
نبذة عن الكتاب:
يُهذِّب صفيُّ الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي في «مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع» ما أثبته ياقوت الحموي في «معجم البلدان» من أسماء المدن والقرى والجبال والأنهار والمواضع، فيقتصر على ما يحتاج إليه القارئ لضبط الأسماء الواردة في الأخبار والآثار وكتب المغازي والفتوح، ومعرفة جهاتها ومواقعها من أقاليم الأرض. ولذلك حذف ما رآه خارجًا عن هذا الغرض من التوسُّع في الاشتقاق، وذكر طوالع البلدان، والاستطراد في تراجم المنسوبين إلى المواضع، ليجعل المعجم أقرب إلى الاستعمال وأيسر في المراجعة.
ولا يقتصر عمله على الاختصار؛ إذ يصرِّح بأنَّه قد يزيد بيانًا في بعض المواضع، ويصلح ما تنبَّه إليه من خلل في تحديد الأماكن أو وصفها. ويعتمد في بعض تصحيحاته على ما عرفه بنفسه أو رآه في أسفاره، وعلى سؤال سكان المواضع ومجاوريها والمسافرين إليها، ويخص أعمال بغداد بالتنبيه إلى كثرة ما وجد فيها من أخطاء في الأصل الذي اعتمد عليه.
ويرتِّب الأسماء ترتيبًا معجميًّا على الحروف، مبتدئًا بكتاب الهمزة، ثمَّ يقسِّم كل حرف بحسب الحرف الذي يليه، ويضع تحت ذلك أسماء المواضع في نسق يسهل الرجوع إليه. ويفتتح مثلًا بـ«آبار الأعراب»، فيضبط الاسم ويحدِّد موضعه بين الأجفر وفيد، ثمَّ تتوالى أسماء القرى والبلدان والقلاع والجبال والأنهار والمياه وسائر المعالم الجغرافيَّة.
ويعتني بضبط الاسم بالحركات وبيان حروفه، ولا سيما في الأسماء الأعجميَّة أو المتقاربة رسمًا ونطقًا، ثمَّ يذكر نوع الموضع وموقعه وما يقرب منه أو يتصل به. وقد يذكر المسافة بينه وبين بلد معروف، أو الطريق الذي يقع عليه، أو الناحية والكورة التي يتبعها؛ فمن ذلك وصف «آمل» بطبرستان والمسافات بينها وبين المدن المجاورة، وتمييزها من آمل الواقعة غربي جيحون، وذكر الأسماء الأخرى التي كانت تطلق عليها.
ويفرِّق بين المواضع المتفقة في الاسم إذا تعددت، فيجمعها تحت مدخل واحد ويحدِّد كل موضع بجهته؛ كما يفعل في «آبل» فيذكر آبل الزيت بالأردن، وآبل القمح قرب بانياس، وآبل السوق بالغوطة، وآبل القريبة من حمص. وقد يبيِّن كذلك اختلاف الأقوال في موضع واحد، أو يثبت أكثر من تحديد إذا اختلفت المصادر في مكانه.
ولا تخلو المداخل من الإشارات التاريخيَّة حين تكون لازمة للتعريف بالموضع؛ فيذكر ما ارتبط به من وقعة أو فتح أو طريق للحج أو خبر مشهور، من غير أن يحوِّل المدخل إلى سرد تاريخي مطوَّل. فمن ذلك تعريف «أبرق الربذة» وذكر وقعة أهل الردة فيه وغلبة أبي بكر رضي الله عنه عليه وجعله حمى لخيول المسلمين، وتعريف «الأبواء» وذكر موضعها بالنسبة إلى المدينة والجحفة.
ويفيد كذلك من أوصاف التضاريس والطرق القديمة في تحديد المواضع؛ فيذكر الجبال والأودية والعيون والرمال والحِمى ومنازل القبائل ومسالك الحجاج، ويحدِّد بعض الأماكن بعلاقتها بمكة والمدينة والبصرة والكوفة ودمشق وغيرها. وفي مدخل «أجأ» مثلًا يذكر أنه أحد جبلي طيِّئ، ويحدِّد موقعه بالنسبة إلى فيد والمدينة وتيماء وفدك وخيبر.
وتظهر فائدة الكتاب خاصة في الأسماء التي يكثر فيها التصحيف أو تتعدد وجوه ضبطها؛ إذ يورد صور النطق والرسم المختلفة، وينبِّه إلى ما يقوله أهل البلد أو ما نقلته المصادر، مثل «أبسكون» وما روي فيه من إثبات الألف وحذفها، و«أبرقوه» واختلاف صيغ اسمها عند أهل فارس، و«أبين» التي يفتح أهل اليمن همزتها.
ويغطي المعجم رقعة واسعة من بلاد الإسلام وما جاورها، من الجزيرة العربيَّة والعراق والشام ومصر والمغرب والأندلس إلى فارس وخراسان وما وراء النهر وأرمينية وبلاد الروم والهند والصين والترك، مع المحافظة على الاختصار في كل مدخل بقدر ما يكفي لضبط الاسم وتحديد المكان وتمييزه من غيره.
ويمتد الترتيب حتى حرف الياء، فتأتي في أواخره أسماء مثل «يوزكند» و«يونان» و«اليهودية»، ثمَّ ينتهي إلى باب الياء مع الياء، فيذكر «ييعث» باليمن، ويختم بمادة «يين»، فيورد فيها عدة أقوال: أنها عين في واد يقال له جوزمان، أو واد بين ضاحك وضويحك، أو بئر في بلاد خزاعة، أو موضع قرب بدر، أو بئر في وادي عباثر، ثمَّ يصرِّح بأنَّه آخر الكتاب.