مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات وبيان اقتران التهليل بالتكبير والتسبيح بالتحميد لتقي الدين ابن تيمية PDF

كتاب قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات وبيان اقتران التهليل بالتكبير والتسبيح بالتحميد لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبيِّن تقيُّ الدين ابن تيمية في هذا الكتاب معاني الباقيات الصالحات وفضلها ووجه اقتران التسبيح بالتحميد والتهليل بالتكبير مستدلًّا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال السلف. ويبدأ بذكر فضل هذه الكلمات الأربع وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثمَّ يوضح أنَّ اقتران التسبيح بالتحميد يجمع بين تنزيه الله تعالى عن النقائص وإثبات صفات الكمال والمحامد له وأنَّ اقتران التهليل بالتكبير يجمع بين اختصاص الله تعالى بالألوهية وكونه أكبر من كل شيء. ويشرح دلالة التهليل على نفي الألوهية عمَّا سوى الله وإثباتها له وحده ودلالة التكبير على عظمته وتفوُّقه على جميع المخلوقات في صفات الكمال. ويناقش تفسير بعض النحاة لفظ أكبر بمعنى كبير ويردُّ هذا القول مبينًا أنَّ التكبير يتضمَّن إثبات أنَّ الله تعالى أكبر من كل شيء لا مجرَّد وصفه بالكِبَر.

ويتناول المؤلِّف المواضع التي اقترن فيها التهليل بالتكبير في الأذان وأذكار السفر والصعود إلى الأماكن المرتفعة والطواف بين الصفا والمروة وتكبيرات الأعياد ويذكر مشروعية التكبير عند الصعود والتسبيح عند الهبوط وما ورد من ذلك في الأحاديث النبوية. ثمَّ يبيِّن منزلة كلمة التوحيد وأنَّها أساس الدين والكلمة التي دعت إليها الرسل عليهم السلام ويشرح أثر تكرارها في تحقيق الإخلاص وتخليص القلب من الشرك. ويُفرِّق بين محبَّة الأنبياء والصالحين لله تعالى وبين محبَّتهم مع الله محبَّة العبادة ويؤكِّد أنَّ التوحيد يقتضي إفراد الله تعالى بالمحبَّة والخوف والرجاء والتوكُّل الذي لا يستحقُّه غيره. كما يشرح أثر التكبير والتسبيح في تعظيم الله تعالى وتنزيه القلب عن الاعتقادات الباطلة ويصل ذلك بمعنى تزكية النفس وتطهيرها من الشرك والذنوب.

ويُفصِّل ابن تيمية معنى الحمد وعلاقته بالتوحيد فيُقرِّر أنَّ الحمد كلَّه لله تعالى وأنَّه المستحقُّ للمحامد على جميع نعمه ومخلوقاته وأنَّ توفيق العباد للطاعة والحمد من فضله وإحسانه. ويناقش دلالة الألف واللام في الحمد لله ويرجِّح أنَّها للاستغراق لا لمجرَّد الجنس ويُبيِّن الفرق بين الحمد المطلق المختصِّ بالله تعالى والحمد المقيَّد الذي يكون للمخلوق. ويتناول ارتباط التحميد بالتوحيد في سورة الفاتحة والخطب والأذكار والأدعية ويشرح أنَّ إثبات المحامد وصفات الكمال يستلزم نفي النقائص وأنَّ التوحيد ينفي وجود المثل والنظير والشريك. ثمَّ ينتقل إلى تفسير الآيات الواردة في التسبيح بحمد الله تعالى فيناقش أقوال المفسِّرين في معنى التسبيح وصلته بالصلاة ويُبيِّن أنَّ لفظ التسبيح قد يُراد به الصلاة عمومًا أو صلاة النافلة خصوصًا أو مطلق ذكر الله أو قول سبحان الله. ويتناول تفسير التسبيح عند القيام من المجلس أو افتتاح الصلاة ومعنى التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وأدبار السجود وإدبار النجوم وما ورد عن السلف في حمل هذه المواضع على الصلوات والأذكار المشروعة.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف