كتاب التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث لفضل حسن عباس PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يُمَحِّص فضلُ حسن عبَّاس في هذا الكتاب أصولَ تفسير القرآن الكريم، وتطوُّر مناهجه، وأسباب اختلاف المفسِّرين، وما تميَّزت به المدارس التَّفسيريَّة الحديثة من اتِّجاهاتٍ علميَّةٍ وفكريَّةٍ وتربويَّة. ويجمع بين الدِّراسة التَّاريخيَّة والتَّحليل المنهجيِّ والنَّقد التَّطبيقيِّ، فلا يكتفي بالتَّعريف بالمفسِّرين ومؤلَّفاتهم، بل يُناقش أصولهم في فهم الآيات، ومصادر استدلالهم، ومواقفهم من السُّنَّة النَّبويَّة والآثار واللُّغة والإسرائيليات والقضايا العقديَّة والفقهيَّة والعلميَّة. ويَستعرض جهود الباحثين الذين سبقوه إلى دراسة التَّفسير ومناهج أهله، وفي مقدِّمتهم محمَّد حسين الذَّهَبِيُّ، وإبراهيم عبد الرَّحمن خليفة، ومحمَّد الفاضل بن عاشور، فيعرض تصنيفاتهم وأحكامهم، ويستدرك ما يُخالِفهم فيه، ويُبيِّن مواطن القصور أو التَّعميم في بعض آرائهم. ويقوم بحثه على الموازنة بين المحافظة على أصول التَّفسير المعتبرة والإفادة من جهود التَّجديد، مع التَّفريق بين الاجتهاد الذي تُسوِّغه الأدلَّة والتَّفسير الذي يُحمِّل النُّصوص ما لا تحتمله.
ويُؤَصِّل لدراسة التَّفسير بتحرير معناه ومعنى التَّأويل والفروق التي ذكرها العلماء بينهما، وبيان الحاجة إلى تفسير القرآن الكريم، وما رُوي عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما في أقسام التَّفسير بحسب إمكان العلم بمعانيه. ثمَّ يَتَتَبَّع نشأة التَّفسير قبل عصر التَّدوين، فيبحث بيان النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم للقرآن، ومجالات تفسير السُّنَّة للآيات، وما دار بين العلماء من خلافٍ في مقدار ما فسَّره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم. ويُناقش ما نُقِل عن السُّيُوطِيِّ ومحمَّد حسين الذَّهَبِيِّ في هذه المسألة، مستشهدًا بالنُّصوص والرِّوايات التي تُوضِّح حدود البيان النَّبويِّ. ويَدرس تفسير الصَّحابة رضي الله عنهم، وما اعتمدوه من معرفة أسباب النُّزول ولغة العرب وأحوال المخاطَبين، ويبحث أسباب قلَّة المرويَّات التَّفسيريَّة عن بعضهم، وما أُثير بشأنها من شُبُهات. كما يُفَصِّل منزلة تفسير عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، ويُنَاقش دعاوى توسُّع الصَّحابة رضي الله عنهم في الأخذ عن أهل الكتاب، قبل أن ينتقل إلى تفسير التَّابعين وخصائصه ومصادره، وما ظهر بعد ذلك من أسباب الضَّعف في الرِّواية، ودخول الأخبار الإسرائيليَّة، واضطراب النَّقل عن بعض المفسِّرين.
ومن تاريخ نشأة التَّفسير ينتقل إلى التَّمييز بين التَّفسير الأثريِّ والتَّفسير بالرَّأي، ومناقشة الحدود التي وضعها العلماء لكلٍّ منهما. ويُحَرِّر ما يدخل في التَّفسير بالمأثور من بيان القرآن بالقرآن والسُّنَّة وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ويُناقش حُجِّيَّة المرويَّات وضرورة التَّثبُّت من أسانيدها، وما نُسِب إلى الإمام أحمد بن حنبل في شأن روايات التَّفسير والملاحم والمغازي. أمَّا التَّفسير بالرَّأي، فيُميِّز بين الاجتهاد القائم على أصولٍ صحيحة والتَّفسير المذموم النَّاشئ عن الجهل أو الهوى، مُقَرِّرًا أهمِّيَّة المأثور واللُّغة والسِّياق في ضبط الفهم. ويَتَوَقَّف عند أثر الجهل بالعربيَّة في إفساد المعاني، فينقد نماذجَ من التَّفسيرات المعاصرة التي تُخالِف الاستعمال العربيَّ أو تُهمل سياق الآيات، ومنها تفسيرات محمَّد شحرور. ويُفْرِد للإسرائيليات بحثًا في مصادر دخولها إلى التَّفسير وموقف العلماء منها، وما يُقبَل أو يُرَدُّ من أخبارها، مُناقشًا أقوال المستشرق جولدتسيهر وأحمد أمين وغيرهما في هذه القضيَّة، وما نُسِب إلى السَّلف من الاعتماد على الرِّوايات الإسرائيليَّة. ويَعرض كذلك الأحاديث الواردة في أنَّ للقرآن ظهرًا وبطنًا، ويَفحص أسانيدها ومتونها، وما بُنِي عليها من تصوُّراتٍ تتعلَّق بمعاني القرآن ووجوه تأويله.
وتَحْظَى أسباب اختلاف المفسِّرين بعنايةٍ خاصَّة، إذ يُفَرِّق المؤلِّف بين الاختلاف المقبول الذي تُسوِّغه دلالات الألفاظ وتنوُّع وجوه الاستنباط، والاختلاف المذموم النَّاشئ عن مخالفة النُّصوص أو التَّعصُّب للمذاهب والآراء. ويَسْتَعْرِض ما ذكره الباحثون من أسباب الاختلاف، ويُناقش تصنيفاتهم ومآخذها، ثمَّ يَستقصي أثر الاشتراك اللَّفظيِّ وتعدُّد المعاني، واختلاف الإعراب والقراءات، وتنوُّع الأساليب العربيَّة، وتفاوت المفسِّرين في إدراك السِّياق والقرائن. ويُبَيِّن أنَّ اختلافهم في الإعراب قد يكون نتيجةً لاختلافهم في فهم المعنى، لا سببًا مستقلًّا عنه في جميع الأحوال، ويُحَلِّل ما يترتَّب على اختلاف الدَّلالة اللُّغويَّة من اختلافٍ في الأحكام الفقهيَّة. ويَتَطَرَّق إلى الخلافات العقديَّة وأثر المذاهب الكلاميَّة في توجيه النُّصوص، وما ينشأ من اختلافٍ عند تفسير الآيات الكونيَّة على ضوء المعارف العلميَّة الحديثة. وتُؤَدِّي الشَّواهد القرآنيَّة دورًا أساسيًّا في هذا البحث؛ إذ يُناقش التَّفسيرات المتعدِّدة للآية الواحدة، وما يستقيم منها مع اللُّغة والسِّياق وما يَبْعُد عنهما، ويَجعل من الآيات المختلف في تفسيرها في سورة الحجِّ نموذجًا تطبيقيًّا لبحث أسباب الخلاف ووجوه التَّرجيح.
ويَتَّجِه النَّظر بعد ذلك إلى أبرز المسارات التي سلكها تفسير القرآن الكريم، بدءًا بالاتِّجاه البيانيِّ، فيُتَتَبَّع نشأة الدِّراسة اللُّغويَّة والبلاغيَّة للقرآن من جهود أبي عبيدة والفَرَّاء والجاحظ والبَاقِلَّانِيِّ، إلى نظريَّة النَّظم عند عبد القاهر الجُرْجَانِيِّ، وما أفاد منها الزَّمَخْشَرِيُّ في «الكشَّاف». ويَبحث أثر هذه الجهود في تفسير الألفاظ والتَّراكيب، والكشف عن وجوه الإعجاز، ومراعاة الفروق الدَّقيقة بين التَّعبيرات القرآنيَّة. ثمَّ يَدرس امتداد هذا الاتِّجاه في العصر الحديث من خلال كتابات مصطفى صادق الرَّافعيِّ، ومحمَّد عبد الله دَرَّاز، وسيِّد قُطْب، وأمين الخُولِيِّ، وعائشة عبد الرَّحمن المعروفة ببنت الشَّاطئ، وغيرهم، مع تحليل مناهجهم ومناقشة بعض اختياراتهم. وأمَّا الاتِّجاه الفقهيُّ، فيُعالج من خلال تفسير آيات التَّشريع المتعلِّقة بالأسرة، وتعدُّد الزَّوجات، والطَّلاق، والميراث، والرِّقِّ، وحقوق المرأة، والحكم بما أنزل الله تعالى، والعلاقة بغير المسلمين ووحدة الأمَّة، مُبَيِّنًا كيف ارتبط تفسير هذه الآيات بالمشكلات الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة الحديثة. ويَعرض الاتِّجاه العقديَّ وما نشأ فيه من عنايةٍ بتقرير أصول الإيمان، ومناقشة الشُّبُهات، وإبراز صلة العقيدة بالعقل والفطرة والحياة، ولا سيَّما في جهود مدرسة محمَّد عبده ومَن تأثَّر بها.
ويَسْتَقْصِي موقف العلماء من التَّفسير العلميِّ للقرآن الكريم، فيُناقش أدلَّة المانعين والمجيزين، ومواقف الغزالي والرَّازِيِّ والشَّاطِبِيِّ ومحمود شَلْتُوت وغيرهم، ثمَّ يَعرض نماذجَ من تفسير الآيات الكونيَّة على ضوء المكتشفات الحديثة. ويُبَيِّن ما قد ينشأ عن التَّوسُّع في هذا الباب من تكلُّفٍ أو تحميلٍ للألفاظ القرآنيَّة معانيَ لا تدلُّ عليها، وفي المقابل لا يَرْفُض الإفادة من الحقائق العلميَّة الثَّابتة في فهم الآيات الكونيَّة. ويَضَع لذلك شروطًا، منها موافقة اللُّغة العربيَّة والسِّياق، وعدم مخالفة المأثور الصَّحيح، والاعتماد على الحقائق الثَّابتة دون الفرضيَّات المتغيِّرة، وعدم إخضاع أخبار الغيب والمعجزات للتَّفسيرات العلميَّة المجرَّدة. ويُطَبِّق هذه الضَّوابط على آيات خلق الإنسان والكون، وتكوُّن المطر، والبرازخ المائيَّة، وغيرها. ويُوَازِن هذا البحث بدراسة الاتِّجاه الموضوعيِّ، فيُفَرِّق بين دراسة الموضوع القرآنيِّ في مجموع آياته، ودراسة السُّورة كوحدةٍ مترابطة، وتتبُّع المصطلح القرآنيِّ في مواضع وروده. ويُقَرِّر أهمِّيَّة مراعاة ترتيب النُّزول، وأسباب ورود الآيات، والنَّاسخ والمنسوخ، والسِّياقات المختلفة؛ لئلَّا يُفضي جمع الآيات إلى إغفال التَّدرُّج التَّشريعيِّ أو إصدار أحكامٍ تُخالِف مجموع النُّصوص. وتَتَصِل بهذه الاتِّجاهات دراسةُ التَّفسيرات المنحرفة، فيَبحث أسبابها وصلتها ببعض آثار الاستشراق والتَّغريب والتَّعصُّب، ويُناقش نماذجَ من تأويلاتٍ خالفت أصول التَّفسير واللُّغة والسُّنَّة، مُميِّزًا بين الخطأ الاجتهاديِّ والانحراف المنهجيِّ.
وتُظْهِر الموازنة بين المدارس الحديثة أربعَ طرائقَ رئيسةً في تفسير القرآن الكريم؛ أُولاها المدرسة العقليَّة الاجتماعيَّة التي ارتبطت بمحمَّد عبده ومحمَّد رشيد رضا وتفسير «المنار»، وامتدَّ أثرها إلى عبد القادر المغربيِّ، ومحمَّد مصطفى المراغيِّ، وأحمد مصطفى المراغيِّ، ومحمود شَلْتُوت، وعبد الجليل عيسى. ويَدرس المؤلِّف ما اتَّسمت به هذه المدرسة من تيسير العبارة، وإبراز هداية القرآن، وربط الآيات بإصلاح المجتمع، ومحاربة الخرافات والإسرائيليات والتَّعصُّب المذهبيِّ، مع نقد ما وقع في بعض تفاسيرها من تغليب النَّظر العقليِّ على الأخبار الثَّابتة، أو تأويل المعجزات والغيبيَّات بما يخرج عن دلالات النُّصوص. ويَخُصُّ «تفسير المنار» بتحليلٍ لمباحثه اللُّغويَّة والبلاغيَّة والفقهيَّة والعقديَّة، ومواقف رشيد رضا من أقوال الفقهاء والمحدِّثين، وما يُؤخَذ عليه من اختياراتٍ وتأويلات. وثانيتها المدرسة العلميَّة الكونيَّة التي يمثِّلها طنطاوي جَوْهَرِيٌّ في تفسير «الجواهر»، فيُعَرِّف بطريقته في الجمع بين شرح الآيات والحديث عن العلوم والطَّبيعة والكائنات، وما يشتمل عليه تفسيره من استطراداتٍ علميَّةٍ وصورٍ وأمثلةٍ وقصصٍ وحوارات، ويناقش مدى التزامه بدلالات القرآن ومقاصد التَّفسير، مع إبراز ما في عمله من فوائدَ وما أُثير حوله من اعتراضات.
وأمَّا المدرسة التَّربويَّة الوجدانيَّة، فيُفْرِد لها دراسةَ «في ظلال القرآن» لسيِّد قُطْب، مُحَلِّلًا خصوصيَّة أسلوبه، وعنايته بالإيحاءات الإيمانيَّة والتَّربويَّة، وعرض العقيدة القرآنيَّة في صلتها بحياة الإنسان والمجتمع. ويَبحث موقفه من فواتح السُّوَر، والآيات الكونيَّة، والمبهمات، والأحكام الشَّرعيَّة، وطريقته في إبراز الوحدة الموضوعيَّة للسُّوَر، مع موازنة آرائه بأقوال المفسِّرين ومناقشة ما وجَّه إليه بعض الباحثين من انتقادات. ويُصَنِّف المؤلِّف طائفةً واسعةً من التَّفاسير ضمن «مدرسة الجمهور»، وهي التي لم تُغالِ في تحكيم العقل أو ربط القرآن بالنَّظريَّات العلميَّة، فيدرس «محاسن التَّأويل» للقَاسِمِيِّ، و«التَّفسير الوسيط» لأحمد الكُومِيِّ ومحمَّد سيِّد طنطاوي، وتفسير محمَّد فريد وَجْدِي، و«صفوة البيان لمعاني القرآن» لحَسَنَيْن مَخْلُوف، وتفسير عبد الرَّحمن السَّعْدِيِّ. ويَتَّسِع بحثه ليشمل التَّفاسير ذات المنحى الدَّعويِّ والإصلاحيِّ عند عبد الحميد بن باديس، وحسن البنَّا، ومحمَّد الخَضِر حُسَيْن، فيعرض نماذجَ من تفسيرهم للآيات، وما يظهر فيها من العناية بإصلاح النُّفوس، وتزكية الأخلاق، وتوجيه المجتمع، والاستناد إلى المأثور والبيان العربيِّ.
وفي دراسة مناهج المفسِّرين بأعيانهم، يُخَصِّص فضل حسن عبَّاس مباحثَ لتفسير «تفهيم القرآن» لأبي الأعلى المَوْدُودِيِّ، فيُحَلِّل طريقته في التَّعريف بمقاصد السُّوَر وسياقات نزولها، وإبراز الهداية القرآنيَّة، وربطها بأحوال النَّاس، وما اتَّسم به تفسيره من عنايةٍ بالقضايا الاجتماعيَّة والعقديَّة والتَّشريعيَّة. ويَدرس «الأساس في التَّفسير» لسعيد حَوَّى، ولا سيَّما تقسيمه السُّوَر إلى مجموعاتٍ مترابطة، وعنايته بإظهار وحدة القرآن الكريم والمناسبات بين آياته وسُوَره، وموقفه من الرِّوايات والإسرائيليات والقراءات والخلافات الفقهيَّة. كما يُفَصِّل منهج محمَّد الأمين الشَّنْقِيطِيِّ في «أضواء البيان»، القائم على تفسير القرآن بالقرآن، واستنباط الأحكام، وتحرير أقوال الفقهاء، والاستدلال باللُّغة والشِّعر والقراءات، ثمَّ يتناول ما أتمَّه عطية محمَّد سالم من هذا التَّفسير وخصائص طريقته. ويُوَازِن هذه المناهج بدراسة «التَّفسير الحديث» لمحمَّد عزَّة دَرْوَزَة، وما امتاز به من ترتيب السُّوَر بحسب النُّزول، وربط التَّفسير بالسِّيرة النَّبويَّة وأحوال الدَّعوة، مُناقشًا ما يُؤخَذ على منهجه في الرِّوايات وأسباب النُّزول والآيات العقديَّة والفقهيَّة. ويَخُصُّ «بيان المعاني» لعبد القادر مُلَّا حُوَيْش ببحثٍ في ترتيبه التَّفسيريِّ، وأسلوبه اللُّغويِّ والأدبيِّ، وعنايته بالهداية القرآنيَّة والأحكام والتَّوجيهات، مع بيان ما له من محاسنَ وما يَرِد عليه من ملاحظات. وتَضُمُّ المجموعة كذلك دراساتٍ أُلْحِقَت بها عن «التَّحرير والتَّنوير» لمحمَّد الطَّاهر بن عاشور، و«زهرة التَّفاسير» لمحمَّد أبي زَهْرَة، و«التَّفسير القرآني للقرآن» لعبد الكريم الخطيب؛ وهي دراساتٌ أعدَّها باحثون آخرون، ولم يكتبها فضل حسن عبَّاس بنفسه. وبذلك يُقَدِّم الكتاب دراسةً نقديَّةً لتطوُّر التَّفسير ومدارسه الحديثة، تُبْرِز الفروق بين مناهج المفسِّرين ومصادرهم، وتكشف ما يُؤثِّر في اختياراتهم من أصولٍ علميَّةٍ وتوجُّهاتٍ فكريَّةٍ ومقاصدَ إصلاحيَّة.
