يُؤصِّل سلطان العميري في كتابه «تدعيم الفكر الإسلامي» جملةً من القضايا الفكريَّة والشَّرعيَّة، من خلال بحوثٍ ومقالاتٍ تستكشف ما يزخر به التُّراث الإسلامي من أصولٍ معرفيَّة وسياسيَّة، وتُمحِّص عددًا من المفاهيم والأطروحات المعاصرة. فيبحث مفهوم الفلسفة ومدى مشروعيَّة استعماله، ويُبيِّن وجوه النَّظر العقلي والفلسفي في العلوم الإسلاميَّة، وما تقتضيه من استقراءٍ وتصنيفٍ وتأصيل، داعيًا إلى استخراج هذا الرَّصيد المعرفي والإفادة منه. ويتتبَّع كذلك الأصول السِّياسيَّة في الشَّريعة الإسلاميَّة، ويستجلي ما تضمَّنته تجربة الخلافة الرَّاشدة من مبادئَ في الحكم وإدارة شؤون الأمَّة، مع بيان مرونة النُّظُم السِّياسيَّة في الإسلام، وإمكان استثمار أصولها في معالجة الإشكالات المعاصرة.
ويُحرِّر المؤلِّف منزلة الإنسان في الإسلام، وما اختصَّه الله تعالى به من تكريمٍ وتكليف، ويستدلُّ بالنُّصوص القرآنيَّة على طبيعة وظيفته في الوجود، وصلتها بالعبادة وعمارة الأرض، ويناقش القول بمركزيَّة الإنسان واستخلافه فيها. ويُقرِّر مركزيَّة العبادة في التَّصوُّر الإسلامي، ويُناقش المزاحمات الفكريَّة المعاصرة لهذا الأصل. كما يُحلِّل دعوات العودة إلى الإسلام قبل نشوء الخلاف المذهبي، ويبحث أسباب الافتراق وآثاره وحدود إمكان تجاوزه، ثم يُؤصِّل العلاقة بين الإصلاح السِّياسي وتطبيق الشَّريعة، مُميِّزًا بين سلطة الأمَّة في اختيار الحاكم ومحاسبته، ومرجعيَّة الأحكام الشَّرعيَّة التي تضبط تصرُّفاته، ومناقشًا الاعتراضات المثارة حول تقديم أحدهما على الآخر.
ويبحث العميري ضوابط التَّسامح العقدي مع المبتدع، وما يقتضيه من التَّمييز بين الحكم على الأقوال والمواقف من أصحابها، مع التَّأكيد على ضرورة الإتقان المعرفي في معالجة مسائل الخلاف. ويُؤصِّل المنهج الصَّحيح في التَّعامل مع جيل الصَّحابة رضي الله عنهم، مستدلًّا على فضلهم ومنزلتهم بالنُّصوص الشَّرعيَّة والدَّلائل العقليَّة والتَّاريخيَّة. ويتعقَّب مظاهر الخلل في نقد الخطاب السَّلفي، ولا سيَّما غياب القِيَم والعدل في بعض الممارسات النَّقديَّة، مع التَّمييز بين أصول المنهج وأخطاء المنتسبين إليه، ويستحضر مواقف ابن تيميَّة في التَّعامل مع المخالفين. كما يُناقش أثر الأفكار في تشكيل القناعات، وضرورة المراجعة الفكريَّة الصَّادقة، ومقوِّمات البناء الفكري الواعي. ويُشخِّص أزمات التَّيَّار الليبرالي السُّعودي، فيتناول اضطراب تأسيسه الفكري، والتَّناقضات التي تعتري أطروحاته، والخلل المعرفي، والقطيعة مع الأصول الإسلاميَّة، وما ينتقده من مظاهر التَّفلُّت الأخلاقي في خطابه.