مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب النبوة: اصطفاء وقدوة لأحمد مختار البزرة PDF
كتاب النبوة: اصطفاء وقدوة لأحمد مختار البزرة PDF

نبذة عن الكتاب:

يعالج أحمد مختار البزرة في كتاب «النُّبوَّة: اصطفاء وقدوة» معنى اصطفاء الأنبياء عليهم السَّلام وإعدادهم للرِّسالة، ويربط هذا الاصطفاء بوظيفتهم في أن يكونوا المثال العمليَّ للقِيَم الرَّبَّانيَّة التي جاء بها الوحي، ثمَّ ينتقل من اصطفاء الرَّسول محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وإعداده إلى ما يترتَّب على المسلمين من الاقتداء به. ويقسِّم موضوعه إلى الحديث عن عصر النُّبوَّة، واصطفاء الذَّات النَّبويَّة، وإعداد الله تعالى للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم إعدادًا نفسيًّا وتاريخيًّا واجتماعيًّا، ثمَّ ضرورة القدوة.

يبدأ المؤلِّف من واقع الإنسان المعاصر وما أصابه من خوفٍ واضطرابٍ على الرَّغم من التَّقدُّم المادِّيِّ والعلميِّ، ويرجع ذلك إلى انفصال الحضارة المادِّيَّة عن الإيمان والقِيَم الإلهيَّة. ويجعل حاجة الإنسانيَّة إلى القدوة مدخلًا للعودة إلى الأنبياء عليهم السَّلام، ويرى أنَّ المسلمين لا يستطيعون القيام بمسؤوليَّتهم تجاه غيرهم حتَّى يعرفوا المثال الذي يقتدون به في تاريخهم، ويحدِّد هذا المثال في رسول الله محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.

ويعرض عصر البعثة من خلال عام الفيل، فيتتبَّع حملة أبرهة على مكَّة ومحاولته هدم الكعبة، وما ظهر في مواجهته من ضعف القوى العربيَّة وعجزها عن الاجتماع على قضيَّةٍ واحدة، وانشغال القبائل بخصوماتها وأحقادها، وضعف الرَّابطة الدِّينيَّة بسبب الوثنيَّة وتعدُّد المعبودات. ويقابل ذلك بما أحدثته عقيدة التَّوحيد بعد الإسلام من جمع القلوب وتوحيد الصُّفوف، ويتوقَّف عند موقف عبد المطَّلب من أبرهة ورفضه المساومة على بيت الله تعالى، ثمَّ هزيمة أصحاب الفيل ومولد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك العام.

ويعرِّف الاصطفاء بأنَّه اختيار الله تعالى صفوةً من البشر ليكونوا التَّجسيد الحيَّ للقِيَم التي ارتضاها لعباده، فيظهر الدِّين في أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم واقعًا قابلًا للاقتداء. ويبيِّن أنَّ الأنبياء عليهم السَّلام يتميَّزون عن البيئات المنحرفة التي يُبعثون فيها قبل نزول الوحي عليهم، ثمَّ يعرفون بالرِّسالة حقيقة مهمَّتهم، فيواجهون مجتمعاتهم بما أُمروا به من غير تردُّدٍ أمام المعارضة أو الطُّغيان. ويستشهد بإبراهيم عليه السَّلام وغيره من الأنبياء عليهم السَّلام على هذا المعنى، ثمَّ يخصُّ النَّبيَّ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم بالحديث عن اصطفائه من سلسلةٍ من الأنساب المختارة، مستدلًّا بالأحاديث الواردة في اصطفاء قريش وبني هاشم.

ويتناول إعداد الله تعالى للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم قبل البعثة، ويجعل الإعداد النَّفسيَّ أوَّل جوانبه؛ إذ يعرض الحوادث التي سبقت الوحي بوصفها تهيئةً للنَّفس النَّبويَّة لاستقبال ما يأتيها من عالم الغيب. ويتوقَّف عند شقِّ الصَّدر في طفولته، وما ورد من تسليم الحجر عليه قبل البعثة، وحفظ الله تعالى له من ممارسات الجاهليَّة ومجالس اللَّهو وعبادة الأصنام، مع إبقاء فطرته سليمةً تميِّز الخير من الباطل؛ ولذلك أثنى على حلف الفضول لما تضمَّنه من نُصرة المظلوم وردِّ الحقوق.

ويضمُّ إلى هذه الإرهاصات ما سبق مولده وبعثته من البشارات، فيذكر رؤيا آمنة بنت وهب، ويقارنها بما ورد من تبشير أُمِّ موسى عليه السَّلام، ومريم عليها السَّلام بعيسى عليه السَّلام، وزكريَّا عليه السَّلام بيحيى عليه السَّلام، وإبراهيم عليه السَّلام بإسحاق عليه السَّلام. ويجعل اختلاف صور هذه البشارات تابعًا لاختلاف أحوال أصحابها وما يحتاجون إليه من إعلامٍ أو تثبيت، مع اجتماعها في الدَّلالة على عناية الله تعالى بأنبيائه عليهم السَّلام وإعدادهم قبل مباشرة أعباء الرِّسالة.

