مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الأمثال من الكتاب والسنة للحكيم الترمذي PDF
كتاب الأمثال من الكتاب والسنة للحكيم الترمذي PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح الحكيم التِّرمذي في هذا الكتاب حقيقة ضرب الأمثال ووظيفتها في القرآن والسُّنَّة، ويجعل المثل وسيلةً لإدراك ما غاب عن الحسِّ بما يشاهده الإنسان ويعرفه من أحوال نفسه والعالم من حوله. ويقرِّر أنَّ الله تعالى ضرب لعباده الأمثال من الأشياء التي يعرفونها ليعقلوا بها المعاني الغائبة عن أبصارهم وأسماعهم، ويصف الأمثال بأنَّها «نموذجات الحكمة» و«مرآة النَّفس»؛ لأنَّ النَّفس إذا مُثِّل لها المعنى الغائب بشيء عاينته سكنت إليه وأدركته، كما يرى الإنسان في المرآة ما لا يواجهه ببصره مباشرةً.

ويربط الحاجة إلى المثل بطبيعة القلب والنَّفس؛ فالقلب يستقرُّ بالعلم بالله تعالى واليقين، أمَّا النَّفس فتضطرب بالشَّهوة والهوى وما يرد عليها من اللَّذَّة، فإذا ضُرِبَ لها المثل صار المعنى الغائب بمنزلة المعاين، فسكنت وانقادت لما أدركه القلب. ومن هنا يجعل العلم بالله عز وجل مورثًا للخشية والحياء، ويجعل المثل معينًا على تثبيت المعاني في الفؤاد ونقلها من الخبر المجرَّد إلى صورة أقرب إلى المشاهدة.

ثمَّ يبدأ بأمثال القرآن، فيشرح مثل المنافقين بمن استوقد نارًا ثمَّ ذهب نورها، ويربط النُّور بالإيمان الظَّاهر الذي ينتفعون به زمنًا ثمَّ يزول عنهم، كما يفسِّر مثل الصَّيِّب والرَّعد والبرق بجعل المطر صورةً للقرآن لما فيه من حياة القلوب، والظُّلمات للكفر، والرَّعد لما في القرآن من الوعيد، والبرق لنور الإيمان والهداية. ويتناول كذلك تشبيه قلوب الكافرين بالحجارة، وتشبيههم بالبهائم التي تسمع صوت الرَّاعي من غير أن تعقل معناه، ليبيِّن الفرق بين مجرَّد سماع الألفاظ وبين تلقِّي القلب لمعاني الهدى.

ويشرح أمثال الإنفاق، فيفسِّر الحبة التي أنبتت 7 سنابل وفي كلِّ سنبلة 100 حبَّة بمضاعفة أجر الصَّدقة بحسب ما يصاحبها من الإخلاص، ثمَّ يقابلها بصدقة المرائي ومن يتبع إنفاقه بالمنِّ والأذى، فيشبِّهها بالصَّفوان الذي غطَّاه التُّراب ثمَّ أصابه المطر فتركه صلدًا. ويشرح مثل الجنَّة بربوة بما تحمله من صورة الإنفاق ابتغاء مرضاة الله تعالى، ثمَّ ينتقل إلى أعمال الكافرين فيشبِّهها بالرَّماد الذي تذروه الرِّياح وبالحرث الذي تهلكه الرِّيح الباردة، ليدلَّ بذلك على زوال العمل إذا خلا عنده من أصل الإيمان.

ويتناول مثل من آتاه الله تعالى آياته فانسلخ منها فصار مثله كمثل الكلب، ويربطه بمن أوتي العلم والكرامة ثمَّ صرف ما أُعطيه إلى الدُّنيا واتَّبع الهوى. ثمَّ يشرح مثل الحياة الدُّنيا بالماء الذي ينزل من السَّماء فتزدهر به الأرض ثمَّ تصبح حصيدًا، فيجعل تقلُّب النبات وزوال بهجته صورةً محسوسةً لفناء زينة الدُّنيا. ويعرض كذلك مثل الماء والزَّبد في بيان الحقِّ والباطل، فيشبِّه القرآن بالماء، والقلوب بالأودية التي تسيل بحسب سعتها، والباطل بالزَّبد الذي يعلو ثمَّ يذهب، والحقَّ بالماء الصَّافي الذي تبقى منفعته.

