
نبذة عن الكتاب:
يَجمع عبد الله بن أبي زيد القيرواني في «الرِّسالة» أصول الاعتقاد وجملةً واسعة من أحكام الفقه على مذهب الإمام مالك، قاصدًا إلى تقريب ما يحتاج إليه المتعلِّم من فرائض الدِّين وسننه وآدابه. ويصرِّح في خاتمتها بأنَّه وضع فيها ما ينتفع به الصِّغار ومن يحتاج إليه من الكبار، ليعرف الإنسان ما يعتقده من دينه وما يعمل به من فرائضه، ويفهم جملةً من أصول الفقه وفنونه والسُّنن والرَّغائب والآداب.
ويفتتح بأصول الاعتقاد، فيقرِّر توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشَّبيه والشَّريك، وإثبات أسمائه وصفاته، وأنَّ القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، والإيمان بالقدر خيره وشرِّه، وبالرُّسل وختم النُّبوَّة بمحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وبالبعث والحساب والجنَّة والنَّار والميزان والصِّراط والحوض والشَّفاعة وعذاب القبر ونعيمه. كما يقرِّر أنَّ الإيمان قول باللِّسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطَّاعة وينقص بنقص العمل، ويذكر فضل الصَّحابة رضي الله عنهم ووجوب الإمساك عمَّا شجر بينهم، واتِّباع السَّلف وترك البدع والمراء في الدِّين.
ثمَّ ينتقل إلى الطَّهارة، فيفصِّل نواقض الوضوء وموجبات الغسل، وأحكام الحيض والنِّفاس والاستحاضة، وطهارة الماء والثَّوب والبقعة، وصفة الاستنجاء والاستجمار والوضوء والغسل، وما يجزئ في كلٍّ منها وما يسنُّ فيه. ويبحث التيمُّم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله، والمسح على الخفَّين، جامعًا بين بيان الحكم العملي ووصف الكيفيَّة التي يؤدَّى بها.
ويخصُّ الصَّلاة بحيِّز واسع، فيضبط أوقاتها، والأذان والإقامة، وصفة الصَّلوات المفروضة من التَّكبير والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتشهُّد والتَّسليم، وما يتبعها من النَّوافل والوتر والذِّكر. ثمَّ يعرض أحكام الإمامة والاقتداء، وسجود السَّهو، وقضاء الفوائت، وصلاة المريض والمسافر، والجمع بين الصَّلوات، وسجود التِّلاوة، والجمعة، وصلاة الخوف، والعيدين، والكسوف والاستسقاء.
ويتناول أحكام الموت والجنائز من حال المحتضر إلى الدَّفن؛ فيذكر تلقينه، وغسله وتكفينه وتحنيطه، وحمل الجنازة وموضع دفن الميِّت وكيفيَّته، وحكم الشَّهيد، والصَّلاة على الجنازة والدُّعاء للميِّت، وما يختصُّ بالطِّفل والسِّقط، وما يجوز للرِّجال والنِّساء في غسل الموتى بحسب القرابة والحال.
ويشرح أحكام الصِّيام، فيبدأ بثبوت رمضان ورؤية الهلال والنِّيَّة والسُّحور والفطر، ثمَّ الأعذار المبيحة للفطر، وأحكام المسافر والمريض والحامل والمرضع والكبير، وما يوجب القضاء أو الكفَّارة، وما ينبغي للصَّائم من حفظ اللِّسان والجوارح. ويعرض قيام رمضان والوتر، ثمَّ الاعتكاف وشروطه وما يقطعه وكيفيَّة ابتدائه وانتهائه.
ويفصِّل الزَّكاة في الأموال والماشية والزُّروع والثِّمار والمعادن، وما تجب فيه ومقادير الأنصبة والواجب إخراجه، ومصارف الزَّكاة، وزكاة الفطر ووقت إخراجها ومن تلزم عنه. ثمَّ ينتقل إلى الحج والعمرة، فيذكر الاستطاعة والمواقيت والإحرام والتَّلبية والطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار والهدي والحلق، وما يلزم المحرم عند ارتكاب المحظورات، ويقرر العمرة ومناسكها وما يتصل بالعودة من السَّفر.
ويضمُّ إلى العبادات أحكام الأضاحي والذَّبائح والعقيقة والصَّيد والختان وما يحلُّ ويحرم من الأطعمة والأشربة، ثمَّ ينتقل إلى الجهاد وما يتعلَّق به من أحكام القتال والأمان والغنائم وغير ذلك من المسائل المرتبطة به.
ويتوسَّع في أحكام الأسرة، فيبحث عقد النِّكاح والولاية والصَّداق وما يصحُّ من الأنكحة وما يفسد، ثمَّ الطَّلاق والرَّجعة والظِّهار والإيلاء واللِّعان والخلع والرَّضاع، وما يثبت به التَّحريم من الرَّضاع، ثمَّ العِدَد والاستبراء والنَّفقات وأحكام المطلَّقات والمتوفَّى عنهنَّ أزواجهنَّ.
ويعرض أبواب المعاملات الماليَّة، فيضبط البيوع وما يجوز منها وما يمنع بسبب الرِّبا أو الغرر أو الجهالة، وبيع الطَّعام قبل قبضه، والسَّلم والصَّرف والرُّهون والضَّمان والكفالة، والشُّفعة والإجارة والجعل، والشَّركة والقراض والمساقاة وما يلزم كلَّ طرف فيها، إضافةً إلى أحكام الغصب والضَّمان وما يترتَّب على إتلاف أموال الغير.
ويخصِّص أبوابًا للوصايا والعتق والتَّدبير والكتابة وأمِّ الولد والولاء، فيبيِّن مقدار الوصيَّة وما ينفذ منها، وأحكام رجوع الموصي، وما يترتَّب على التَّدبير والكتابة والعتق، وما يثبت من الولاء. ثمَّ ينتقل إلى الجنايات والحدود، فيذكر أحكام القتل والدِّيات والقسامة والزِّنا والقذف والسَّرقة وغيرها، وشروط ثبوت الحدود وما يسقطها أو يمنع إقامتها.
ويفصِّل في الأقضية والشَّهادات، فيقرِّر أصل البَيِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر، وما تقبل فيه شهادة الرِّجال أو النِّساء، وأحكام الشَّاهد واليمين، وما يمنع قبول الشَّهادة من التُّهمة والخصومة، ثمَّ يعرض مسائل الوصاية والحيازة والخصومات وما يتعلَّق بتصرُّف الأوصياء في أموال اليتامى.
ويختم بأحكام الفرائض والمواريث، فيعدِّد الوارثين من الرِّجال والنِّساء، وأنصبة الأزواج والأبوين والأولاد والإخوة وسائر العصبات، وما يحجب الوارث أو يسقطه، وأحكام اختلاف الدِّين والقتل والطَّلاق في المرض وغير ذلك من مسائل الإرث.
وتتخلَّل هذه الأبواب أحكام السُّلوك والآداب وما ينبغي للمسلم في عبادته ومعاشرته، فيجتمع في «الرِّسالة» أصل الاعتقاد مع فقه الطَّهارة والعبادات والمعاملات والأسرة والقضاء والمواريث، على طريقة مختصرة تقصد إلى تعليم الحكم وضبط العمل أكثر من بسط الأدلَّة والخلاف، وهو ما يوافق الغرض الذي صرَّح به ابن أبي زيد في آخر الكتاب: أن يكون المتن سبيلًا إلى معرفة ما يجب اعتقاده والعمل به وما يحتاج إليه من السُّنن والرَّغائب والآداب.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:

