يتتبع القاضي عبد الجبار وجوه الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال ما أخبر به القرآن والرسول من حوادث وقعت بعد ذلك على وفق الخبر، كظهور الإسلام وغلبته، وانتصار الروم، وفتح مكة، وتمكين الصحابة، وإجلاء بني النضير، وهزيمة الأحزاب، وما جرى في بدر وأحد والحديبية. ويضم إلى ذلك التحدي الدائم بالقرآن وما فيه من الفصاحة والبلاغة، والإخبار بالغيب، والتنبيه على دلائل العقول، مع مناقشة انشقاق القمر والإسراء وسلامة النبي صلى الله عليه وسلم من محاولات قتله، وكتبه إلى ملوك فارس والروم.
ولا يقصر المؤلف حديثه على إثبات النبوة، بل يناقش ما اتصل بها من شبهات دينية وفلسفية وسياسية؛ فيعرض لاختلاف النصارى في المسيح والأناجيل، وينتقد آراء الفلاسفة والمنجمين ومدّعي علم الغيب، ثم يرد على الباطنية والقرامطة وما نسبوه إلى علي رضي الله عنه والأئمة من العصمة والمعجزات ومعرفة المغيبات. كما يستدل بأحوال الصحابة وتوافقهم على الخلافة وصلاتهم المتبادلة على بطلان دعاوى النص والإقصاء، ويتتبع الوسائل التي اتخذتها الباطنية لتأويل الفرائض وإسقاطها وتشويه السيرة النبوية.