ويشرح مثل الكلمة الطَّيِّبة بالشَّجرة الطَّيِّبة، فيجعل أصلها كلمة الشَّهادة وفروعها الأعمال الصَّالحة، ويقابلها بكلمة الشِّرك التي شبَّهها القرآن بالشَّجرة الخبيثة التي لا قرار لها. ثمَّ يعرض أمثال الشِّرك والأصنام؛ فيفسِّر سقوط المشرك من السَّماء واختطاف الطَّير له أو هويَّ الرِّيح به، وضرب المثل بالعبد المملوك العاجز، وبالرَّجل الذي فيه شركاء متشاكسون في مقابل من سلم لرجل واحد، وبعجز المعبودات عن خلق الذُّباب أو استنقاذ ما يسلبه منها، ليجعل هذه الصُّور بيانًا لعجز ما عُبِدَ من دون الله عز وجل واضطراب حال المشرك في مقابل استقامة الموحِّد.

ويفرد عنايةً بمثل نور المؤمن في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}، فيجعل نفس المؤمن كالبيت، وقلبه كالقنديل، والمعرفة كالسِّراج، واليقين كالدُّهن، والزُّهد كالفتيلة، والرِّضا كالزُّجاجة، والعقل كعلائق المصباح. ويقابل ذلك بعمل الكافر الذي يشبِّهه القرآن بالسَّراب وبالظُّلمات المتراكبة في بحر لُجِّي، فيفسِّر البحر بالقلب المظلم، والموج بالشِّرك، والسَّحاب بالأعمال السَّيِّئة، ليجعل النُّور والظُّلمة صورتين لحال القلب وما يصدر عنه من عمل.

وبعد فراغه من جملة أمثال القرآن ينتقل إلى «الأمثال من الأخبار»، ويصرِّح بأنَّ ما جاء منها أكثر من أن يُحصى، فينتقي نماذج متنوِّعة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار السَّلف. فيذكر مثل العالم بينبوع الماء الذي ينتفع به أهل بلده ومن مرَّ به، ومثل الرسول صلى الله عليه وسلم في الدَّعوة بصاحب الدَّار الذي صنع مأدبةً وبعث داعيًا إليها، ومثل الإنسان عند الموت بأصحاب ثلاثة: ماله الذي يفارقه، وعشيرته التي تبلغه ثمَّ ترجع، وعمله الذي يدخل معه ويلازمه.

ويورد أمثالًا للقرآن وحامليه؛ فيشبِّه القرآن بالإبل المعقَّلة التي إن تعاهدها صاحبها أمسكها وإن أطلقها ذهبت، ويذكر مثل القرآن بالجراب المملوء مسكًا، فإن فُتِح فاح ريحه وإن بقي مربوطًا بقي المسك فيه. ويعرض مثل المؤمن القارئ للقرآن بالأترجَّة الطَّيِّبة الطَّعم والرِّيح، والمؤمن الذي لا يقرأ بالتَّمرة الطَّيِّبة الطَّعم التي لا ريح لها، ويقابل ذلك بالمنافق القارئ وغير القارئ. كما يورد مثل من يقرأ القرآن ولا يعلم تفسيره بقوم وصلهم كتاب في الظَّلام فلا يعرفون ما فيه حتى يُحضَر لهم المصباح، فيجعل التَّفسير بمنزلة النُّور الذي يكشف المراد.

ويتناول أمثال النبوَّة والعبادة والأخلاق؛ فيذكر مثل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء عليهم السلام بالبناء الذي كمل إلا موضع لبنة، ومثل المنفق والبخيل في الجبَّتين، ومثل الصَّلوات الخمس بالنَّهر الذي يغتسل فيه الإنسان كلَّ يوم 5 مرَّات فلا يبقى من درنه شيء. ثمَّ يتوسَّع في أمثال القلب والعمل والنِّيَّة والمعرفة، فيبتكر صورًا حسِّيَّةً يقرِّب بها مراتب العاملين، وصفاء الأعمال أو اختلاطها، والفرق بين ظاهر الطَّاعة وما يكون في باطنها من الحبِّ والخشية والحياء والإخلاص.

