يُبَيِّن مُحَمَّد بن عبد الوَهَّاب في هذا الكتاب آدابَ الخروج إلى الصَّلاة وأحكامَ أدائها، وما يتعلَّق بها من السُّنَن والواجبات والمُسْتَحَبَّات، مُعْتَمِدًا على الآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم، وأقوال الإمام أحمد بن حَنْبَل وغيره من أهل العلم. ويبدأ بآداب المشي إلى المسجد، فيُوَضِّح استحبابَ الخروج إلى الصَّلاة على طهارةٍ وخشوعٍ وسكينةٍ ووقارٍ، والأذكارَ المشروعة عند الخروج من المنزل ودخول المسجد والخروج منه، وتقديمَ الرِّجل اليُمْنَى عند الدُّخول واليُسْرَى عند الخروج، وأداءَ تحيَّة المسجد، والاشتغالَ بالذِّكر واجتنابَ ما لا يَلِيق بحرمة المساجد. ثمَّ يُفَصِّل صِفَة الصَّلاة من تكبيرة الإحرام إلى التَّسليم، مُوَضِّحًا تسويةَ الصُّفوف، ومواضعَ رفع اليدين، ودعاءَ الاستفتاح والتَّعَوُّذ والبَسْمَلَة، وأحكامَ قراءة الفاتحة وما يُقْرَأ بعدها، وصِفَةَ الرُّكوع والسُّجود والجلوس بين السَّجدتين والتَّشَهُّد والصَّلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ويَشْرَح معانيَ بعض الأذكار والأدعية الواردة في الصَّلاة، وما يُسَنُّ من الذِّكر والاستغفار والدُّعاء عقبها، مع بيان أركان الصَّلاة وواجباتها وسُنَنِها ومكروهاتها، وما يَجُوز للمُصَلِّي فِعْلُه في أثنائها، وأحكامِ السُّتْرَة والمرور بين يديه وسجود السَّهْو عند الزِّيادة والنَّقْص والشَّكِّ.
ويَتَنَاوَل صلاةَ التَّطَوُّع وفضلَها، مُبَيِّنًا أحكامَ الوِتْر والسُّنَن الرَّواتب والتَّراويح وقيام اللَّيل وصلاة الضُّحَى والاستخارة وتحيَّة المسجد وسُنَّة الوضوء، وسجودَ التِّلاوة والشُّكْر وأوقاتَ النَّهْي عن الصَّلاة. ويَصِل بذلك أحكامَ تلاوة القرآن الكريم وحِفْظِه وتدبُّرِه وآدابِ قراءته ومَسِّ المصحف، وما يُسْتَحَبُّ من الأذكار والأدعية عند النَّوم والاستيقاظ وفي الصَّباح والمساء. ويُوَضِّح أحكامَ صلاة الجماعة وفضلَها، وشروطَ الاقتداء بالإمام وأحقِّيَّةَ الإمامة، ومتابعةَ المأموم لإمامه، وأحكامَ المسبوق والصُّفوف والأعذار المُبِيحَة للتَّخلُّف عن الجماعة. ثمَّ يَبْحَث صلاةَ أهل الأعذار، وما يتعلَّق بصلاة المريض والمسافر والقَصْر والجَمْع وصلاة الخوف، ويُفَصِّل أحكامَ صلاة الجُمُعَة وشروطَها وخُطْبَتَيها وآدابَ حضورها، وصلاةَ العِيدَيْن وتكبيراتِهما، وصلاةَ الكُسُوف والاستسقاء وصِفَتَيْهما والأدعيةَ المتعلِّقة بهما، وما يُسْتَحَبُّ عند نزول المطر وهبوب الرِّياح وسماع الرَّعْد.
ويُخَصِّص بابًا لأحكام الجَنَائِز، فيبدأ بآداب عِيَادَة المريض والتَّدَاوِي والصَّبْر وحُسْن الظَّنِّ بالله تعالى، وما يُشْرَع عند الاحتضار والوفاة، ثمَّ يُوَضِّح أحكامَ غُسْل الميِّت وتكفينه والصَّلاة عليه وحَمْلِه ودَفْنِه، وآدابَ اتِّباع الجَنَازَة وزيارة القبور والتَّعزية، وما يَجُوز عند المُصِيبَة من البُكَاء وما يَحْرُم من النِّيَاحَة وإظهار الجَزَع. ويَذْكُر في هذا الباب أحكامَ السَّلام والمُصَافَحَة وتَشْمِيت العاطس والاستئذان وآداب المَجَالِس. ويَنْتَقِل بعد ذلك إلى الزَّكاة، فيُبَيِّن شروطَ وجوبها وأحكامَ الأموال الزَّكَوِيَّة، ومنها بهيمةُ الأنعام والخارجُ من الأرض والذَّهب والفِضَّة وعُرُوض التِّجارة، مُحَدِّدًا أنصبتَها ومقاديرَ الواجب فيها، وأحكامَ الدُّيُون والمال المُسْتَفَاد وزكاة الفِطْر، ووقتَ إخراج الزَّكاة ومصارفَها الثَّمانية، وما يتعلَّق بصَدَقَة التَّطَوُّع وآدابها وأَوْلَوِيَّة المستحقِّين لها.
ويَخْتِم بأحكام الصِّيام، مُوَضِّحًا وجوبَ صوم رمضان وطُرُقَ ثبوت الشَّهر وشروطَ النِّيَّة، وأحكامَ فِطْر المسافر والمريض والحامل والمُرْضِع والعاجز عن الصَّوم، وما يُفْسِد الصَّوم وما لا يُفْسِدُه، وأحكامَ القضاء والكفَّارَة. ويَذْكُر آدابَ الصَّائم، ومنها تعجيلُ الفِطْر وتأخيرُ السُّحُور واجتنابُ اللَّغْو والمَعَاصِي، وما يُسْتَحَبُّ من قراءة القرآن الكريم والذِّكر والصَّدَقَة في رمضان. ويُفَصِّل صيامَ التَّطَوُّع، ومنه صيامُ الاثنين والخميس والأيَّام البِيض وستَّة أيَّامٍ من شوَّال، ويومِ عَرَفَة وعاشوراء، وما يُكْرَه أو يَحْرُم من الصِّيام في بعض الأيَّام، ثمَّ يَتَنَاوَل فضلَ ليلة القَدْر والتِمَاسَها في العَشْر الأواخر من رمضان والدُّعاءَ فيها. ويَجْمَع في هذه الأبواب بين تقرير الأحكام الفقهيَّة وبيان آداب العبادة وأذكارها، مع الاستدلال بالنُّصوص الشَّرعيَّة، ونَقْل ما يَتَّصِل بالمسائل من أقوال العلماء وترجيحاتهم.