كتاب علل الحديث ومعرفة الفقهاء الثقات من الضعاف مما اجتمع عليه العلماء من أهل البصرة لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس PDF

نبذة عن الكتاب:
يُدوِّن أبو حفص عمرو بن علي الفلَّاس في هذا الكتاب أقوال أئمَّة النقد الحديثي في أحوال الرُّواة وعلل مرويَّاتهم، مع عناية خاصَّة بما تلقَّاه عن يحيى بن سعيد القطَّان وعبد الرحمن بن مهدي. ويعتمد على الرواية المباشرة عن شيوخه، فينقل أسئلتهم وأجوبتهم ومناقشاتهم، ويذكر أحكامهم على الرُّواة من حيث الثقة والضعف والضبط، ومواقفهم من التحديث عن بعض الرجال أو ترك رواياتهم، وما يتَّصل بذلك من مسائل السماع والانقطاع والاختلاف في الأسانيد والمتون. ولا يقتصر على إيراد الأحكام النقديَّة المجرَّدة، بل يذكر الوقائع التي قيلت فيها، وما دار بين المحدِّثين من محاورات تكشف عن أسباب قبول الروايات أو ردِّها.
ويبدأ بأخبار عن مجالس المحدِّثين وصلاتهم بعضهم ببعض، وما وقع بينهم من مناقشات في أحوال الرُّواة وطرق تحمُّل الحديث. ويتناول مسائل تتعلَّق بثبوت السماع بين الرَّاوي وشيخه، والتمييز بين مجرَّد اللقاء وتلقِّي الحديث، ومعرفة الأحاديث التي سمعها بعض الرُّواة من شيوخهم دون سائر مرويَّاتهم. ومن ذلك بحث رواية الحسن البصري عن سمرة بن جندب، وما سمعه ليث بن أبي سليم من مجاهد، ومناقشة بعض الأحاديث التي يرويها الأعمش وغيره. كما ينقل أحكامًا على الرُّواة الذين عُرفوا بالتدليس أو الاختلاط أو الاضطراب، ويبيِّن تفاوت ضبطهم باختلاف الشيوخ أو أزمنة السماع.
ويُعنى ببيان علل الأحاديث من خلال مقابلة طرقها، والكشف عن الأوهام في أسماء الرُّواة ووصل الأسانيد وإرسالها، والاختلاف في نسبة الأحاديث إلى الصحابة والتابعين. ويورد نماذج من مراجعة الفلَّاس ليحيى القطَّان وابن مهدي في أحاديث معيَّنة، وتصحيحهما لما وقع في بعض أسانيدها من خطأ، ومن ذلك خبر شريح في أحكام القارن بين الحجِّ والعمرة، حيث بيَّن ابن مهدي وجه الرواية، ثمَّ وافقه القطَّان عليه. ويتناول كذلك أحوال الرُّواة الذين تغيَّر حفظهم، وما يُقبل من حديثهم القديم وما يُترك من رواياتهم، مع الإشارة إلى تفاوت المحدِّثين في قبول بعض الأخبار والاستشهاد بها.
ويذكر مواقف أئمَّة البصرة من جماعة من الرُّواة، وما كانوا يتَّبعونه في انتقاء الأحاديث، فينقل عمَّن امتنع يحيى القطَّان وعبد الرحمن بن مهدي من الرواية عنهم، وعمَّن روى عنه أحدهما دون الآخر، وما تضمَّنته هذه المواقف من أحكام في الجرح والتعديل. ويورد أقوالًا في رواة اتُّهموا بالكذب أو نُسبوا إلى البدع، وأخبارًا عن تثبُّت المحدِّثين من الأسانيد واستنكارهم لبعض الروايات، مع ذكر مناقشاتهم في أخبار الرُّواة وأعمارهم وطبقاتهم.
ويتخلَّل مباحث النقد الحديثي نقل اختيارات فقهيَّة وأخبار عن أئمَّة البصرة، ولا سيَّما يحيى القطَّان، في مسائل الصلاة والطهارة والصيام والمعاملات، ومنها رفع اليدين في الصلاة، وأحكام سجود السهو، والرهن، والنفاس، وبعض مسائل الحجِّ. ويورد كذلك أخبارًا عن مجالس العلماء ومواقفهم من بعضهم، وحرصهم على التحقُّق من الروايات وعدم الأخذ عن المتَّهمين. ويختتم بأقوال تتعلَّق بمن كان القطَّان وابن مهدي يرويان عنهم أو يتركان حديثهم، مع حكايات في أحوال بعض المحدِّثين ومواقفهم من الرُّواة المختلف فيهم.