
نبذة عن الكتاب:
يَجمع إبراهيم بن إبراهيم قريبي في هذا الكتاب الروايات المتعلِّقة بغزوة حنين وما أعقبها من ملاحقة فلول هوازن وحصار الطائف وتقسيم الغنائم ووفود هوازن وثقيف، ثمَّ يدرسها وفق قواعد المحدِّثين في نقد الأسانيد والمتون، فيخرِّج الروايات، ويترجم لرجال أسانيدها عند الحاجة، ويحكم عليها بالصِّحَّة أو الحسن أو الضَّعف، ويجمع طرق الحادثة الواحدة للوصول إلى صورة أقرب إلى الثبوت التاريخي. وقد جعل غرضه الأساس تمحيص مرويات الغزوة وترتيب متفرِّقها، مع الإفادة من كتب الحديث والسِّيَر والتواريخ وكتب الرِّجال.
ويمهِّد للغزوة بالتعريف بهوازن وثقيف من جهة النَّسب والديار والصِّلات التي ربطتهما بقريش من نسب ومصاهرة ومصالح، ثمَّ يتتبَّع موقفهما من ظهور الإسلام والصِّراع بين المسلمين وقريش. ويعرض كذلك التحرُّكات العسكريَّة التي سبقت حنين بعد فتح مكَّة، ومنها هدم العزَّى ومناة وسريَّة خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جذيمة، تمهيدًا لفهم البيئة السِّياسيَّة والعسكريَّة التي وقعت فيها المعركة.
ثمَّ ينتقل إلى مقدِّمات حنين، فيدرس سبب الغزوة واستعداد الفريقين، وتاريخ الخروج، ومن استخلفه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم على مكَّة، وعدد الجيش الإسلامي، واستعداد هوازن بقيادة مالك بن عوف النَّصري. ويعرض ما اتَّخذته هوازن من تدبير عسكري في وادي حنين، وما يتصل بإحضار الأموال والنِّساء والذراري، وموقف دريد بن الصِّمَّة من ذلك، كما يناقش ما ورد في قول بعض المسلمين: «لن نُغلب اليوم من قلَّة»، وما بقي عند بعض الداخلين حديثًا في الإسلام من آثار الجاهليَّة.
ويفصِّل وقائع المعركة نفسها، فيبحث سبب انكشاف المسلمين في بدايتها بعد أن سبقت هوازن إلى مضايق الوادي وهاجمتهم بالنِّبال على حين غِرَّة، ثمَّ يجمع الروايات المختلفة في عدد من ثبت مع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عند اضطراب الجيش. ويتتبَّع بعد ذلك تحوُّل الموقف من الانكشاف إلى النَّصر، ويجعل من أبرز عوامله ثبات النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في موضعه، واجتماع أصحابه رضي الله عنهم حوله، وعودتهم إلى القتال حتى انهزمت هوازن وتفرَّقت جموعها.
ويبحث ما أعقب حنين من ملاحقة المنهزمين؛ فطائفة اتَّجهت إلى نخلة، وأخرى اجتمعت بأوطاس، وأكثر ثقيف ومن معهم لجؤوا إلى حصون الطائف. ويخصُّ سريَّة أوطاس بالدراسة، ويذكر قيادتها لأبي عامر الأشعري رضي الله عنه وما جرى فيها من قتال، كما يتناول ما ورد في قصة الشَّيماء أخت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من الرَّضاعة، وما اتصل ببجاد وغيره من أحداث تلك المرحلة.
ثمَّ يتتبَّع حصار الطائف بعد أن تحصَّنت ثقيف داخل مدينتها وأعدَّت من الأقوات ما يكفيها مدَّة طويلة. ويعرض اقتراب المسلمين من الحصن وما أصابهم من نبال ثقيف، ثمَّ ابتعادهم عن مرماها، واستعمال المنجنيق ومحاولة اقتحام الأسوار بالدَّبَّابات الخشبيَّة، وما قابلت به ثقيف ذلك من الحديد المحمَّى بالنَّار. كما يذكر قطع بعض أعنابهم، وما دار حول ذلك، ثمَّ يناقش مدَّة الحصار وعدد من قُتل من المسلمين، وقرار فك الحصار والعودة إلى الجعرانة.
ويفرد بعد ذلك مساحةً واسعة لغنائم حنين، فيفرِّق بين الغنيمة والفيء والنَّفل، ويعرض ما وقع من جفاء بعض الأعراب عند المطالبة بالعطاء، واعتراض ذي الخويصرة على القسمة، ثمَّ يشرح سبب تخصيص المؤلَّفة قلوبهم بعطايا كبيرة. ويتتبَّع موقف الأنصار حين وجد بعضهم في نفسه من هذه القسمة، ثمَّ يورد ما جاء في مخاطبة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لهم وبيان منزلة ما خصَّهم الله تعالى به من رجوعه صلَّى الله عليه وسلَّم معهم إلى المدينة.
ويتناول ما انتهى إليه أمر هوازن وثقيف بعد القتال؛ فيعرض قدوم وفد هوازن إلى الجعرانة مسلمين وطلبهم ردَّ السَّبي، وما جرى في ذلك من تخيير وردٍّ للسبايا، ثمَّ ينتقل إلى ثقيف وما انتهى إليه أمرها بعد الحصار، ووفود رجالها إلى المدينة للتفاوض مع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في شروط دخولهم في الإسلام، ثمَّ إسلامهم وانضمامهم إلى جماعة المسلمين.
ويخصِّص الباب الأخير لجملة من الأحكام التي ظهرت من مرويات الغزوة، ومنها أحكام السَّبي والاستبراء والعزل والمتعة، ومنع المخنَّثين من الدخول على النِّساء، والنَّهي عن قتل النِّساء والضُّعفاء، والعذر في ترك الجماعة، وتعليم أبي محذورة رضي الله عنه الأذان، وإقامة الحد في دار الحرب، والاستعانة بالمشركين، والعارية وضمانها، ونذر الكافر إذا أسلم، واستحقاق القاتل سلب القتيل، وتحريم الغلول، والمؤلَّفة قلوبهم، وبعض أحكام المحرم، وعمرة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من الجعرانة. وقد نبَّه المؤلِّف إلى أنَّه لم يقصد استقصاء جميع الأحكام الفقهيَّة، حتى لا يخرج البحث عن غرضه الأصلي في تحقيق مرويات الغزوة سندًا ومتنًا.
ويقرِّر في خاتمة دراسته أنَّ تطبيق مناهج المحدِّثين على مرويات السِّيرة يتيح التمييز بين الصَّحيح والحسن والضَّعيف، واستبعاد الإضافات التي لا تثبت، وأنَّ روايات غزوة حنين وحصار الطائف يمكن إعادة بنائها من المصادر المسندة بعد جمع طرقها وموازنتها ونقد رجالها، وهو المنهج الذي طبَّقه في دراسة أحداث المعركة من مقدماتها إلى إسلام هوازن وثقيف وما استنبط منها من أحكام.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














