يَحُثُّ واصل بن عطاء في هذه الخطبة على تقوى الله تعالى وطاعته واجتناب معصيته، ويُحَذِّر من الاغترار بالدُّنيا وزينتها وشهواتها، والتَّعلُّق بمتاعها الزَّائل. ويَسْتَهِلُّ خُطبته بحمد الله تعالى والثَّناء عليه، وذكر عظمته وقدرته وحكمته، وتنزُّهه عن مشابهة المخلوقات، ثمَّ يَتَشَهَّد ويُثْنِي على النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ويذكر تبليغه الرِّسالة ونُصْحه لأُمَّته وجهاده في سبيل الله تعالى. ويَسُوق في موعظته أحوال الملوك الذين شَيَّدوا المدائن وحَصَّنوا مساكنهم وجمعوا الأموال والجُنْد، فلم تَدْفَع عنهم قوَّتُهم الموتَ، ولم تَبْقَ منهم إلَّا المساكن والمعالم. ومن ذلك يدعو إلى التَّزوُّد بالتَّقوى، والاعتبار بمصائر السَّابقين، والانتفاع بالمواعظ، والاستماع إلى القرآن الكريم واتِّباع هَدْيه، ثمَّ يَتْلُو سورة الإخلاص، ويَخْتِم بالدُّعاء بالانتفاع بالقرآن الكريم والنَّجاة من العذاب.
وتَتَمَيَّز الخُطبة بخلوِّها من حرف الرَّاء، الذي كان واصل بن عطاء يَتَجَنَّب النُّطق به بسبب لُثْغَته، مع المحافظة على تَرَابُط المعاني وحُسْن البيان؛ إذ يَسْتَعْمِل مُرادفاتٍ تخلو من هذا الحرف، حتَّى في عبارات الاستعاذة والثَّناء والدُّعاء، ويختار سورة الإخلاص لخلوِّ آياتها منه.