّ، وسمع من ابن خطيب النَّاصريَّة. واعتنى بجمع الحديث وسماعه وكتابته، وكتب الطِّباق، وأتقن الخطَّ على طريقة الذَّهبيّ حتَّى صار يحاكي خطَّه، وكان يكتب الكثير منه لإفادة الطَّلبة. وبرع في علوم الحديث والرِّجال، واشتغل بالتَّدريس والإملاء والإفتاء، وحدَّث في دمشق وحلب وغيرهما، وانتفع به جماعة من طلَّاب العلم، ومن تلاميذه نجم الدِّين عمر بن فهد المكِّيّ، ومحمَّد بن أبي بكر بن زُرَيق، وابن قاضي عجلون، وتقيّ الدِّين بن قندس، وعلاء الدِّين المَرْداويّ. وأثنى عليه ابن حجر العَسْقلانيّ، والبرهان الحلبيّ، والمقريزيّ، وغيرهم من أهل العلم.

تولَّى مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة بدمشق سنة 837هـ، وكان يُقرئ الحديث بالجامع النَّاصريّ خارج باب السَّلامة، وبحيّ العُقَيبة، ويتولَّى تدريسه وإسماعه. وعُرف بكثرة الإفادة والعناية بالطَّلبة، وكان يصحبهم إلى مجالس السَّماع عند الشُّيوخ، وربَّما قرأ لهم بنفسه. وذكر ابن حجر أنَّه شارك في علوم متعدِّدة، ونظر في الأدب ونظم الشِّعر، كما وصفه السَّخاويّ بحسن الأخلاق والتَّواضع وكثرة الحياء ولطف المحاضرة والمحادثة.

صنَّف مؤلَّفات كثيرة في الحديث وعلومه والتَّراجم والتَّاريخ والسِّيرة النَّبويَّة، من أشهرها «توضيح المشتبه» في أسماء الرِّجال، و«الإعلام بما وقع في مشتبه الذَّهبيّ من الأوهام»، و«عقود الدُّرَر في علوم الأثر»، وهي أرجوزة في مصطلح الحديث شرحها شرحين مطوَّلًا ومختصرًا، و«شرح منظومة الاصطلاح»، و«افتتاح القاري لصحيح البخاريّ»، و«إتحاف السَّالك برواة الموطَّأ عن الإمام مالك»، و«السُّرَّاق والمتكلَّم فيهم من الرُّواة»، و«كشف القناع عن حال من ادَّعى الصُّحبة أو له اتِّباع»، و«الأربعين المتباينة المتون والإسناد»، و«نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار»، و«مسند تميم الدَّاريّ»، و«طبقات شيوخه»، الذي رتَّبهم فيه على 8 طبقات.

وله في السِّيرة النَّبويَّة والتَّاريخ «جامع الآثار في مولد المختار» في 3 أسفار، و«مورد الصَّادي في مولد الهادي»، و«اللَّفظ الرَّائق في مولد خير الخلائق»، و«منهاج الأصول في معراج الرَّسول»، و«بواعث الفكرة في حوادث الهجرة»، و«بديعة البيان عن موت الأعيان»، وهي أرجوزة في نحو 1000 بيت في تراجم الأعلام وتواريخ وفياتهم، شرحها في كتاب «التِّبيان لبديعة البيان». ومن مصنَّفاته أيضًا «برد الأكباد عن فقد الأولاد»، و«سلوة الكئيب بوفاة الحبيب»، و«ريع الفرع في شرح حديث أمّ زرع»، و«زوال البُوسى عمَّن أشكل عليه حديث تحاجِّ آدم وموسى»، و«مجلس في فضل يوم عرفة»، و«اللَّفظ المحرَّم بفضل عاشوراء المحرَّم»، إلى جانب مجالس في ختم «صحيح البخاريّ» و«صحيح مسلم» و«الشِّفا».

ومن أشهر مؤلَّفاته «الرَّد الوافر على من زعم أنَّ من سمَّى ابن تيميَّة شيخ الإسلام كافر»، الذي صنَّفه ردًّا على قول علاء الدِّين البخاريّ بتكفير من أطلق لقب شيخ الإسلام على ابن تيميَّة. وجمع فيه أقوال عدد من العلماء الذين أطلقوا عليه هذا اللَّقب، من أصحاب المذاهب المختلفة سوى الحنابلة، وقرَّظه جماعة من العلماء، منهم ابن حجر العَسْقلانيّ، وعلم الدِّين البُلْقينيّ، وبدر الدِّين العَيْنيّ، ومحبّ الدِّين بن نصر الله. وأثار الكتاب خلافًا مع علاء الدِّين البخاريّ وبعض العلماء سنة 835هـ، ووقعت بسببه حوادث ومنازعات ذكرها السَّخاويّ في ترجمته.

تُوفِّي ابن ناصر الدِّين بدمشق في ربيع الآخر سنة 842هـ الموافقة لسنة 1438م، وذكر السَّخاويّ أنَّه خرج مع جماعة لقسمة قرية من قرى دمشق، فسمَّمهم أهلها، وكانت وفاته بسبب ذلك، ووصفه بالشَّهيد. ودُفن بمقابر العُقَيبة عند والده، رحمه الله تعالى.

عرض النبذة وكتب المؤلف