مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مفتاح طريق الأولياء لابن شيخ الحزاميين ويليه نبذة لطيفة ونصيحة شريفة لحسن بن أحمد سبط الدسوقي PDF

كتاب مفتاح طريق الأولياء لابن شيخ الحزاميين ويليه نبذة لطيفة ونصيحة شريفة لحسن بن أحمد سبط الدسوقي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبيِّن أحمد بن إبراهيم الواسطيّ الدِّمشقيّ الحنبليّ المعروف بابن شيخ الحزاميِّين في كتاب «مفتاح طريق الأولياء» ما ينبغي للسَّالك إلى الله تعالى من تقوى الله وحفظ الجوارح وأداء الفرائض وإخلاص النِّيَّة ومراقبة النَّفس وتهذيب الأخلاق. ويُوضِّح أنَّ الوصول إلى مراتب الصَّلاح والولاية لا يتحقَّق بمجرَّد المعرفة أو الانتساب إلى أهل العبادة والزُّهد وإنَّما يقوم على امتثال الشَّريعة ظاهرًا وباطنًا والجمع بين العلم والعمل وصيانة القلب من الغفلة والشَّهوات. وقد صاغ رسالته في فصول قصيرة متتابعة يخاطب فيها القارئ خطابًا مباشرًا ويستعين بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة والآثار والمواعظ لتقرير ما يدعو إليه من الأعمال والأحوال. ويفتتح كلامه بوصف أحوال المقبلين على الله وما اتَّصفوا به من الزُّهد في الدُّنيا والشَّوق إلى الآخرة والمداومة على الذِّكر والطَّاعة والصَّبر على أقدار الله. ويذكر ما يغلب على قلوبهم من الخشية والرَّجاء وما يظهر في سلوكهم من الحرص على الصِّيام وقيام اللَّيل ومحاسبة النَّفس والاستعداد للقاء الله. ويجعل من هذه الصُّورة مدخلًا إلى بيان الأعمال التي ينبغي لمن أراد الاقتداء بالصَّالحين أن يلتزمها في عبادته وتحصيله للعلم ومعاملته للنَّاس وخلوته بنفسه.

ويبدأ المؤلِّف وصاياه بالتَّذكير بأهوال يوم القيامة وما يقع فيه من انكشاف الأعمال ومحاسبة الإنسان على عمره وشبابه وماله وما قدَّمه من خير أو شرّ. ويستشهد بالآيات التي تصف نعيم المتَّقين وما أُعدَّ لهم من الثَّواب ويقابل ذلك بما ورد في الوعيد لأهل المعاصي والتَّفريط. ثمَّ يُقرِّر أنَّ الاستعداد لذلك اليوم يقتضي المحافظة على الفرائض واجتناب المحرَّمات وأداء الحقوق التي قرَّرتها الشَّريعة في العبادات والمعاملات. ويُنبِّه إلى ضرورة إبراء الذِّمَّة من الصَّلوات الفائتة والصِّيام الواجب والزَّكاة المستحقَّة وما يتعلَّق بالآخرين من حقوق ومظالم. كما يحذِّر من الغِيبة والخصومة والشَّحناء والبغضاء بغير حقّ ويحثُّ على إصلاح ما فسد من العلاقات والتَّخلُّص من التَّبعات التي قد يُسأل عنها الإنسان يوم الحساب. ويجعل أداء حقوق الله وحقوق العباد أساسًا لا غنى عنه في طريق الصَّلاح فلا يصحُّ عنده أن ينشغل المرء بطلب المراتب الرُّوحيَّة وهو مُقصِّر في واجباته أو معتدٍ على حقوق غيره. ويربط بذلك معنى التَّقوى التي تحفظ صاحبها من المحرَّمات وتدفعه إلى القيام بما أُمر به من غير تساهل أو تأخير.

ويُخصِّص فصلًا لطلب الحديث النَّبويّ وسماعه وروايته ويحثُّ من أراد بلوغ مرتبة العلماء المربِّين على العناية به لمعرفة دين الله وسُنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم والعمل بالأوامر والآداب المأثورة عنه. ويُؤكِّد أنَّ المقصود من طلب الحديث ليس مجرَّد تحصيل الرِّوايات أو كثرة المحفوظات وإنَّما معرفة الهدي النَّبويّ واتِّباعه في الاعتقاد والعبادة والسُّلوك. ويدعو إلى تخصيص ورد يوميّ من الأدعية الصَّحيحة الثَّابتة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والمداومة على الصَّلاة عليه مع استحضار المحبَّة والتَّعظيم والرَّغبة في التَّأسِّي به. ثمَّ ينتقل إلى طلب الفقه ومعرفة الأحكام فيحثُّ على تعلُّم الفرائض والحدود والحلال والحرام بنيَّة العمل والتَّعليم ونفع المسلمين. ويُحذِّر من جعل العلم وسيلة إلى المناصب أو تولِّي القضاء أو الحصول على رواتب التَّدريس أو اكتساب الجاه والسُّمعة. ويستشهد بحديث النِّيَّة لبيان أثر القصد في قيمة العمل وما يترتَّب على اختلاف المقاصد من اختلاف العاقبة. ويُفرِّق بين من يتعلَّم ابتغاء وجه الله وإقامة دينه وتعليم غيره وبين من يجعل المعرفة طريقًا إلى المكاسب الدُّنيويَّة والرِّفعة بين النَّاس. ويرى أنَّ ثمرة العلم الحقيقيَّة تظهر في خشية الله ومحبَّة طاعته والعمل بما عَلِمه الإنسان لا في مجرَّد مكانته بين العلماء أو تقدُّمه على أقرانه.