ويجعل العمل الصَّالح بمنزلة الشَّيء الذي تختلف قيمته باختلاف جوهره وصنعته؛ فيشبِّه مراتب الأعمال بالأثواب المختلفة في أصلها ونقوشها وطراوتها، ويجعل العمل الخالص المحشوَّ بحبِّ الله تعالى كالمنسوج الجوهريِّ المحكم الذي تزداد قيمته بحسن نقشه، بينما يشبِّه العمل الذي تدخله خشونة النَّفس وسوء الخلق بثوب يفقد زينته مع طول الاستعمال. ويشبِّه الإخلاص بعبد أُمِرَ أن يستخرج خيط الإبريسم من نسيج مختلط بالصُّوف والشَّعر والكتَّان في الظَّلام، ليصوِّر صعوبة تخليص الطَّاعة من شهوات النَّفس والإعجاب والرَّغبة والرَّهبة والحسد والكِبر وسائر العلائق.

ويكثر في القسم المتأخِّر من أمثال السُّلوك وأعمال القلوب، فيشبِّه من ينطق بالذِّكر من غير حياة القلب بمن يلقي التُّراب على زرعه ولا يسقيه، فلا يزيده إلا ثقلًا ويبوسةً، بينما يكون الذِّكر الصَّادر عن قلب حاضر كالماء الذي يُظهر قوَّة ما أُلقي في الزَّرع وينمِّيه. ويشبِّه القلب الذي يستمع إلى حديث النَّفس ويستشيرها برجل عاقل ذي منزلة يستشير صبيًّا منشغلًا باللَّعب والأقذار، ليصوِّر ما يراه من انقلاب المراتب حين يترك القلب ما أُعطيه من المعرفة والعقل ويخضع لدوافع النَّفس والشَّهوة.

ويفرِّق بين مراتب العاملين؛ فيشبِّه من يعمل طلبًا للثَّواب ببعير الرَّحى الذي يدور حول محور واحد ولا يتجاوزه، بينما يشبِّه الصِّدِّيقين العارفين بأرحية الماء التي تتحرَّك بقوَّة الماء، وخاصَّة الأولياء بأرحية الرِّيح التي تتحرَّك بقوَّة خفيَّة لا تظهر أسبابها للنَّاظر. ثمَّ يجعل أعمال الأمَّة على مراتب بحسب الإخلاص والصِّدق والحبِّ، ويصوِّر تفاوت ثوابها بصور الزَّرع والجواهر والأثواب وغيرها من الأشياء المحسوسة التي تختلف قيمتها بحسب صفائها وجودتها.

ويتناول في أواخر الكتاب العلم والتَّوبة والخشية والخوف والمعرفة؛ فيشبِّه العلم بالماء الذي تحيا به الأرض، ويرى أنَّ القلب يحيا بالعلم كما يحيا النَّبات بالماء، وأنَّ العلم يقوى بالعمل كما يقوى الغرس بالسَّقي والتَّربية، أمَّا من تعلَّم ثمَّ لم يعمل فيبقى من علمه كلام اللِّسان دون حقيقته في القلب. ويشبِّه التَّائب بعبد أبق من ملكه ثمَّ ندم فعاد إليه، ويفرِّق بين من يتباطأ في طريق الرُّجوع بسبب شهواته وبين من يقطع الطَّريق مسرعًا حتى يبلغ باب الملك، فيُؤدَّب ويُهيَّأ ثمَّ يُقبَل ويردُّ إلى منزلته، رابطًا ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التَّائب من الذَّنب كمن لا ذنب له».

ثمَّ يضرب أمثالًا للخاشي والخائف والعارف بحسب تفاوت قربهم من موضع الخوف؛ فالخاشي كمن دخل مفازةً يخشى الضَّلال، والخائف كمن رأى آثار الأسد، والعارف كمن عاين الأسد نفسه فاستولت هيبته على قلبه. ويشبِّه أهل الإرادة بخدم ملك أعدُّوا للعرض عليه أكاليل متفاوتة القيمة بحسب صفاء الذَّهب والجواهر المركَّبة فيها، ويجعل صفاء العمل وصدق الإرادة وحبَّ الله تعالى هي التي تحدِّد عنده قيمة تلك الأعمال ومراتب أصحابها.

