نبذة عن الكتاب:
إن الله بعث محمدًا صلّى الله عليه وسلّم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه الكتاب والحكمة -فالكتاب هو: القرآن، والحكمة هي: السنة -؛ ليبيِّن للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون فيهتدون ويفلحون. فالكتاب والسنة هما الأصلان اللذان قامت بهما حجة الله على عباده، واللذان تنبني عليهما الأحكام الاعتقادية والعملية إيجابًا ونفيًا. والمستدل بالقرآن يحتاج إلى نظر واحد وهو النظر في دلالة النص على الحكم، ولا يحتاج إلى النظر في مسنده؛ لأنه ثابت ثبوتًا قطعيًّا بالنقل المتواتر لفظًا ومعنى. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الآية 9 من سورة الحجر]. والمستدل بالسنة يحتاج إلى نظرين: أولها: النظر في ثبوتها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ إذ ليس كل ما نسب إليه صحيحًا. ثانيهما: النظر في دلالة النص على الحكم. ومن أجل النظر الأول احتيج إلى وضع قواعد؛ يميّز بها المقبول من المردود فيما ينسب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد قام العلماء رحمهم الله بذلك وسمّوه: مصطلح الحديث. وقد وضع الشيخ “محمد بن صالح بن عثيمين” رحمه الله هذا الكتاب الوسط ليشتمل على المهم من هذا الفن، حسب المنهج المقرر للسنتين الأولى والثانية في القسم الثانوي في المعاهد العلمية. وقد جعله قسمين: القسم الأول يتضمن مقرر السنة الأولى، والقسم الثاني يتضمن مقرر السنة الثانية. في القسم الأول يظهر تركيز الشيخ “ابن عثيمين” على بناء القاعدة النظرية؛ إذ يبدأ بتعريف مصطلح الحديث وبيان أقسام الخبر من حيث طرق نقله (المتواتر والآحاد)، ثم ينتقل إلى أهم أنواع الحديث من حيث القبول والرد، كالصحيح والحسن، وما يتعلق بهما من مسائل دقيقة مثل الجمع بين الوصفين. كما يعالج عيوب الأحاديث ومشكلاتها، كـالانقطاع والتدليس والاضطراب والإدراج، ويعرض قضايا الرواية كالرواية بالمعنى والاختصار والزيادة. ويُختتم هذا القسم بباب الجرح والتعديل، وهو من أهم أبواب هذا العلم، حيث يبين معاييره وأحكامه وكيفية التعامل مع التعارض بينهما. أما القسم الثاني فيتجه إلى الجانب التطبيقي والتاريخي؛ فيتناول أقسام الخبر باعتبار من يُنسب إليه (كالنبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو غيره)، مع تعريف طبقات الرواة كالصحابي والتابعي والمخضرم. ثم يبحث في الإسناد وأنواعه، وطرق تحمّل الحديث وأدائه، ووسائل حفظه كتابةً وتدوينًا. بعد ذلك يعرض لأهم مصادر السنة، وعلى رأسها الكتب الستة: صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن النسائي وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه، مع الإشارة إلى مسند الإمام أحمد ومصنِّفه أحمد بن حنبل. ويُختم بذكر آداب العالم والمتعلم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لتظهر روابط القراءة والتحميل الخاصة بها: