مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب شرح حديث "إن أغبط أوليائي" لابن رجب الحنبلي PDF
كتاب شرح حديث "إن أغبط أوليائي" لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبين ابن رجب الحنبلي في هذا الكتاب صفات المؤمن الذي وصفه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّه من أغبط أوليائه: خفيف الحاذ، له حظٌّ من الصَّلاة، يُحسن عبادة ربِّه ويطيعه في السِّر، خاملٌ بين النَّاس لا تُشير إليه الأصابع، رزقه كفافٌ يصبر عليه، ثمَّ تُعجَّل منيَّته وتقلُّ بواكيه ويقلُّ ما يخلِّفه من الدُّنيا. ويشرح ابن رجب ألفاظ الحديث وصفة صاحبه من خلال معاني الولاية والإيمان، والخفاء والإخلاص، والزُّهد والقناعة، مع إيراد الأحاديث والآثار وأحوال السَّلف التي توضِّح كلَّ خصلة من هذه الخصال.

ويبدأ بمعنى «أغبط أوليائي عندي»، فيفسِّر الاغتباط بالفرح والسُّرور والابتهاج بما أنعم الله تعالى به على المغبوط، ويبيِّن أنَّ وصف هذا المؤمن بذلك يدلُّ على منزلته في الولاية، وأنَّ ولاية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم متَّصلة بولاية الله عزَّ وجلَّ. ثمَّ يقرِّر أنَّ أولياء الله تعالى هم أهل الإيمان والتَّقوى، وأنَّ تفاوتهم في الولاية تابع لتفاوتهم في تحقيقهما؛ فكلَّما كان العبد أعظم إيمانًا وتقوى كان أعظم ولايةً لله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، والإيمان في مقام المدح يتناول القيام بالواجبات وترك المحرَّمات، وقد يدخل فيه التقرُّب بالنَّوافل أيضًا.

ويشرح «خفيف الحاذ» باحتمال قلَّة المال وقلَّة العيال، ثمَّ يتوسَّع في أثر كثرة العيال فيمن ضعف صبره وورعه؛ إذ قد تدفعه حاجاتهم إلى التوسُّع في طلب الدُّنيا أو التكسُّب من الوجوه المكروهة. وينقل في ذلك كلمات شديدة عن سفيان الثَّوري وغيره، ثمَّ يقابلها بموقف الإمام أحمد الذي كان ينكر كراهة كثرة الأزواج والعيال، مستدلًّا بحال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه وبالأمر بالتَّزوُّج والتَّكاثر. ويوفِّق ابن رجب بين الاتجاهين بأنَّ الإمام أحمد نظر إلى أصل ما جاءت به الشَّريعة مع طلب الحلال والصَّبر على الفقر، أمَّا سفيان فنظر إلى ضعف صبر كثير من النَّاس وما قد تجرُّ إليه كثرة العيال من ترك الورع.

ويتناول كذلك تعلُّق القلب بالأهل والولد، وما قد ينشأ عنه من الاشتغال بهم عن ذكر الله تعالى ومحبَّته وخدمته، مستشهدًا بالنَّهي عن أن تُلهي الأموال والأولاد عن ذكر الله عزَّ وجلَّ. ويسوق أحوالًا عن بعض الزُّهَّاد في مجاهدة تعلُّق القلب بالمخلوق، ويذكر ما قيل في ابتلاء إبراهيم عليه السَّلام بالأمر بذبح ابنه حتى قدَّم محبَّة الله تعالى، وما وقع للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من تنغيص شدَّة محبَّته لعائشة رضي الله عنها بما جرى في حادثة الإفك. والمقصود عنده ألَّا يستولي التعلُّق بالمخلوق على القلب حتى يصرفه عن حقِّ الخالق عزَّ وجلَّ.

ويفسِّر قوله: «ذو حظٍّ من الصَّلاة» بأنَّ المؤمن الخفيَّ التَّقي لا بدَّ أن يكون له نصيب من نوافل الصَّلاة، حتى تصير الصَّلاة لذَّته وقوَّته وغذاء قلبه. ويستشهد بما ورد في كون الصَّلاة قُرَّة عين النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وراحته، ثمَّ يورد أخبارًا عن السَّلف الذين استغرق حبُّ الصَّلاة قلوبهم، فكانوا يطيلون القيام ويغتنمون أوقاتهم في التَّنفُّل، ومنهم من كان يخفي عبادته عن رفقته ويتوارى عن أعين النَّاس عند الصَّلاة.

ويشرح «أحسن عبادة ربِّه» بإتقان العبادة وإكمالها والإتيان بها على أحسن الوجوه، ويربط ذلك بمقام الإحسان الذي فسَّره النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأن يعبد العبد ربَّه كأنَّه يراه. أمَّا «وأطاعه في السِّر» فيجعلها دليلًا على قوَّة الإيمان والإخلاص؛ لأنَّ العبادة التي يخلو فيها العبد بربِّه أبعد عن ملاحظة الخلق وأقرب إلى سلامة القصد. ولهذا يذكر فضل إخفاء النَّوافل، وخصوصًا صلاة اللَّيل وصدقة السِّر، وينقل عن السَّلف أنَّ محبَّة إسرار الطَّاعة من علامات محبَّة العبد لمولاه، حتى كان بعضهم يكره أن يطَّلع الخلق على ما بينه وبين الله تعالى من أعمال وأحوال.

