ينتقي محمد بن عبد الرحمن بن قاسم في هذا الكتاب سبعًا وثلاثين خطبةً، استمدَّ معظم مادَّتها من مؤلَّفات ابن قيِّم الجوزيَّة، مع اقتباسات قليلة من غيرها، ورتَّبها في موضوعات عقديَّة وإيمانيَّة ووعظيَّة، واختصر بعض عباراتها، وربط بين أجزائها، وأضاف إليها ما احتاجت إليه من تعليقات وتوضيحات، مع عزو النُّصوص إلى مصادرها. ويقصد بذلك تهيئة مادَّة علميَّة ووعظيَّة يستعين بها الخطباء والوعَّاظ في التَّذكير بالله تعالى، وبيان دلائل ربوبيَّته ووحدانيَّته، والحثِّ على طاعته والاستعداد للآخرة.
ويبدأ بالخطب المتعلِّقة بإثبات وجود الله تعالى ووحدانيَّته، ودلالة الفطرة والعقل والمخلوقات على عظمته وكمال أسمائه وصفاته، والرَّدِّ على منكري الخالق ومن ينسبون الخلق إلى الطَّبيعة. ويتناول معجزات الأنبياء عليهم السَّلام ودلالتها على صدق رسالاتهم، وآيات الله تعالى في الأرض والسَّماوات، والشَّمس والقمر والكواكب، وما في الهواء والرِّياح والسُّحب والأمطار والبحار والنَّباتات والحيوانات من عجائب الخلق والحِكم. ويُورد خطبًا في خلق آدم عليه السَّلام وفضله، وأطوار الإنسان منذ تكوينه في الرَّحم، وما أودع الله تعالى في أعضاء المخلوقات وطبائعها من المنافع والدَّلائل على حكمته وقدرته.
ثمَّ ينتقل إلى أعمال القلوب والعبادات، فيتناول محبَّة الله تعالى وأسبابها وعلاماتها، وحياة القلب بالطَّاعة وأسباب مرضه، وفضائل الشُّكر والصَّبر وأنواعهما وثمراتهما، وفضل كلمة التَّوحيد، وحِكم الصَّلاة والطَّهارة وأسرارهما، والحاجة إلى الهداية للصِّراط المستقيم، والدُّعاء وأسباب إجابته وموانعها، والتَّفكُّر في القرآن الكريم وثماره. ويُحذِّر من وساوس الشَّيطان ومداخله، ويُبيِّن وسائل الاعتصام من شرِّه، وفوائد غضِّ البصر ومضارَّ إطلاقه، وخطر الفواحش، والاغترار بزينة الدُّنيا، وآثار الذُّنوب وعقوباتها وسبل الخلاص منها. ويذكر فضائل أبي بكر الصِّدِّيق وعمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، وأحقِّيَّة أبي بكر بالخلافة، ثمَّ يحثُّ على المبادرة إلى التَّوبة، ويشرح تفاوت النَّاس في درجات الطَّاعة، وما في اختلاف فصول السَّنة من التَّذكير بالله تعالى والآخرة. ويتناول أحوال النَّاس في موقف القيامة، وما يمرُّ به الإنسان منذ حلول أجله إلى استقراره في إحدى الدَّارين، مع وصف أهوال النَّار وعذابها، ونعيم الجنَّة وصفات أهلها والأعمال الموصلة إليها.