ويبحث ابن شيخ الحزاميِّين في حفظ الفرج والعفَّة وما يراه من أثرهما في صفاء القلب واستقامة النَّفس والاستعداد لتلقِّي العلم والحكمة. ويُؤكِّد أهمِّيَّة المحافظة على العفَّة منذ الصِّغر ويذكر أنَّها من أسباب الحياء والوقار والسَّكينة واجتماع القلب على الخير. ويقابل ذلك بما يذكره من آثار الاسترسال في الشَّهوات المحرَّمة على قسوة القلب واضطراب النَّفس والانصراف عن العلم ومصاحبة الصَّالحين. ويستعمل صورًا تمثيليَّة للمقارنة بين من صان نفسه فاستقام باطنه وظاهره وبين من استسلم لشهواته حتى فقد ما يعينه على الطَّاعة والمراقبة. ويستشهد بالآيات القرآنيَّة الآمرة بحفظ الفروج ويُبيِّن أنَّ صيانة هذه الجارحة داخلة في حفظ الأمانة التي ائتمن الله الإنسان عليها. ولا يُغلق باب الرَّجاء أمام من وقع في المعصية بل يذكر أنَّ الإقلاع التَّام عنها والتَّوبة والإنابة إلى الله ممَّا يُرجى به عود الإنسان إلى طريق الخير. ويصل بذلك بين العفَّة وأمانة الباطن فيرى أنَّ من لم يحفظ نفسه عن المحرَّمات عرَّض قلبه للاضطراب وفوَّت عليه ما يُمكن أن يناله من مراتب المعرفة والتَّقوى.

ويجعل المؤلِّف مراقبة الله في الخلوات من أصول السُّلوك التي ينبغي الاعتناء بها ويُبيِّن أنَّ الحياء من الله لا يقتصر على الأعمال التي يراها النَّاس بل يشمل ما يُضمره الإنسان في نفسه وما تتحرَّك به جوارحه بعيدًا عن أنظار الآخرين. ويستدلُّ بالآيات التي تقرِّر إحاطة علم الله بالسِّرِّ والعلن واطِّلاعه على خفايا الصُّدور وما توسوس به النُّفوس. ويقترح طريقًا عمليًّا لتربية القلب على المراقبة يبدأ بتخصيص ساعة من النَّهار يستحضر فيها الإنسان اطِّلاع الله عليه ويُعوِّد نفسه الحياء منه ثمَّ يعود إلى أعماله المعتادة ويُكرِّر هذه المجاهدة في أوقات متفرِّقة. ويحثُّ على كتمان هذه العبادة وعدم التَّحدُّث بها أمام النَّاس خشية أن يتأثَّر إخلاص صاحبها أو يدخل عليه حبُّ الظُّهور والثَّناء. ويرى أنَّ استمرار هذا التَّدرُّب يجعل استحضار مراقبة الله خُلُقًا راسخًا يصاحب الإنسان في قيامه وقعوده وأكله وشربه وطلبه للعلم وسائر شؤونه. ويصف ما يرجوه للمداوم على ذلك من سكون القلب وازدياد الخشية والحياء والتَّعظيم وما ينشأ عنه من حُسن العمل. ويُؤكِّد أنَّ اجتماع العلم بالحديث والفقه مع هذه المراقبة الباطنة هو الذي يُؤهِّل الإنسان لأن يكون من العلماء المربِّين الذين تظهر آثار معرفتهم في أنفسهم وفيمن يقتدي بهم.

ويتناول الكتاب أثر الصُّحبة في استقامة السُّلوك فيدعو إلى مفارقة أصحاب البطالة وكثرة الكلام الذين ينشغلون بالقيل والقال ولا تظهر عليهم العناية بالدِّين. ويُحذِّر من مخالطة أهل المنكر والفواحش لما قد يترتَّب على مصاحبتهم من الاعتياد على المعصية والغفلة عن الآخرة. وفي الوقت نفسه يُوصي بحُسن المعاملة في السَّلام والكلام وعدم تحويل مفارقتهم إلى إساءة أو اعتداء مستشهدًا بالأمر بالهجر الجميل. ويدعو إلى اختيار أصحاب التَّقوى والورع وحُسن الخُلُق والوفاء ممَّن يتحرَّون الحلال في مطاعمهم وملابسهم ويحفظون ألسنتهم عن المحرَّمات. ويذكر فيمن يُستحبُّ الاقتداء بهم الفقهاء والفقراء والصُّوفيَّة المتمسِّكين بالسُّنَّة والمعتنين بعلم الحديث والأثر. ويُبيِّن بذلك أنَّ الصُّحبة المحمودة لا تقوم على الانتساب إلى طائفة معيَّنة وإنَّما على تحقُّق العلم والورع والأخلاق المرضيَّة فيمن يصاحبه الإنسان. وتتَّصل هذه الوصيَّة بما سبقها من الحثِّ على حفظ القلب وصيانته عن المؤثِّرات التي تُضعف المراقبة أو تصرف المرء عن طلب العلم والعمل به.