ويختم بأمثال المؤمن والكافر والمنافق، فيشبِّههم بثلاثة رجال واجهوا نهرًا عظيمًا؛ فعبر المؤمن، وبقي الكافر بعيدًا عنه، ودخل المنافق ثمَّ ظلَّ متردِّدًا بين دعوة من عبر ودعوة من لم يدخل حتى غرق. ثمَّ يضرب لهم مثل أهل بلد أصابهم القحط، فجاءهم من يدلُّهم على أرض الخصب؛ فقبِل قوم وانتقلوا إليها، وأبى آخرون، ثمَّ دُعِيَ الذين وصلوا إلى نعيم الأرض الأولى إلى أرض أطيب منها، فصدَّق المؤمنون وارتحلوا إليها، بينما تعلَّق المنافقون بما وجدوه وقالوا: لا نترك الموجود للمفقود، حتى زال ما بأيديهم. ويجعل الأرض الأولى صورةً للإيمان بعد الكفر، والأرض الثَّانية للدُّنيا التي ينعم فيها المؤمن بالطَّاعة، والأرض الأخيرة لدار الآخرة، لينتهي إلى أنَّ الصَّادقين هم الذين صدَّقوا وعد الله تعالى واستبدلوا بدار الدُّنيا دار القرار.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

الحكيم الترمذي
الإمام، الحافظ، العارف، الزاهد، أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، الحكيم التِّرْمِذِي. حدث عن: أبيه، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حُجْر، وصالح بن عبد الله التِّرْمِذِي، وعتبة بن عبد الله المروزي، ويحيى خَتّ، وسفيان بن وكيع، وعباد بن يعقوب الرَّوَاجِنِي، وطبقتهم. وكان ذا رحلة ومعرفة، وله مصنفات وفضائل. حدث عنه: يحيى بن منصور القاضي، والحسن بن علي، وغيرهما من مشايخ نيسابور، فإنه قدمها، وحدث بها في سنة خمس وثمانين ومائتين. وقد لقي أبا تراب النَّخْشَبِي، وصحب أحمد بن خَضْرَوَيْه، ويحيى بن الجَلَّاء. وله حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه. ومن كلامه: ليس في الدنيا حمل أثقل من البر، فمن برك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك. وقال: كفى بالمرء عيبًا أن يسره ما يضره. وقال: من جهل أوصاف العبودية، فهو بنعوت أوصاف الربانية أجهل. وقال: صلاح خمسة في خمسة: صلاح الصبي في المكتب، وصلاح الفتى في العلم، وصلاح الكهل في المسجد، وصلاح المرأة في البيت، وصلاح المؤذي في السجن. وسئل عن الخلق، فقال: ضعف ظاهر، ودعوى عريضة. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمِي: أخرجوا الحكيم من تِرْمِذ، وشهدوا عليه بالكفر، وذلك بسبب تصنيفه كتاب «ختم الولاية»، وكتاب «علل الشريعة»، وقالوا: إنه يقول: إن للأولياء خاتَمًا، كالأنبياء لهم خاتَم، وإنه يفضل الولاية على النبوة، واحتج بحديث: «يغبطهم النبيون والشهداء». فقدم بَلْخ، فقبلوه لموافقته لهم في المذهب. وذكره ابن النجار، فوهم في قوله: روى عنه علي بن محمد بن يَنَال العُكْبَرِي، فإن ابن يَنَال إنما سمع من محمد التِّرْمِذِي، شيخ حدثهم في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. قال السُّلَمِي: حدثنا علي بن بندار الصَّيْرَفِي، سمعت أحمد بن عيسى الجَوْزَجَانِي، سمعت محمد بن علي التِّرْمِذِي يقول: ما صنفت شيئًا عن تدبير، ولا لأن ينسب إلي شيء منه، ولكن كان إذا اشتد علي وقتي كنت أتسلى بمصنفاتي. وقال السُّلَمِي: هجر لتصنيفه كتاب «ختم الولاية»، و«علل الشريعة»، وليس فيه ما يوجب ذلك، ولكن لبعد فهمهم عنه. قلت: كذا تكلم في السُّلَمِي من أجل تأليفه كتاب «حقائق التفسير»، فيا ليته لم يؤلفه، فنعوذ بالله من الإشارات الحَلَّاجِيَّة، والشطحات البِسْطَامِيَّة، وتصوف الاتحادية. فواحزناه على غربة الإسلام والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف