يُفصِّل بدر الدِّين محمَّد بن إبراهيم بن جماعة في هذا الكتاب الآداب التي ينبغي للعالم والمتعلِّم التَّحلِّي بها في طلب العلم وتعليمه والعمل بمقتضاه مستندًا إلى الآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال السَّلف وأخبار العلماء وتجاربهم. ويُبيِّن في مقدِّمته أهمِّيَّة الأدب ومكانته في تحصيل العلم وأنَّ أهل العلم أولى النَّاس بمكارم الأخلاق لما يحملونه من مسؤوليَّة الاقتداء بالأنبياء عليهم السَّلام. ويُرتِّب موضوعاته في 5 أبواب يبدأ أوَّلها بفضل العلم والعلماء وشرف تعليم العلم وتعلُّمه وما يترتَّب على نشره من النَّفع المتعدِّي إلى الآخرين ويُؤكِّد أنَّ الفضائل المذكورة إنَّما تتحقَّق للعلماء العاملين المخلصين لا لمن يتَّخذ العلم وسيلة لتحصيل المال والجاه والرِّياسة.
ويُخصِّص الباب الثَّاني لآداب العالم في نفسه ودرسه ومع طلبته فيحثُّه على مراقبة الله تعالى والإخلاص والتَّواضع والزُّهد وصيانة العلم عن الأغراض الدُّنيويَّة والمحافظة على الشَّعائر والعبادات ومكارم الأخلاق واجتناب الحسد والعُجب والرِّياء وسائر الأخلاق المذمومة. ويتناول الاجتهاد في المطالعة والحفظ والتَّأليف والاستفادة ممَّن هو دونه في المنزلة أو السِّنِّ. ثمَّ يُبيِّن آداب مجلس التَّدريس من الاستعداد له وحسن الجلوس وتنظيم الدُّروس ومراعاة أحوال الحاضرين والتَّلطُّف في خطابهم وضبط المناقشات والإنصاف في الإجابة والتَّوقُّف عمَّا لا يعلمه المدرِّس. ويُفصِّل واجبات العالم تجاه طلبته من الرِّفق بهم وتربيتهم وحُسن تعليمهم وتدرُّجهم في العلوم ومراعاة تفاوت أفهامهم واختبار تحصيلهم وتشجيع المجتهد منهم ومساعدة المحتاج إلى الإعادة والتَّوضيح دون تعنيف أو إضرار.
ويُعالج الباب الثَّالث آداب المتعلِّم في نفسه ومع شيخه ورفقته ودروسه فيبدأ بتطهير القلب وإصلاح النِّيَّة واغتنام الشَّباب وتنظيم أوقات الحفظ والمطالعة والقناعة والورع والاعتدال في الطَّعام والنَّوم وتقليل المخالطة التي تشغله عن التَّحصيل. ويُبيِّن معايير اختيار الشَّيخ وحُسن صحبته وتوقيره والصَّبر على ما قد يصدر عنه والتَّأدُّب في سؤاله ومجالسته مع مراعاة حقوق الزُّملاء وحسن التَّعامل معهم. ويذكر آداب حضور الدُّروس والقراءة والمذاكرة والحفظ والمراجعة والتَّدرُّج في دراسة الفنون وتقديم الأهمِّ فالأهمِّ والحرص على ضبط العلم قبل الانتقال إلى غيره. ثمَّ يتناول الباب الرَّابع آداب مصاحبة الكتب باعتبارها آلة تحصيل العلم فيُوضِّح طرق اقتنائها واستعارتها والمحافظة عليها وآداب نسخها ومقابلتها وتصحيحها وضبط ألفاظها وتنظيم الكتابة وإثبات الفوائد والتَّنبيهات. ويُفرد الباب الخامس لآداب سُكنى المدارس فيتناول اختيار المدرسة والمدرِّس ومراعاة شروط الوقف والالتزام بحقوق السُّكنى والتَّفرُّغ للتَّعلُّم وحُسن معاشرة السَّاكنين واحترام خصوصيَّاتهم والمحافظة على الهدوء والنِّظام وآداب الحضور إلى مجالس التَّدريس.