فَضْل حَسَن عَبَّاس، أبو مُحمَّد: مُفسِّرٌ فلسطينيٌّ، مُتخصِّصٌ في علوم القرآن والبلاغة، وأستاذٌ جامعيٌّ بالأردن. وُلِد ببلدة صَفُّورِيَّة في فلسطين سنة 1932م، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين، وحفظ عددًا من المتون في الفقه والفرائض والعقيدة والنَّحو. درس بالمدرسة الأحمديَّة في عَكَّا، ثمَّ انتقل إلى مصر سنة 1948م، وتخرَّج في كلِّيَّة أصول الدِّين بالأزهر سنة 1952م، ونال الدُّكتوراه منه سنة 1972م عن رسالته «اتِّجاهات التَّفسير في مصر والشَّام». أخذ عن خاله يوسف عبد الرَّزَّاق، ومُحمَّد عبد الله دَرَاز، ومُحمَّد يوسف موسى، ومُحمَّد البَيْصَار، وعبد الحليم محمود، وغيرهم. عمل بالأوقاف في صَيْدَا بلبنان، ثمَّ مع المُفتي مُحمَّد أمين الحُسَيْنِيّ حتَّى سنة 1965م، وانتقل إلى الأردن، فعمل واعظًا في عَمَّان، وعُيِّن مُدرِّسًا بكلِّيَّة الشَّريعة سنة 1966م، ودرَّس التَّفسير والحديث والتَّوحيد واللُّغة العربيَّة وتلاوة القرآن الكريم. وعمل في الإمارات من سنة 1975م إلى 1978م، ثمَّ عاد إلى التَّدريس بكلِّيَّة الشَّريعة في الجامعة الأردنيَّة، وتولَّى رئاسة قسم أصول الدِّين فيها، ودرَّس بجامعة اليَرْمُوك. عُنِي بتفسير القرآن الكريم وتلاوته وعلومه وبلاغته، وسجَّلت له الإذاعة الأردنيَّة أربعمائة حلقةٍ في تلاوة القرآن الكريم وتفسيره كاملًا. وتتلمذ عليه جماعةٌ، منهم سُلَيْمان الدَّقُور، وجمال أبو حَسَّان، وجِهاد نُصَيْرَات، وأحمد نَوْفَل. من مؤلَّفاته «إعجاز القرآن الكريم» و«إتقان البُرهان في علوم القرآن» و«اتِّجاهات التَّفسير ومناهج المُفسِّرين في العصر الحديث» و«القصص القرآنيّ: إيحاؤه ونفحاته» و«قصص القرآن الكريم: صِدْق حدثٍ وسُمُوّ هدف» و«البلاغة: فنونها وأفنانها» و«القراءات القرآنيَّة من الوجهة البلاغيَّة» و«الكلمة القرآنيَّة وأثرها في الدِّراسات اللُّغويَّة» و«مفردات القرآن الكريم مظهرٌ من مظاهر إعجازه» و«قضايا قرآنيَّة في الموسوعة البريطانيَّة: نقض مطاعن وردّ شُبُهات» و«الدُّكتورة بِنْت الشَّاطِئ والبيان القرآنيّ» و«فِقْهُنا بين التَّوسُّط والتَّسلُّط» و«أنوار المِشْكاة في أحكام الزَّكاة» و«التَّوضيح في صلاتَي التَّراويح والتَّسابيح» و«البيان والإتحاف في أحكام الصِّيام والاعتكاف». تُوفِّي بعَمَّان يوم الأربعاء 6 ربيع الأوَّل سنة 1432هـ، الموافق 9 فبراير 2011م، ودُفن بالمقبرة الإسلاميَّة في سَحَاب.