ويختتم ابن شيخ الحزاميِّين فصوله بالتَّأكيد على حضور القلب في الصَّلاة وحفظه من الوساوس والغفلة واستحضار عظمة الله عند الوقوف بين يديه. ويُنبِّه إلى أنَّ قراءة القرآن في الصَّلاة مناجاة لله تعالى ينبغي للمصلِّي أن يفهم فيها ما ينطق به ويستشعر معنى خطابه. كما يربط بين أعمال الجوارح وأحوال القلوب فيجعل الرُّكوع تعبيرًا عن التَّواضع لعظمة الله والسُّجود مظهرًا من مظاهر الخضوع له ويحثُّ على أن يكون القلب موافقًا للجسد في هذه الأعمال. ويُوصي بالمجاهدة المستمرَّة لدفع الشَّواغل وحفظ الانتباه إلى معاني القراءة والأذكار حتى لا تتحوَّل الصَّلاة إلى أفعال ظاهرة تخلو من الخشوع. ويُرجِّح أنَّ المواظبة على هذه الحال من أسباب النُّور والإقبال على الطَّاعة ثمَّ يدعو القارئ إلى المحافظة على الوصايا السَّابقة واتِّخاذها أصولًا يبني عليها معاملته مع الله. وتتَّضح من مجموع الفصول عنايته بتقديم الواجبات وحفظ الحقوق وإخلاص طلب العلم ومراقبة الباطن على ما قد يطلبه الإنسان من أحوال روحيَّة أو مقامات خاصَّة مع ربط طريق الولاية بالاقتداء بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والعمل بالشَّريعة.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 17 مرة حُمِّل 362 مرة

ابن شيخ الحزامين أحمد بن إبراهيم

عماد الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسعود الواسطي، المعروف بابن شيخ الحزامين: وُلد بواسط سنة 657هـ، ونشأ محبًا للعلم والعبادة. تفقه أول أمره على مذهب الشافعي، ونظر في «الروضة» وكتب الرافعي، واتصل بالفقهاء والمتصوفة، ورحل إلى الإسكندرية فخالط الشاذلية وأخذ عنهم في السلوك والتصوف، ثم قدم دمشق واتصل بتقي الدين ابن تيمية وصاحبه، فحثه على مطالعة السيرة والحديث والسنن والآثار، فتحولت عنايته إلى تتبع السنة، وانتقل إلى المذهب الحنبلي، واشتغل بالرد على الطوائف التي سبق له مخالطتها، ولا سيما الاتحادية. وكان ابن تيمية يعظمه ويجله، وذكر بعض مترجميه أنه كان يقول فيه: «هو جنيد وقته».

عُرف الواسطي بالزهد والانقطاع وقلة مخالطة الناس، وكان يتكسب بنسخ الكتب، ولا يكتب إلا قدر ما تقوم به حاجته، وكان خطه حسنًا جدًا. حفظ أوقاته للعبادة والمطالعة والتصنيف والذكر، ووصفه البرزالي بأن له كلامًا متينًا في التصوف، وأن قلمه أبسط من عبارته، كما ذكر الذهبي أنه كان داعية إلى السنة، وأنه يمر نصوص الصفات كما جاءت. وتتلمذ عليه جماعة وانتفعوا به، وسمع منه عدد من أهل العلم، وكتب عنه البرزالي والذهبي. وكان له نظم حسن، ومشاركة في العلم، وعرف بحسن الأدب والورع والإخلاص.

صنف في السلوك والتصوف والحديث، ومن كتبه «مفتاح طريق الأولياء وأهل الزهد من العلماء»، و«شرح منازل السائرين»، واختصر «دلائل النبوة»، كما اختصر السيرة النبوية، وله مؤلفات أخرى في السلوك الذي وصفه بعض مترجميه بالطريقة النبوية والسلوك الأثري، إلى جانب شعر في هذا الباب. وتوفي بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة 711هـ، وذكر الصفدي أنه توفي بالبيمارستان الصغير، وصُلِّي عليه في اليوم التالي. وقد ورد في بعض المصادر أنه عاش بضعًا وسبعين سنة، وهو ما لا يوافق تاريخي مولده ووفاته المذكورين فيها، إذ يفيدان أن عمره كان نحو 54 سنة.

عرض النبذة وكتب المؤلف