ويعرض معنى «وكان غامضًا في النَّاس لا يُشار إليه بالأصابع» من جهة فضل العبد التَّقي الخفي الذي لا يطلب معرفة النَّاس به ولا التفافهم حوله. ويورد الأحاديث والآثار في محبَّة الله تعالى للأتقياء الأخفياء، وفيمن يكون ضعيفًا مستضعفًا لا يُؤبه له مع عظيم منزلته عند ربِّه، ثمَّ يستفيض في أخبار العلماء والصَّالحين الذين كانوا يكرهون الشُّهرة ويهربون من أسبابها. فيذكر أيوب السَّختياني وسفيان الثَّوري والإمام أحمد وغيرهم، وما كانوا يجدونه من خوف عند انتشار أسمائهم واجتماع النَّاس عليهم، حتى كان بعضهم يتجنَّب الطُّرق التي يُعرف فيها أو يكره أن يمشي النَّاس خلفه.

ويفرِّق في هذا السِّياق بين الخمول الذي يحفظ على العبد إخلاصه وبين طلب الظُّهور الذي يستجلب به صاحبه قلوب النَّاس وثناءهم. فالعبد الصَّادق قد يجتهد في إخفاء عمله، ثمَّ يُظهر الله تعالى أثر صدقه من غير طلب منه، كما وقع للإمام أحمد الذي اجتهد في البعد عن الشُّهرة ثمَّ أبقى الله تعالى ذكره. أمَّا من يتكلَّف أسباب الظُّهور فقد يزول ذكره بزوال أسبابه. ويشبِّه ابن رجب أثر الإخلاص بالرَّائحة الطَّيِّبة التي يفوح عبيرها وإن اجتهد صاحبها في سترها، في مقابل الرِّياء الذي يعلو زمنًا ثمَّ يضمحلُّ.

ويفسِّر قوله: «وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك» بأنَّ الكفاف هو القدر الذي يسدُّ حاجة الإنسان من غير فضل زائد، ويستدلُّ بالأحاديث التي تمدح من هُدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا وقنَّعه الله تعالى بما آتاه. ويقرِّر أنَّ حقيقة الغنى مرتبطة بقناعة النَّفس؛ فمن اكتفى باليسير كفاه، ومن لم يكتف بما يكفيه لم تُشبعه كثرة الدُّنيا. وينقل في ذلك عن أبي حازم وبكر المزني والإمام أحمد، ثمَّ يميِّز بين الصَّابر على الكفاف والرَّاضي به، فيجعل الرِّضا منزلةً أعلى من مجرَّد الصَّبر والقناعة.

ويشرح قوله: «عُجِّلت منيَّته» بأنَّ المؤمن إذا استقام على حسن العبادة والخمول والقناعة باليسير كان موته على هذه الحال ممَّا يُغبط عليه، خشية أن تمتدَّ به الحياة فتدركه فتنة تغيِّر دينه أو تنقله عمَّا هو عليه. ويذكر أنَّ العبارة تحتمل أن تكون إخبارًا عن حال هذا المؤمن أو دعاءً له، ويورد ما جاء في تمنِّي الموت عند الخوف من الفتنة في الدِّين، وما نُقل عن بعض السَّلف من اغتباطهم بمن مات على حال صالحة؛ لأنَّ العبرة بالخاتمة، والإنسان لا يأمن تقلُّب قلبه ما دام حيًّا.

ويبيِّن في «قلَّت بواكيه» أنَّ قلَّة عياله ومن يتعلَّق به تؤدِّي إلى قلَّة من يبكي عليه عند موته، ثمَّ يناقش أحوال الباكين، فيفرِّق بين بكاء الرَّحمة المشروع وبين ما ينشأ عن التَّسخُّط أو فقد المنفعة الدُّنيويَّة أو يجرُّ إلى النِّياحة وغيرها من المحرَّمات. وينقل عن بعض السَّلف وصاياهم لأهلهم بألَّا يفعلوا عند موتهم ما يضرُّهم، ويذكر أنَّ المؤمن قد تقلُّ بواكيه من بني آدم مع بقاء أثر عبادته في المواضع التي شهدت طاعته؛ فيورد ما نُقل في بكاء السَّماء والأرض على المؤمن، وبكاء موضع صلاته والباب الذي كان يصعد منه عمله الصَّالح.

ويفسِّر «قلَّ تراثه» بقلَّة الميراث الذي يخلِّفه المؤمن من متاع الدُّنيا، ويصل ذلك بحال الأنبياء عليهم السَّلام الذين لم يكن ميراثهم الأموال، وإنَّما ورَّثوا العلم، وبحال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وما خلَّفه عند وفاته. ويذكر أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وما حرص عليه عند موته من ردِّ ما بقي عنده ممَّا اتَّصل بأمر المسلمين، كما يذكر قلَّة ما تركه عمر بن عبد العزيز مع سعة ما كان تحت ولايته، مستدلًّا بهذه الأحوال على أنَّ قلَّة المتروك من الدُّنيا قد تجتمع مع عظيم المنزلة عند الله تعالى، وأنَّ ما يبقى للعبد من العلم والطَّاعة والعمل الصَّالح أجلُّ من كثرة ما يخلِّفه من المال.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب شرح حديث "إن أغبط أوليائي" لابن رجب الحنبلي PDF - مكتبة العلوم الإسلامية