يَرُدُّ أبو محمَّد عبد الله بن أبي زيد القيرواني في هذا الكتاب على اعتراضاتٍ وجَّهها أحد المخالفين إلى الإمام مالك وأصحابه في كتاب «التَّنبيه والبيان عن مسائل اختلف فيها مالك والشَّافعي». ويُبيِّن وجوه الخلل في تلك الاعتراضات، مؤكِّدًا أنَّ اختلاف الفقهاء في فهم النُّصوص مبناه الاجتهاد والتَّرجيح، لا تعمُّد مخالفة الكتاب والسُّنَّة. ويناقش حجِّيَّة القياس والإجماع، واحتمال ظواهر النُّصوص لأكثر من تأويل، ومسألة تقليد غير المجتهد للعلماء، ويستشهد بأقوال الأئمَّة في مكانة مالك وعلمه وتمسُّكه بالآثار.
ثمَّ يتصدَّى للمسائل الفقهيَّة التي أنكرها المخالف، ومنها الرَّضاع بعد الحولين، وقبض اليتيم ماله، وإقرار المريض لوارثه، وأحكام الشَّهادات، ونكاح المريض وطلاقه، والنَّفقة والصَّداق، وأحكام العِدَد والطَّلاق والقصاص. ويعرض حجج المخالف في كلِّ مسألة، ثمَّ يجيب عنها بالاستدلال بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم وأقوال الفقهاء، مع بيان أوجه القياس والتَّعليل، ومواضع الاتِّفاق والخلاف بين مالك والشَّافعي، والدِّفاع عن أصول الاستنباط المعتمدة عند فقهاء المدينة.