ويبحث التَّمهيد التَّاريخيَّ لبعثة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فيربطه بوحدة تاريخ النُّبوَّات وتتابع الرُّسل عليهم السَّلام، ويستدلُّ بميثاق النَّبيِّين ودعاء إبراهيم عليه السَّلام، ثمَّ بما تضمَّنته الكتب السَّابقة من البشارة بالرَّسول الآتي وصفاته ومكان بعثته وهجرته. ويستحضر أخبار من بقي على التَّوحيد من أهل الكتاب، ومنها خبر بحيرى وقصَّة سلمان الفارسيِّ رضي الله عنه وتنقُّله بين رجالٍ من أهل الدِّين حتَّى دُلَّ على زمان النَّبيِّ المنتظر وبلده وعلاماته، رابطًا ذلك بتهيئة الفكر الدِّينيِّ لاستقبال خاتم الرُّسل صلَّى الله عليه وسلَّم.

ويفصِّل التَّهيئة الاجتماعيَّة من خلال مكانة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المجتمع المكِّيِّ قبل البعثة، ولا سيَّما اشتهاره بلقب «الأمين». ويجعل هذا اللَّقب دالًّا على ثقة قريش بصدقه واستقامته وسلامة سيرته بعد تجربةٍ طويلة، ثمَّ يتتبَّع التَّطوُّرات السِّياسيَّة والاجتماعيَّة في قريش منذ قُصيِّ بن كلاب وما نشأ بين بطونها من تنافسٍ على السِّيادة. ويصل ذلك بحادثة إعادة بناء الكعبة واختلاف قريش فيمن يضع الحجر الأسود في موضعه، ثمَّ رضاهم بمحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم حكمًا بينهم حين دخل عليهم، وما كشفه حلُّه للنِّزاع من حكمةٍ وقبولٍ عامٍّ لشخصه قبل النُّبوَّة.

وينتقل المؤلِّف من الاصطفاء والإعداد إلى القدوة، فيجعل العناية الإلهيَّة بالأنبياء عليهم السَّلام مرتبطةً بالمهمَّة التي أُعدُّوا لها؛ وهي تبليغ رسالة الله تعالى، وإنشاء حياةٍ تقوم على الإيمان والعلم والقِيَم. ويقرِّر أنَّ الاقتداء بالرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم لا يتحقَّق بمجرَّد معرفة أحداث سيرته، بل باستيعاب روح مواقفه وتمثُّلها في تكوين الفرد والمجتمع. ويعرض لذلك جملةً من الصِّفات التي يراها أساسًا في هذا الاقتداء، مبتدئًا بـ«الاقتراب»، أي انفصال النَّفس عن قِيَم الجاهليَّة واتِّجاهها إلى الله تعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾، وما نشأ حول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم من جيل الصَّحابة رضي الله عنهم الذي تلقَّى منه العقيدة والقِيَم.

ويجعل الحبَّ قوَّةً تحفظ هذا الاقتراب وتمنحه الاستمرار، فيتناول محبَّة الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بوصفها محبَّةً للعقيدة والتزامًا باتِّباعها. ثمَّ يقرِّر تقديم العقيدة على الثَّروة والمال، من غير أن يجعل ذلك تحريمًا للغنى، وإنَّما يجعل المال تابعًا للدِّين ومسخَّرًا لمصلحة النَّاس. ويستشهد بسليمان عليه السَّلام وذي القرنين، ثمَّ بسيرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في إنفاق المال وعدم تعلُّق قلبه به، وباختيار أُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم والدَّار الآخرة حين خُيِّرن.

ويبحث الصَّبر والثَّبات في دعوة الأنبياء عليهم السَّلام، فيجعل صمود الرَّسول أمام قوَّة المجتمع المناوئ وسيلةً لكشف ثبات العقيدة التي يحملها، ويستشهد بمواقف هود عليه السَّلام وبصبر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمام أذى قومه. ويربط الصَّبر بالبطولة، لكنَّه يميِّز بطولة الأنبياء عليهم السَّلام من بطولة أصحاب القوَّة الدُّنيويَّة؛ لأنَّها ليست طلبًا للمجد الشَّخصيِّ، بل قيامٌ بالحقِّ والعدل والتَّقوى وهداية الإنسان.

ويجعل المسؤوليَّة والعهد آخر هذه المعاني، فيربط استبسال الرُّسل عليهم السَّلام في تبليغ الدَّعوة بالميثاق الذي أخذه الله تعالى عليهم، ثمَّ ينقل هذه المسؤوليَّة إلى المؤمنين من بعدهم في المحافظة على الدِّين والعمل به وعدم تقديم الأهواء عليه. ويتناول مسؤوليَّة الأُمَّة في الاستمساك بشريعة الله تعالى، وما يترتَّب على نقض العهد والانحراف عنها من فقدان القوَّة ووحدة الصَّف، ويربط ذلك بمفهوم الأُمَّة الوسط والشَّهادة على النَّاس، بحيث يكون الاقتداء بالأنبياء عليهم السَّلام انتقالًا للقِيَم والأخلاق إلى سلوك المؤمن ثمَّ إلى حياة المجتمع والأُمَّة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ1مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد مختار البزرة
أحمد مختار البزرة: مدرس بكلية الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. له: "النبوة: اصطفاء وقدوة".
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب النبوة: اصطفاء وقدوة لأحمد مختار البزرة PDF - مكتبة العلوم الإسلامية