يختصر نجم الدين أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي كتاب «منهاج القاصدين» لابن الجوزي، الذي انتخبه من كتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي. ويبيّن في مقدمته أنه حرص على الاحتفاظ بأهم مقاصد الكتاب وفوائده، مع حذف المسائل الفقهية المفصّلة التي يُرجع فيها إلى كتب الفقه، دون التزام ترتيب الأصل أو ألفاظه، وقد يورد بعض الأحاديث والفوائد المناسبة من غيره. ويقسّم الكتاب إلى 4 أرباع، أولها ربع العبادات، ويبدأ فيه بفضل العلم والتعلّم والتعليم، وبيان العلم الواجب على كل مسلم، والفرق بين فرض العين وفرض الكفاية، وآداب المعلّم والمتعلّم، وصفات علماء الآخرة، والتحذير من طلب العلم للرياء والمباهاة والمناصب. ثم يتناول أسرار الطهارة ومراتبها، وأهمية الخشوع وحضور القلب في الصلاة، وآداب الجمعة والنوافل. ويشرح المقاصد الباطنة للزكاة والصدقة، وأسرار الصيام ودرجاته، وآداب الحج وما تشتمل عليه مناسكه من معانٍ إيمانية. ويتناول فضائل القرآن الكريم وآداب تلاوته وتدبّره، والأذكار والدعوات، وتنظيم أوراد الليل والنهار، وفضل قيام الليل والأسباب المعينة عليه.
ويخصّص الربع الثاني للعادات، فيتناول آداب الطعام والشراب والاجتماع على المائدة والضيافة، ثم ينتقل إلى النكاح، فيبيّن فوائده وآفاته وحقوق الزوجين وآداب المعاشرة وحسن العشرة. ويبحث آداب الكسب والتجارة، والحث على طلب الرزق الحلال، والعدل والإحسان في المعاملات، واجتناب الغش والظلم والشبهات، مع بيان مراتب الورع وأحكام التعامل مع الأموال المختلطة والمظالم المالية ومخالطة أصحاب السلطة. ثم يتناول آداب الصحبة والأخوّة، ومعايير اختيار الأصدقاء، وحقوق المسلم على أخيه، وحقوق الأقارب والجيران، وما ينبغي مراعاته في معاشرة الناس. ويناقش فوائد العزلة وآفاتها، والفرق بين أحوال من تنفعه المخالطة ومن تكون العزلة أصلح له، ثم يذكر آداب السفر وأحكامه. ويتوسع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيشرح شروطه ومراتبه وصفات القائم به، ويذكر صورًا من المنكرات الشائعة في المساجد والأسواق والطرقات وغيرها. كما يناقش أحكام السماع وما يتصل به من أحوال الوجد، ويورد نماذج من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وآدابه في معاشرة الناس.
ويتناول الربع الثالث المهلكات، فيشرح أحوال القلب ومداخل الشيطان إليه، وأسباب ثباته على الخير أو تقلّبه، وطرق رياضة النفس وتهذيب الأخلاق وعلاج أمراض القلوب. ويبيّن فضيلة حسن الخلق وعلاماته، ووسائل اكتسابه بالتدرّب والمجاهدة، وآداب تربية الصبيان وتقويم سلوكهم. ثم يبحث خطر شهوتَي البطن والفرج وسبل ضبطهما، وآفات اللسان، ومنها فضول الكلام والكذب والغيبة والنميمة والمراء، مع بيان أسبابها وطرق علاجها. ويتناول الغضب والحقد والحسد، وفضائل الحلم وكظم الغيظ والعفو والرفق، ثم يناقش حقيقة الدنيا وما يُحمد وما يُذمّ من التعلّق بها. ويشرح أثر حب المال والجاه في النفس، ويحذّر من البخل والحرص والطمع، ويبيّن فضائل القناعة والسخاء والإيثار. كما يفصّل حقيقة الرياء ودرجاته وصوره الظاهرة والخفية، ووسائل معالجته، ويتناول الكبر والعجب وأسبابهما وآثارهما، وطرق اكتساب التواضع. ويبحث الغرور الذي يقع فيه بعض المشتغلين بالعلم والعبادة وأصحاب الأموال، موضّحًا كيف ينخدع الإنسان بصورة العمل أو منزلته بين الناس مع غفلته عن إصلاح باطنه.
ويُفرد الربع الرابع للمنجيات، فيبدأ بالتوبة، فيشرح حقيقتها وشروطها ومراتبها، وأقسام الذنوب، وأسباب الإصرار عليها ووسائل الإقلاع عنها. ثم يتناول الصبر والشكر، ويبيّن أقسام الصبر وطرق اكتسابه، وحقيقة الشكر بالقلب واللسان والجوارح، ومعرفة النعم ووجوه الانتفاع بها في الطاعة. ويناقش الرجاء والخوف ودرجاتهما وأثرهما في سلوك العبد، ثم يتناول الفقر والزهد والقناعة وآداب قبول العطاء، وحقيقة التوكّل على الله تعالى وعلاقته بالأخذ بالأسباب. ويبحث المحبة والشوق والأنس بالله تعالى والرضا بقضائه، وعلامات المحبة الصادقة والأسباب المقوّية لها. ثم يشرح النية والإخلاص والصدق وأثرها في قبول الأعمال، ويبيّن مراتب محاسبة النفس من المشارطة والمراقبة والمحاسبة والمعاقبة والمجاهدة والمعاتبة. ويتناول التفكّر في خلق الله تعالى ونعمه وآثاره في زيادة المعرفة والإيمان، ثم يذكّر بالموت وقصر الأمل وأحوال الاحتضار، ويورد أخبار وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وما يتعلّق بالقبر والبعث وأهوال القيامة، وصفة الجنة وسعة رحمة الله تعالى.